الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          جزء صفحة
                          الْبَابُ الثَّالِثُ ( فِي عَالَمِ الْغَيْبِ كَالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ ) أُصُولُ هَذَا الْبَابِ وَمَسَائِلُهُ قَلِيلَةٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ : ( 1 ) مَا وَرَدَ فِي جَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ بَعْدَ بَيَانِ صِفَاتِهِمْ فِي أَوَّلِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَهُوَ مُبْطِلٌ لِقَاعِدَةِ الْوَثَنِيَّةِ فِي الْتِمَاسِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَدَرَجَاتِ الْآخِرَةِ بِالتَّوَسُّلِ بِأَشْخَاصِ الصَّالِحِينَ . ( 2 ) مَا وَرَدَ فِي جَزَاءِ الْكَافِرِينَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ إِنْذَارِ الْمُشَّاقِينَ لَهُ وَلِرَسُولِهِ شَدِيدَ عِقَابِهِ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ( 14 ) أَيْ عَذَابَ الدَّارِ الَّتِي تُسَمَّى النَّارَ . ( 3 ) مَا وَرَدَ فِي جَزَاءِ الْفَاسِقِينَ الْمُرْتَكِبِينَ لِكَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُتَوَلِّي عَنِ الزَّحْفِ : وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) وَهُوَ نَاقِضٌ لِبِنَاءِ الْوَثَنِيَّةِ فِي كَوْنِ الِاعْتِمَادِ عَلَى بَعْضِ أَشْخَاصِ الصَّالِحِينَ كَافِيًا لِلنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِ النَّارِ جَزَاءً عَلَى الْفِسْقِ ، فَإِنَّ هَذَا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الْمُتَأَخِّرُونَ اسْمَ التَّوَسُّلِ لَوْ كَانَ نَافِعًا لَمَا عُوقِبَ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّهُ سَهْلٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ . ( 4 ) مَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ فِي وَعْدِهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ بِإِمْدَادِهِمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُثَبِّتُونَهُمْ بِوُجُودِهِمْ فِيهِمْ وَذَلِكَ فِي الْآيَاتِ 9 ، 10 ، 12 وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ بِمَا يُقَرِّبُهُ مِنَ الْعَقْلِ ، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ هُوَ الْإِيمَانُ بِهِ مَعَ تَفْوِيضِ صِفَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ أُمُورِ الْغَيْبِ ، فَرَاجِعْ تَفْسِيرَهُ ( ص510 وَمَا بَعْدَهَا ج 9 ط الْهَيْئَةِ ) . ( 5 ) مَا وَرَدَ مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ فِي الْآيَةِ 11 وَهُوَ إِذْهَابُ رِجْزِهِ وَوَسْوَسَتِهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَبَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي تَفْسِيرِهِ ( ص 508 وَمَا بَعْدَهَا ج 9 ط الْهَيْئَةِ ) وَفِي الْآيَةِ 48 مِنْ تَزْيِينِهِ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقِتَالِهِ وَوَعْدِهِ لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالْجِوَارِ فَبَرَاءَتِهِ مِنْهُمْ ، وَبَيَّنَّا وَجْهَهُ الْمَعْقُولَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ .

                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                          الخدمات العلمية