الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          جزء صفحة
                          إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَيَّنَ فِي شَرْطِيَّةِ الْآيَةِ قَبْلَهَا شَأْنَهُمْ مِنَ التَّقْوَى وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فِي الْأُمَّةِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَ ذِكْرُهَا مَعْرِفَةً تَكُونُ عَيْنَ الْأُولَى ، أَوْ بَيَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِي الْإِيمَانِ مُطْلَقًا ; لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ هِيَ بَعْضُ شَأْنِهِمْ ، وَقَدْ بَيَّنَ صِفَاتِهِمْ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَالَمِ بِهِ الَّذِي لَا يُنْكِرُهُ ، وَهِيَ " إِنَّمَا " كَمَا حَقَّقَهُ إِمَامُ الْفَنِّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ ، وَصَفَهُمْ بِخَمْسِ صِفَاتٍ : ( الصِّفَةُ الْأُولَى ) قَوْلُهُ : الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ الرَّاغِبُ : الْوَجَلُ اسْتِشْعَارُ الْخَوْفِ ، يَعْنِي مَا يَجْعَلُ الْقَلْبَ يَشْعُرُ بِهِ بِالْفِعْلِ ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِالْفَزَعِ وَالْخَوْفِ ( وَبَابُهُ فَرِحَ وَتَعِبَ ) وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ تَوَقُّعُ أَمْرٍ مُؤْلِمٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَدْ يَصْحَبُهُ شُعُورُ الْأَلَمِ وَالْفَزَعِ ، وَقَدْ يُفَارِقُهُ لِضَعْفِهِ أَوْ لِاعْتِقَادِ بُعْدِ أَجَلِهِ ، فَالْوَجَلُ وَالْفَزَعُ أَخَصُّ مِنْهُ ، وَفِي سُورَةِ الْحِجْرِ مِنْ حِوَارِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ضَيْفِهِ الْمُنْكَرِينَ . قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ ( 15 : 52 ، 53 ) إِلَخْ ، وَفِي سُورَةِ " الْمُؤْمِنُونَ " فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشْفِقِينَ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ( 23 : 60 ) فَالْوَجَلُ هُنَا مُقْتَرِنٌ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَهُوَ الْبَذْلُ وَالْعَطَاءُ ، وَفِي سُورَةِ الْحَجِّ : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 22 : 34 ، 35 ) وَهِيَ بِمَعْنَى آيَةِ الْأَنْفَالِ ، وَلَيْسَ لِلْوَجَلِ ذِكْرٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَيَتَّفِقُ مَعْنَى الْوَجَلِ فِيهَا بِأَنَّهُ الْفَزَعُ وَشُعُورُ الْخَوْفِ يُلِمُّ بِالْقَلْبِ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْخَوْفُ مِنَ الْعَاقِبَةِ الْمَجْهُولَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْإِجْلَالِ وَالْمَهَابَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ : الْوَجَلُ فِي الْقَلْبِ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ ، يَا شَهْرُ بْنَ حَوْشَبٍ ، أَمَا تَجِدُ لَهُ قُشَعْرِيرَةً ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ فَإِنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ فُلَانٌ : إِنِّي لَأَعْلَمُ مَتَى يُسْتَجَابُ لِي : قَالُوا : وَمِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدِي ، وَوَجِلَ قَلْبِي ، وَفَاضَتْ عَيْنَايَ ، فَذَلِكَ حِينَ يُسْتَجَابُ لِي ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " مَا الْوَجَلُ فِي الْقَلْبِ إِلَّا كَضَرَمَةِ السَّعَفَةِ ، فَإِذَا وَجِلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَدْعُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَالسَّعَفَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَاحِدُ السَّعَفِ وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ إِذَا احْتَرَقَ يُسْمَعُ لَهُ نَشِيشٌ ، شَبَّهَتْ بِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ شُعُورَ الرَّجُلِ يُلِمُّ بِالْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَيَخْفِقُ لَهُ . وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُ الْقَلْبِ لِعَظَمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَلَالِهِ ، أَوْ لِوَعِيدِهِ وَوَعْدِهِ ، وَمُحَاسَبَتِهِ لِخَلْقِهِ وَإِدَانَتِهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ سَوَاءٌ صَحِبَهُ ذِكْرُ اللِّسَانِ أَمْ لَا ، وَأَعْظَمُ ذِكْرِ اللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ تَرْتِيلُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ فِي الْخَلْوَةِ " اللَّهُ أَكْبَرُ " مُسْتَحْضِرًا لِمَعْنَى كِبْرِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَنْتَفِضُ وَيَقْشَعِرُّ جِلْدُهُ ، فَمَنْ خَصَّ الذِّكْرَ هُنَا بِالْوَعِيدِ غَفَلَ عَنْ كُلِّ هَذَا ، وَظَنَّ أَنَّ الْوَجَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ خَوْفِ الْعَذَابِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الْخَشْيَةِ وَالْوَجَلِ مِنْ مَهَابَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَعِزَّةِ سُلْطَانِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَلَمْ يَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ( 35 : 28 ) وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يَخْشَعُ قَلْبُهُ وَيُفِيضُ دَمْعُهُ مِنْ ذِكْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 59 : 21 ، 22 ) إِلَخْ ، وَلَا يَجِدُ مِثْلَ هَذَا الْوَجَلِ عِنْدَ وَصْفِ جَهَنَّمَ ، وَذِكْرِ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ . وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ هَذَا مِنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ مِنْ فَهْمِهِ بِظَوَاهِرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ بِدُونِ شُعُورٍ بِمَا لَهَا مِنَ التَّأْثِيرِ فِي الْقُلُوبِ ، فَيُقَابِلُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعْدِ : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 13 : 28 ) فَيَظُنُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا تَعَارُضًا فَيُحَاوِلُ التَّفَصِّي مِنْهُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى ذِكْرِ الْوَعْدِ ، وَالْآخَرِ عَلَى ذِكْرِ الْوَعِيدِ ، وَلَا تَعَارُضَ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا تَنَافِيَ ، فَفِي كُلٍّ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ وَذِكْرِ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ اطْمِئْنَانٌ لِلْقُلُوبِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَالثِّقَةُ بِمَا عِنْدَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَحَلِّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا ذِكْرَ يُضْرِمُ سَعَفَةَ الْوَجَلِ فِي الْقَلْبِ كَتِلَاوَةِ كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 39 : 23 ) . ( الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا أَيْ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ، أَيْ يَقِينًا فِي الْإِذْعَانِ ، وَقُوَّةً فِي الِاطْمِئْنَانِ ، وَسَعَةً فِي الْعِرْفَانِ ، وَنَشَاطًا فِي الْأَعْمَالِ ، وَيُطْلَقُ الْإِيمَانُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَائِنُ تُعَيِّنُ الْمُرَادَ ، وَفِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ صَحِيحَيْهِمَا شَوَاهِدُ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْ أَهَمِّهَا أَحَادِيثُ أَقَلِّ الْإِيمَانِ الْمُنَجِّي فِي الْآخِرَةِ وَحَدِيثُ الْإِيمَانُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَلِهَذَا حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ عَلَى زِيَادَةِ الْعَمَلِ اللَّازِمِ لَهُ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى زِيَادَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِيمَانُ الَّذِي فَسَّرُوهُ بِالتَّصْدِيقِ الْقَطْعِيِّ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِيمَانَ الْقَلْبِيَّ نَفْسَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ أَيْضًا ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُؤْمِنًا بِإِحْيَاءِ اللَّهِ لِلْمَوْتَى لَمَّا دَعَاهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِيهَا قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( 2 : 260 ) فَمَقَامُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْإِيمَانِ يَزِيدُ عَلَى مَا دُونَهُ مِنَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ قُوَّةً وَكَمَالًا ، وَيَرْوِي عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : لَوْ كُشِفَ الْحِجَابُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا ، وَهَذَا أَقْوَى مِنَ الْإِيمَانِ بِالْبُرْهَانِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ إِيمَانِ التَّقْلِيدِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ ، وَكَانَ يَقِينًا ، وَالْعِلْمُ التَّفْصِيلِيُّ فِي الْإِيمَانِ أَقْوَى وَأَكْمَلُ مِنَ الْعِلْمِ الْإِجْمَالِيِّ ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ الَّتِي تُنَافِيهِ أَوْ تُنَافِي كَمَالَهُ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا وَأَنَا أَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ " رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ ، وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَمْ مِنْ مُدَّعٍ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَنَاطِقٍ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَهُوَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ بِدُعَائِهِ مَعَ اللَّهِ أَوْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَ " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا . وَمَثَلٌ آخَرُ : مَنْ آمَنَ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِلْمًا مُحِيطًا بِالْمَعْلُومَاتِ ، وَحِكْمَةً قَامَ بِهَا نِظَامُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ ، وَرَحْمَةً وَسِعَتْ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَكَانَ عِلْمُهُ بِهِنَّ إِجْمَالِيًّا لَوْ سَأَلْتَهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ شَوَاهِدَهُ فِي الْخَلْقِ لَعَجَزَ عَنْهَا - لَا يُوزَنُ إِيمَانُهُ بِإِيمَانِ ذِي الْعِلْمِ التَّفْصِيلِيِّ بِسُنَنِ اللَّهِ فِي الْكَائِنَاتِ وَعَجَائِبِ صُنْعِهِ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ تَفْصِيلُ النَّشْأَتَيْنِ ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ فِي كِتَابِ التَّفَكُّرِ مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَقَدِ اتَّسَعَتْ مَعَارِفُ الْبَشَرِ بِهَذِهِ السُّنَنِ وَالْأَسْرَارِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فَعَرَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ عَشْرُ مِعْشَارِهِ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، وَمِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاحِدِيِّ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ مَنْ كَانَتِ الدَّلَائِلُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ وَأَقْوَى كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : إِنَّ نَفْسَ التَّصْدِيقِ يَقْبَلُ الْقُوَّةَ ، وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالزِّيَادَةِ لِلْفَرْقِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ يَقِينِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَرْبَابِ الْمُكَاشَفَاتِ وَيَقِينِ آحَادِ الْأُمَّةِ ، وَضَرَبَ الْغَزَّالِيُّ مَثَلًا لِتَفَاوُتِ قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ بِمَنْ يَرَى شَبَحَ إِنْسَانٍ فِي السُّدْفَةِ ، ثُمَّ يَرَاهُ بَعْدَ وُضُوحِ الْإِسْفَارِ عَلَى بُعْدٍ فَلَا يُمَيِّزُ صِفَاتِهِ ثُمَّ يَرَاهُ فِي نُورِ الشَّمْسِ بِجَانِبِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ عِلْمُهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَاحِدًا ؟ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ : إِنَّ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ هَذَا الْآيَةِ وَآيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي وَصْفِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى الْقِتَالِ بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 3 : 173 ) وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ : وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ( 33 : 22 ) وَعَطْفُ التَّسْلِيمِ عَلَى الْإِيمَانِ هُنَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ بِهِ إِيمَانَ الْقَلْبِ لَا الْعَمَلَ ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَتْحِ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ( 48 : 4 ) فَهُوَ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ ، وَأَمَّا آيَتَا أَوَاخِرِ التَّوْبَةِ ( 9 : 124 ، 125 ) وَآيَةُ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ ( 74 : 31 ) فَمِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ فِيهَا زِيَادَةً مُتَعَلِّقَةً بِمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيِّ اسْتَدَلَّ بِآيَتَيِ التَّوْبَةِ وَأَمْثَالِهِمَا عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ ، بَلْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَمِنَ الْعَجَبِ بَعْدَ هَذَا أَنْ تُنْقَلَ هَفْوَةٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرَ فِيهَا زِيَادَةَ الْإِيمَانِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِشُبْهَةٍ نَظَرِيَّةٍ ، وَيُجْعَلُ مَذْهَبًا يُقَلَّدُ صَاحِبُهُ فِيهِ تَقْلِيدًا ، وَتُئَوَّلُ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ لِأَجْلِهِ تَأْوِيلًا . ( الصِّفَةُ الثَّالِثَةُ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أَيْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَحْدَهُ ، لَا يَتَوَكَّلُونَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَا يُفَوِّضُونَ أُمُورَهُمْ إِلَى سِوَاهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا أَفَادَهُ تَرْكِيبُ الْجُمْلَةِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَرْجُونَ غَيْرَهُ ، وَالتَّوَكُّلُ أَعْلَى مَقَامَاتِ التَّوْحِيدِ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ مُوقِنًا بِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الْمُدَبِّرُ لِأُمُورِهِ وَأُمُورِ الْعَالَمِ كُلِّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكِلَ شَيْئًا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ مِنَ الشَّرْعِ وَالطَّبْعِ وَالْعَقْلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ كَسْبًا اخْتِيَارِيًّا كَلَّفَهُ اللَّهُ الْعَمَلَ بِهِ ، وَأَنْ يُؤْمِنَ بِأَنَّهُ يُجَازَى عَلَى عَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ - وَجَبَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَسْعَى فِي تَدْبِيرِ أُمُورِ نَفْسِهِ بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نِظَامِ الْأَسْبَابِ وَارْتِبَاطِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْأَسْبَابَ - مَا يَعْقِلُ مِنْهَا كَالْإِنْسَانِ وَمَا لَا يَعْقِلُ - لَمْ تَكُنْ أَسْبَابًا إِلَّا بِتَسْخِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ مَا يَنَالُهُ بِاسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ الَّذِي سَخَّرَهَا وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا وَعَلَّمَهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ يُطْلَبُ بِهِ ، فَالْمُؤْمِنُ يَتَوَكَّلُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَإِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ ، وَإِيَّاهُ يَدْعُو فِيمَا يَطْلُبُهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا تَرْكُ الْأَسْبَابِ وَتَنَكُّبُ سُنَنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ وَتَسْمِيَةُ ذَلِكَ تَوَكُّلًا فَهُوَ جَهْلٌ بِاللَّهِ وَجَهْلٌ بِدِينِهِ وَجَهْلٌ بِسُنَنِهِ الَّتِي أَخْبَرْنَا بِأَنَّهَا لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ ، وَمَثَلُهُ فِيهِ كَمَثَلِ مَنْ أَمَرَهُ مَلِكُهُ أَوْ مَالِكُهُ بِأَنْ يُعَوِّلَ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَسَائِرِ حَاجَةٍ عَلَيْهِ ، وَلَا يَطْلُبَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَلِكُ أَوِ الْمَالِكُ قَدْ أَعَدَّ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ مَائِدَةً لِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ ، فَتَنَطَّعَ هُوَ وَامْتَنَعَ عَنِ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْمَائِدَةِ مَعَ أَمْثَالِهِ زَاعِمًا أَنَّ هَذَا عِصْيَانٌ لِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ ، وَانْتَظَرَ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ طَعَامًا خَاصًّا - أَيْ إِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يُبْطِلَ سُنَنَهُ فِي خَلْقِهِ لِأَجْلِهِ - فَمَا أَعْظَمَ جَهْلَهُ وَغُرُورَهُ بِهِ ؟ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَى التَّوَكُّلِ مَعَ بَسْطِ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَكَوْنِهِ يَسْتَلْزِمُ الْأَخْذَ بِالْأَسْبَابِ فِي تَفْسِيرِ : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 3 : 160 ) مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فَيُرَاجَعُ فِي [ ص169 - 175 ج 4 ط الْهَيْئَةِ ] وَسَيَأْتِي التَّذْكِيرُ بِبَعْضِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَكُّلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ( الْأَنْفَالِ ) . ( الصِّفَةُ الرَّابِعَةُ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَفِي تَفْسِيرِ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ( 2 : 45 ) مِنْهَا ، وَفِي تَفْسِيرَاتٍ أُخْرَى فِي مَعْنَاهَا ، وَمُلَخَّصُهَا : أَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ عِبَارَةٌ عَنْ أَدَائِهَا مُقَوَّمَةً كَامِلَةً فِي صُورَتِهَا وَأَرْكَانِهَا الظَّاهِرَةِ ، مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ ، وَفِي مَعْنَاهَا وَرُوحِهَا الْبَاطِنَةِ مِنْ خُشُوعٍ وَحُضُورٍ فِي مُنَاجَاةِ الرَّحْمَنِ ، وَتَدَبُّرٍ وَاتِّعَاظٍ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْإِقَامَةَ هِيَ الَّتِي يَسْتَفِيدُ صَاحِبُهَا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَمَرَةً لِلصَّلَاةِ مِنَ الِانْتِهَاءِ مِنَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُرَاجَعُ فِي مَوَاضِعِهِ . ( الصِّفَةُ الْخَامِسَةُ ) قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أَيْ: وَيُنْفِقُونَ بَعْضَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ مِنْ زَكَاةٍ مَفْرُوضَةٍ; لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ لِلْأَقْرَبِينَ وَالْمُعْوِزِينَ وَمَصَالِحِ الْأُمَّةِ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى ، مَعَ التَّنْبِيهِ إِلَى كَثْرَةِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ جَعْلِ الزَّكَاةِ أَوِ النَّفَقَةِ مُقَارِنَةً لِلصَّلَاةِ; لِأَنَّهُمَا الْعِبَادَتَانِ اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا مَدَارُ الْإِصْلَاحِ الرُّوحِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ فِي الْمِلَّةِ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِنْفَاقِ أَعَمُّ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالزَّكَاةِ كَمَا عَلِمْتَ .

                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                          الخدمات العلمية