الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              سنن ابن ماجه 3831 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ فَرَجَعَتْ فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ قُولِي لَا بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَتْ فَقَالَ قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ حاشية السندي قَوْلُهُ : ( مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ ) مِنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ (فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ) أَيْ : فَلَيْسَ وُجُودُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَبْلَكَ كَوُجُودِ غَيْرِهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي قَصْرَ الْأَوَّلِيَّةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَأَنْتَ الْآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِ نَاطِقَةٍ وَصَامِتَةٍ (بَعْدَكَ شَيْءٌ ) لِعَدَمِ الْبَعْدِيَّةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (وَأَنْتَ الظَّاهِرُ ) أَيْ : فَلَا ظُهُورَ لِشَيْءٍ وَلَا وُجُودَ إِلَّا مِنْ آثَارِ ظُهُورِكَ وَوُجُودِكَ (فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ) يَكُونُ أَعْلَى مِنْكَ ظُهُورًا ، وَقِيلَ : الظَّاهِرُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ (وَأَنْتَ الْبَاطِنُ ) بِعَظَمَةِ جَلَالِكَ وَكَمَالِ كِبْرِيَائِكَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِدْرَاكِ ذَاتِكَ مَعَ كَمَالِ ظُهُورِكَ (فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ) أَيْ : وَرَاءَكَ شَيْءٌ يَكُونُ أَبَطْنَ مِنْكَ وَقِيلَ : الْبَاطِنُ هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ يُقَالُ بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتُ بَاطِنَهُ .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية