الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً 5135 حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ ح وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ قَالَ وَمَنْ مَعِي فَجِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّهُ يَقُولُ وَمَنْ مَعِي فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً ، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً ) أَيْ إِذَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ لِضِيقِ الطَّعَامِ أَوْ مَكَانِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ سِنَانِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَسِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ عِيَاضٌ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ سِنَانُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُـوَ سِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ وَأَبُو رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ . قُلْتُ : الْخَطَأُ فِيهِ مِمَّنْ دُونَ ابْنِ السَّكَنِ ، وَسِنَانٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ أَبُو رَبِيعَةَ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَوْلُهُ ( جَشَّتْهُ ) بِجِيمٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ جَعَلَتْهُ جَشِيشًا ، وَالْجَشِيشُ دَقِيقٌ غَيْرُ نَاعِمٍ . قَوْلُهُ ( خَطِيفَةً ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ عَصِيدَةٍ وَمَعْنَاهُ ، كَذَا تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي " عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ " وَقِيلَ أَصْلُهُ أَنْ يُؤْخَذَ لَبَنٌ وَيُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ وَيُطْبَخُ وَيَلْعَقُهَا النَّاسُ فَيَخْطَفُونَهَا بِالْأَصَابِعِ وَالْمَلَاعِقِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُسْتَوْفًى فِي " عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ " وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ أَتَمُّ مِمَّا هُـنَا . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ " إِنَّمَا هُـوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ " أَيْ هُوَ شَيْءٌ قَلِيلٌ ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى صَنْعَتَهُ امْرَأَةٌ بِمُفْرَدِهَا لَا يَكُونُ كَثِيرًا فِي الْعَادَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي " عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ " أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي سِيَاقِ الْبَابِ هُنَا اخْتِصَارًا مِثْلَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَا يُشْبِعُ مِنْ أَرَى " وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : إِنَّمَا هُـوَ قُرْصٌ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَيُبَارَكُ فِيهِ " قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الِاجْتِمَاعُ عَلَى الطَّعَامِ مِنْ أَسْبَابِ الْبَرَكَةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ رَفَعَهُ " اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارَكْ لَكُمْ " قَالَ : وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَصْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يُمْكِنُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّنَاوُلِ مِنْهَا مَعَ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، فَجَعَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْأَكْلِ وَلَا يَزْدَحِمُوا ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ عَنِ اجْتِمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى الطَّعَامِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية