الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الضَّبِّ 5216 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ الضَّبِّ ) هُوَ دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ الْجِرْذَوْنَ ، لَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الْجِرْذَوْنِ ، وَيُكَنَّى أَبَا حِسْلٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ سَاكِنَةٍ ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى ضَبَّةٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ ، وَبِالْخِيفِ مِنْ مِنًى جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ ضَبٌّ ، وَالضَّبُّ دَاءٌ فِي خُفِّ الْبَعِيرِ ، وَيُقَالُ إِنَّ لِأَصْلِ ذَكَرِ الضَّبِّ فَرْعَيْنِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ ذَكَرَانِ . وَذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الضَّبَّ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ ، وَيَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً ، وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ ، وَيُقَالُ بَلْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ أَكْلَ لَحْمِهِ يُذْهِبُ الْعَطَشَ ، وَمِنَ الْأَمْثَالِ " لَا أَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ " يَقُولُهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَ الشَّيْءَ لِأَنَّ الضَّبَّ لَا يَرِدُ بَلْ يَكْتَفِي بِالنَّسِيمِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جُحْرِهِ فِي الشِّتَاءِ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ . الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ ( الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبِّ ، فَقَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " زَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ أَيْضًا " وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ " وَهَذَا السَّائِلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خُزَيْمَةَ بْنَ جَزْءٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، قَالَ : قُلْتُ فَإِنِّي آكُلُ مَا لَمْ تُحَرِّمْ " وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ أَمَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ ، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ وَقَوْلُهُ " مُضِبَّةٌ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَثِيرَةُ الضِّبَابِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ أَصَبْتُ ضِبَابًا فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ . الْحَدِيثُ الثَّانِي .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية