قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب .
[ ص: 172 ] nindex.php?page=treesubj&link=29009قوله تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا أي هزلا ولعبا . أي : ما خلقناهما إلا لأمر صحيح وهو الدلالة على قدرتنا .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27ذلك ظن الذين كفروا أي حسبان الذين كفروا أن الله خلقهما باطلا
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27فويل للذين كفروا من النار ثم وبخهم فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات والميم صلة ، تقديره : أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28كالمفسدين في الأرض فكان في هذا رد على
المرجئة ; لأنهم يقولون : يجوز أن يكون المفسد كالصالح أو أرفع درجة منه . وبعده أيضا :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28نجعل المتقين كالفجار أي أنجعل أصحاب
محمد - عليه السلام - كالكفار ، قاله
ابن عباس . وقيل : هو عام في المسلمين المتقين والفجار الكافرين ، وهو أحسن ، وهو رد على منكري البعث الذين جعلوا مصير المطيع والعاصي إلى شيء واحد .
قوله تعالى : كتاب أي هذا كتاب
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29أنزلناه إليك مبارك يا
محمد nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29ليدبروا آياته أي ليتدبروا ، فأدغمت التاء في الدال . وفي هذا دليل على وجوب
nindex.php?page=treesubj&link=18624معرفة معاني القرآن ، ودليل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=18649الترتيل أفضل من الهذ ، إذ لا يصح التدبر مع الهذ على ما بيناه في كتاب التذكار . وقال
الحسن : تدبر آيات الله اتباعها . وقراءة العامة " ليدبروا " . وقرأ
أبو حنيفة وشيبة : " لتدبروا " بتاء وتخفيف الدال ، وهي قراءة
علي - رضي الله عنه - ، والأصل لتتدبروا ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29وليتذكر أولو الألباب أي أصحاب العقول ، واحدها لب ، وقد جمع على ألب ، كما جمع بؤس على أبؤس ، ونعم على أنعم ، قال
أبو طالب :
قلبي إليه مشرف الألب
وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر ، قال
الكميت :
إليكم ذوي آل النبي تطلعت نوازع من قلبي ظماء وألبب
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ .
[ ص: 172 ] nindex.php?page=treesubj&link=29009قَوْلُهُ تَعَالَى nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا أَيْ هَزْلًا وَلَعِبًا . أَيْ : مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا لِأَمْرٍ صَحِيحٍ وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى قُدْرَتِنَا .
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ حُسْبَانُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمَا بَاطِلًا
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=27فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ثُمَّ وَبَّخَهُمْ فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَالْمِيمُ صِلَةٌ ، تَقْدِيرُهُ : أَنَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فَكَانَ فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى
الْمُرْجِئَةِ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُفْسِدُ كَالصَّالِحِ أَوْ أَرْفَعَ دَرَجَةً مِنْهُ . وَبَعْدَهُ أَيْضًا :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=28نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ أَيْ أَنَجْعَلُ أَصْحَابَ
مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَالْكُفَّارِ ، قَالَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّقِينَ وَالْفُجَّارِ الْكَافِرِينَ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ الَّذِينَ جَعَلُوا مَصِيرَ الْمُطِيعِ وَالْعَاصِي إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : كِتَابٌ أَيْ هَذَا كِتَابٌ
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ يَا
مُحَمَّدُ nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ أَيْ لِيَتَدَبَّرُوا ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ
nindex.php?page=treesubj&link=18624مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْقُرْآنِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18649التَّرْتِيلَ أَفْضَلُ مِنَ الْهَذِّ ، إِذْ لَا يَصِحُّ التَّدَبُّرُ مَعَ الْهَذِّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ التَّذْكَارِ . وَقَالَ
الْحَسَنُ : تَدَبُّرُ آيَاتِ اللَّهِ اتِّبَاعُهَا . وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ " لِيَدَّبَّرُوا " . وَقَرَأَ
أَبُو حَنِيفَةَ وَشَيْبَةُ : " لِتَدَبَّرُوا " بِتَاءٍ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ
عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَالْأَصْلُ لِتَتَدَبَّرُوا ، فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=29وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ أَيْ أَصْحَابُ الْعُقُولِ ، وَاحِدُهَا لُبٌّ ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَلُبٍّ ، كَمَا جُمِعَ بُؤْسٌ عَلَى أَبْؤُسٍ ، وَنُعْمٍ عَلَى أَنْعُمٍ ، قَالَ
أَبُو طَالِبٍ :
قَلْبِي إِلَيْهِ مُشْرِفُ الْأَلُبِّ
وَرُبَّمَا أَظْهَرُوا التَّضْعِيفَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، قَالَ
الْكُمَيْتُ :
إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ