قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون
nindex.php?page=treesubj&link=29007قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا نبه تعالى على وحدانيته ، ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى بما يشاهدونه من إخراج المحرق اليابس من العود الندي الرطب . وذلك أن الكافر قال : النطفة حارة رطبة بطبع حياة فخرج منها الحياة ، والعظم بارد
[ ص: 56 ] يابس بطبع الموت ، فكيف تخرج منه الحياة ؟ ! فأنزل الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا أي : إن الشجر الأخضر من الماء ، والماء بارد رطب ضد النار ، وهما لا يجتمعان ، فأخرج الله منه النار ، فهو القادر على إخراج الضد من الضد ، وهو على كل شيء قدير . ويعني بالآية ما في المرخ والعفار ، وهي زنادة العرب ، ومنه قولهم : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار . فالعفار الزند وهو الأعلى ، والمرخ الزندة وهي الأسفل ، يؤخذ منهما غصنان مثل المسواكين يقطران ماء فيحك بعضهما إلى بعض فتخرج منهما النار . وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80من الشجر الأخضر ولم يقل الخضراء وهو جمع ; لأن رده إلى اللفظ . ومن العرب من يقول : الشجر الخضراء ، كما قال - عز وجل - :
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=52من شجر من زقوم فمالئون منها البطون ثم قال تعالى محتجا :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=81أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم أي : أمثال المنكرين للبعث . وقرأ
سلام أبو المنذر ويعقوب الحضرمي : " يقدر على أن يخلق مثلهم " على أنه فعل .
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=81بلى وهو الخلاق العليم أي إن خلق السماوات والأرض أعظم من خلقهم ، فالذي خلق السماوات والأرض يقدر على أن يبعثهم . وهو الخلاق العليم وقرأ
الحسن باختلاف عنه " الخالق " .
nindex.php?page=treesubj&link=29007_28783_33679قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=82إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون قرأ
الكسائي " فيكون " بالنصب عطفا على " يقول " أي : إذا أراد خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة . وقد مضى هذا في غير موضع .
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=83فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء نزه نفسه تعالى عن العجز والشرك . وملكوت وملكوتي في كلام العرب بمعنى ملك . والعرب تقول : جبروتي خير من رحموتي . وقال
سعيد عن
قتادة : " ملكوت كل شيء " مفاتح كل شيء . وقرأ
طلحة بن مصرف nindex.php?page=showalam&ids=12402وإبراهيم التيمي nindex.php?page=showalam&ids=13726والأعمش " ملكة " ، وهو بمعنى ملكوت إلا أنه خلاف المصحف . وإليه ترجعون أي : تردون وتصيرون بعد مماتكم . وقراءة العامة بالتاء على الخطاب . وقرأ
السلمي nindex.php?page=showalam&ids=15916وزر بن حبيش وأصحاب
عبد الله " يرجعون " بالياء على الخبر .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
nindex.php?page=treesubj&link=29007قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ ، وَدَلَّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِمَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ إِخْرَاجِ الْمُحْرَقِ الْيَابِسِ مِنَ الْعُودِ النَّدِيِّ الرَّطْبِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ قَالَ : النُّطْفَةُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ بِطَبْعِ حَيَاةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا الْحَيَاةُ ، وَالْعَظْمُ بَارِدٌ
[ ص: 56 ] يَابِسٌ بِطَبْعِ الْمَوْتِ ، فَكَيْفَ تَخْرُجُ مِنْهُ الْحَيَاةُ ؟ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا أَيْ : إِنَّ الشَّجَرَ الْأَخْضَرَ مِنَ الْمَاءِ ، وَالْمَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ ضِدُّ النَّارِ ، وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ النَّارَ ، فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى إِخْرَاجِ الضِّدِّ مِنَ الضِّدِّ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَيَعْنِي بِالْآيَةِ مَا فِي الْمَرْخِ وَالْعَفَارِ ، وَهِيَ زُنَادَةُ الْعَرَبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فِي كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ ، وَاسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ وَالْعَفَارُ . فَالْعَفَارُ الزَّنْدُ وَهُوَ الْأَعْلَى ، وَالْمَرْخُ الزَّنْدَةُ وَهِيَ الْأَسْفَلُ ، يُؤْخَذُ مِنْهُمَا غُصْنَانِ مِثْلَ الْمِسْوَاكَيْنِ يَقْطُرَانِ مَاءً فَيَحُكُّ بَعْضُهُمَا إِلَى بَعْضٍ فَتَخْرُجُ مِنْهُمَا النَّارُ . وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=80مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ وَلَمْ يَقُلِ الْخَضْرَاءَ وَهُوَ جَمْعٌ ; لِأَنَّ رَدَّهُ إِلَى اللَّفْظِ . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : الشَّجَرُ الْخَضْرَاءُ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - :
nindex.php?page=tafseer&surano=56&ayano=52مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُحْتَجًّا :
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=81أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أَيْ : أَمْثَالَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ . وَقَرَأَ
سَلَامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : " يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ " عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ .
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=81بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِهِمْ ، فَالَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُمْ . وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَقَرَأَ
الْحَسَنُ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ " الْخَالِقُ " .
nindex.php?page=treesubj&link=29007_28783_33679قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=82إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَرَأَ
الْكِسَائِيُّ " فَيَكُونَ " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " يَقُولَ " أَيْ : إِذَا أَرَادَ خَلْقَ شَيْءٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعَبٍ وَمُعَالَجَةٍ . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=83فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ نَزَّهَ نَفْسَهُ تَعَالَى عَنِ الْعَجْزِ وَالشِّرْكِ . وَمَلَكُوتُ وَمَلَكُوتِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى مُلْكٍ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : جَبَرُوتِي خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتِي . وَقَالَ
سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ : " مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ " مَفَاتِحُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَرَأَ
طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ nindex.php?page=showalam&ids=12402وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=13726وَالْأَعْمَشُ " مَلَكَةُ " ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَلَكُوتٍ إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمُصْحَفِ . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ : تُرَدُّونَ وَتَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ . وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ . وَقَرَأَ
السُّلَمِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=15916وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَصْحَابُ
عَبْدِ اللَّهِ " يَرْجِعُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ .