الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيَّنَ أَنَّهُ أَتْبَعَ النَّبِيَّ النَّبِيَّ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ ، وَإِزَاحَةِ كُلِّ عِلَّةٍ بِآيَاتِنَا أَيْ بِالتَّوْرَاةِ . وَقِيلَ : بِالْمُعْجِزَاتِ . " وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ " أَيْ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ ; يَعْنِي الْعَصَا . وَقَدْ مَضَى فِي " آلِ عِمْرَانَ " مَعْنَى السُّلْطَانِ وَاشْتِقَاقُهُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ أَيْ شَأْنَهُ وَحَالَهُ ، حَتَّى اتَّخَذُوهُ إِلَهًا ، وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى . وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أَيْ بِسَدِيدٍ يُؤَدِّي إِلَى صَوَابٍ : وَقِيلَ : " بِرَشِيدٍ " أَيْ بِمُرْشِدٍ إِلَى خَيْرٍ . قَوْلُهُ تَعَالَى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَتَقَدَّمُهُمْ إِلَى النَّارِ إِذْ هُوَ رَئِيسُهُمْ . يُقَالُ : قَدَمَهُمْ يَقْدُمُهُمْ قَدْمًا وَقُدُومًا إِذَا تَقَدَّمَهُمْ . فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أَيْ أَدْخَلَهُمْ فِيهَا . ذُكِرَ بِلَفْظِ الْمَاضِي ; وَالْمَعْنَى فَيُورِدُهُمُ النَّارَ ; وَمَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ فَكَأَنَّهُ كَائِنٌ ; فَلِهَذَا يُعَبَّرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي . " وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ " أَيْ بِئْسَ الْمَدْخَلُ الْمَدْخُولُ ; وَلَمْ يَقُلْ بِئْسَتْ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَرْجِعُ إِلَى الْمَوْرُودِ ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ : نِعْمَ الْمَنْزِلُ دَارُكَ ، وَنِعْمَتِ الْمَنْزِلُ دَارُكَ . وَالْمَوْرُودُ الْمَاءُ الَّذِي يُورَدُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُورَدُ ; وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً أَيْ فِي الدُّنْيَا . " وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ وَلَعْنَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى . " بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ " حَكَى الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ : رَفَدْتُهُ أَرْفِدُهُ رَفْدًا ; أَيْ أَعَنْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ . وَاسْمُ الْعَطِيَّةِ الرِّفْدُ ; أَيْ بِئْسَ الْعَطَاءُ وَالْإِعَانَةُ . وَالرِّفْدُ أَيْضًا الْقَدَحُ الضَّخْمُ ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَالتَّقْدِيرُ : بِئْسَ الرِّفْدُ رِفْدُ الْمَرْفُودِ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنَّ الرَّفْدَ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقَدَحُ ، وَالرِّفْدِ بِكَسْرِهَا مَا فِي الْقَدَحِ مِنَ الشَّرَابِ ; حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ; فَكَأَنَّهُ ذَمَّ بِذَلِكَ مَا يَسْقُونَهُ فِي النَّارِ . وَقِيلَ : إِنَّ الرِّفْدَ الزِّيَادَةُ ; أَيْ بِئْسَ مَا يَرْفِدُونَ بِهِ بَعْدَ الْغَرَقِ النَّارُ ; قَالَهُ الْكَلْبِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية