الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَجَابِرٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ : إِلَّا آيَةً ; وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَأَسْنَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْرَءُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ ! قَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي " نَوَادِرِ الْأُصُولِ " . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَاكَ قَدْ شِبْتَ ! قَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَالْفَزَعُ يُورِثُ الشَّيْبَ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَزَعَ يُذْهِلُ النَّفْسَ فَيُنَشِّفُ رُطُوبَةَ الْجَسَدِ ، وَتَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ مَنْبَعٌ ، وَمِنْهُ يَعْرَقُ ، فَإِذَا انْتَشَفَ الْفَزَعُ رُطُوبَتَهُ يَبِسَتِ الْمَنَابِعُ فَيَبِسَ الشَّعْرُ وَابْيَضَّ ; كَمَا تَرَى الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ بِسِقَائِهِ ، فَإِذَا ذَهَبَ سِقَاؤُهُ يَبِسَ فَابْيَضَّ ; وَإِنَّمَا يَبْيَضُّ شَعْرُ الشَّيْخِ لِذَهَابِ رُطُوبَتِهِ وَيُبْسِ جِلْدِهِ ، فَالنَّفْسُ تَذْهَلُ بِوَعِيدِ اللَّهِ ، وَأَهْوَالِ مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ اللَّهِ ، فَتَذْبُلُ ، وَيُنَشِّفُ مَاءَهَا ذَلِكَ الْوَعِيدُ وَالْهَوْلُ الَّذِي جَاءَ بِهِ ; فَمِنْهُ تَشِيبُ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا فَإِنَّمَا شَابُوا مِنَ الْفَزَعِ . وَأَمَّا سُورَةُ " هُودٍ " فَلَمَّا ذَكَرَ الْأُمَمَ ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَاجِلِ بَأْسِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَهْلُ الْيَقِينِ إِذَا تَلَوْهَا تَرَاءَى عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنْ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَحَظَاتِهِ الْبَطْشُ بِأَعْدَائِهِ ، فَلَوْ مَاتُوا مِنَ الْفَزَعِ لَحَقَّ لَهُمْ ; وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ يَلْطُفُ بِهِمْ فِي تِلْكَ الْأَحَايِينِ حَتَّى يَقْرَءُوا كَلَامَهُ . وَأَمَّا أَخَوَاتُهَا فَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ السُّوَرِ ; مِثْلُ " الْحَاقَّةِ " وَ " سَأَلَ سَائِلٌ " وَ " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " وَ " الْقَارِعَةُ " فَفِي تِلَاوَةِ هَذِهِ السُّوَرِ مَا يَكْشِفُ لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ سُلْطَانَهُ وَبَطْشَهُ فَتَذْهَلُ مِنْهُ النُّفُوسُ ، وَتَشِيبُ مِنْهُ الرُّءُوسُ . [ قُلْتُ ] وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِي شَيَّبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سُورَةِ هُودٍ قَوْلُهُ : فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنَامِي فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ هُودٍ فَلَمَّا خَتَمْتُهَا قَالَ : يَا يَزِيدُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : يُقَالُ هَذِهِ هُودُ فَاعْلَمْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ ; لِأَنَّكَ لَوْ سَمَّيْتَ امْرَأَةً بِزَيْدٍ . لَمْ تُصْرَفْ ; وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ . وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : هَذِهِ هُودٌ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ ; وَكَذَا إِنْ سَمَّى امْرَأَةً بِزَيْدٍ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَكَنَ وَسَطُهُ خَفَّ فَصُرِفَ ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْحَذْفَ صَرَفْتَ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ ، فَقُلْتَ : هَذِهِ هُودٌ وَأَنْتَ تُرِيدُ سُورَةَ هُودٍ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّكَ تَقُولُ هَذِهِ الرَّحْمَنُ ، فَلَوْلَا أَنَّكَ تُرِيدُ هَذِهِ سُورَةُ الرَّحْمَنِ مَا قُلْتَ هَذِهِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَوْلُهُ : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَوْلُهُ تَعَالَى : الر تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ . كِتَابٌ بِمَعْنَى هَذَا كِتَابٌ . أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ نَعْتٍ لِ " كِتَابٌ " . وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ قَوْلُ قَتَادَةَ أَيْ جُعِلَتْ مُحْكَمَةً كُلَّهَا لَا خَلَلَ فِيهَا وَلَا بَاطِلَ . وَالْإِحْكَامُ مَنْعُ الْقَوْلِ مِنَ الْفَسَادِ ، أَيْ نُظِمَتْ نَظْمًا مُحْكَمًا لَا يَلْحَقُهَا تَنَاقُضٌ وَلَا خَلَلٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ لَمْ يَنْسَخْهَا كِتَابٌ ، بِخِلَافِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى : أَحْكَمَ بَعْضَ آيَاتِهِ بِأَنْ جُعِلَ نَاسِخًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ . وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ الْجِنْسِ عَلَى النَّوْعِ ; فَيُقَالُ : أَكَلْتُ طَعَامَ زَيْدٍ ; أَيْ بَعْضَ طَعَامِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ : أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : أَحْكَمَهَا اللَّهُ مِنَ الْبَاطِلِ ، ثُمَّ فَصَّلَهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . مُجَاهِدٌ : أُحْكِمَتْ جُمْلَةً ، ثُمَّ بُيِّنَتْ بِذِكْرِ آيَةٍ آيَةٍ بِجَمِيعِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْبَعْثِ وَغَيْرِهَا . وَقِيلَ : جُمِعَتْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، ثُمَّ فُصِّلَتْ فِي التَّنْزِيلِ . وَقِيلَ : فُصِّلَتْ أُنْزِلَتْ نَجْمًا نَجْمًا لِتُتَدَبَّرَ . وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ " فُصِلَتْ " مُخَفَّفًا أَيْ حُكِمَتْ بِالْحَقِّ . مِنْ لَدُنْ أَيْ مِنْ عِنْدِ . حَكِيمٍ أَيْ مُحْكِمٌ لِلْأُمُورِ . خَبِيرٍ بِكُلِّ كَائِنٍ وَغَيْرِ كَائِنٍ . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ : أَيْ بِأَلَّا ; أَيْ أُحْكِمَتْ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : لِئَلَّا ; أَيْ أُحْكِمَتْ ثُمَّ فُصِّلَتْ لِئَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . قِيلَ : أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ أَيْ مِنَ اللَّهِ . نَذِيرٌ أَيْ مُخَوِّفٌ مِنْ عَذَابِهِ وَسَطْوَتِهِ لِمَنْ عَصَاهُ . وَبَشِيرٌ بِالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا ; أَيْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ ; أَيِ اللَّهُ نَذِيرٌ لَكُمْ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ، كَمَا قَالَ : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ . ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أَيِ ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : " ثُمَّ " هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ ; أَيْ وَتُوبُوا إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ التَّوْبَةُ ، وَالتَّوْبَةَ هِيَ الِاسْتِغْفَارُ . وَقِيلَ : اسْتَغْفِرُوهُ مِنْ سَالِفِ ذُنُوبِكُمْ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْمُسْتَأْنَفِ مَتَى وَقَعَتْ مِنْكُمْ . قَالَ بَعْضُ الصُّلَحَاءِ : الِاسْتِغْفَارُ بِلَا إِقْلَاعٍ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " آلِ عِمْرَانَ " مُسْتَوْفًى . وَفِي " الْبَقَرَةِ " عِنْدَ قَوْلِهِ : وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفَارِ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ هِيَ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ ، وَالتَّوْبَةَ هِيَ السَّبَبُ إِلَيْهَا ; فَالْمَغْفِرَةُ أَوَّلٌ فِي الْمَطْلُوبِ وَآخِرٌ فِي السَّبَبِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغَائِرِ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ . يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا هَذِهِ ثَمَرَةُ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ ، أَيْ يُمَتِّعُكُمْ بِالْمَنَافِعِ ثُمَّ سَعَةِ الرِّزْقِ وَرَغَدِ الْعَيْشِ ، وَلَا يَسْتَأْصِلُكُمْ بِالْعَذَابِ كَمَا فَعَلَ بِمَنْ أَهْلَكَ قَبْلَكُمْ . وَقِيلَ : يُمَتِّعُكُمْ يُعَمِّرُكُمْ ; وَأَصْلُ الْإِمْتَاعِ الْإِطَالَةُ ، وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ وَمَتَّعَ . وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : الْمَتَاعُ الْحَسَنُ تَرْكُ الْخَلْقِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْحَقِّ . وَقِيلَ : هُوَ الْقَنَاعَةُ بِالْمَوْجُودِ ، وَتَرْكُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَفْقُودِ . إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قِيلَ : هُوَ الْمَوْتُ . وَقِيلَ : الْقِيَامَةُ . وَقِيلَ : دُخُولُ الْجَنَّةِ . وَالْمَتَاعُ الْحَسَنُ عَلَى هَذَا وِقَايَةُ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَأَمْرٍ مَخُوفٍ ، مِمَّا يَكُونُ فِي الْقَبْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ وَكَرْبِهَا ; وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ : وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَهَذَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ مُقَاتِلٌ : فَأَبَوْا فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَابْتُلُوا بِالْقَحْطِ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ الْمُحْرِقَةَ وَالْقَذَرَ وَالْجِيَفَ وَالْكِلَابَ . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ أَيْ يُؤْتِ كُلَّ ذِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ جَزَاءَ عَمَلِهِ . وَقِيلَ : وَيُؤْتِ كُلَّ مَنْ فَضُلَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَضْلَهُ أَيِ الْجَنَّةَ ، وَهِيَ فَضْلُ اللَّهِ ; فَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ : فَضْلُهُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ مَا يَحْتَسِبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ كَلَامٍ يَقُولُهُ بِلِسَانِهِ ، أَوْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ ، أَوْ مَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ ، يُؤْتِيهِ ذَلِكَ إِذَا آمَنَ ، وَلَا يَتَقَبَّلُهُ مِنْهُ إِنْ كَانَ كَافِرًا . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ كَبِيرٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَهْوَالِ . وَقِيلَ : الْيَوْمُ الْكَبِيرُ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ وَغَيْرُهُ : وَ " تَوَلَّوْا " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا وَيَكُونُ الْمَعْنَى : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَالْمَعْنَى : قُلْ لَهُمْ إِنْ تَتَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية