الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ الْإِنْسَانُ اسْمٌ شَائِعٌ لِلْجِنْسِ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ . وَيُقَالُ : إِنَّ الْإِنْسَانَ هُنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَفِيهِ نَزَلَتْ . وَقِيلَ : فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ . رَحْمَةً أَيْ نِعْمَةً . ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ أَيْ سَلَبْنَاهُ إِيَّاهَا . إِنَّهُ لَيَئُوسٌ أَيْ يَائِسٌ مِنَ الرَّحْمَةِ . " كَفُورٌ " لِلنِّعَمِ جَاحِدٌ لَهَا ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . النَّحَّاسُ : " لَيَئُوسٌ " مِنْ يَئِسَ يَيْأَسُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ يَئِسَ يَيْئِسُ عَلَى فَعِلَ يَفْعِلُ ، وَنَظِيرُهُ حَسِبَ يَحْسِبُ وَنَعِمَ يَنْعِمُ ، وَبَئِسَ يَبْئِسُ ; وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : يَئِسَ يَيْئِسُ ; وَلَا يُعْرَفُ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ إِلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْأَحْرُفَ مِنَ السَّالِمِ جَاءَتْ . عَلَى فَعِلَ يَفْعِلُ ; وَفِي وَاحِدٍ مِنْهَا اخْتِلَافٌ . وَهُوَ يَئِسَ ، وَ " يَئُوسٌ " عَلَى التَّكْثِيرِ كَفَخُورٍ لِلْمُبَالَغَةِ . قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ أَيْ صِحَّةً وَرَخَاءً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ . بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ أَيْ بَعْدَ ضُرٍّ وَفَقْرٍ وَشِدَّةٍ . لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي أَيِ الْخَطَايَا الَّتِي تَسُوءُ صَاحِبَهَا مِنَ الضُّرِّ وَالْفَقْرِ . إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ أَيْ يَفْرَحُ وَيَفْخَرُ بِمَا نَالَهُ مِنَ السَّعَةِ وَيَنْسَى شُكْرَ اللَّهِ عَلَيْهِ ; يُقَالُ : رَجُلٌ فَاخِرٌ إِذَا افْتَخَرَ - وَفَخُورٌ لِلْمُبَالَغَةِ - قَالَ يَعْقُوبُ الْقَارِئُ : وَقَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ( لَفَرُحٌ ) بِضَمِّ الرَّاءِ كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ فَطُنٌّ وَحَذُرٌ وَنَدُسُّ . وَيَجُوزُ فِي كِلْتَا اللُّغَتَيْنِ الْإِسْكَانُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ . قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ ، مَدَحَهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى الشَّدَائِدِ . وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ . قَالَ الْأَخْفَشُ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ ; أَيْ لَكِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي حَالَتَيِ النِّعْمَةِ وَالْمِحْنَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ أَيْ مِنَ الْإِنْسَانِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ بِمَعْنَى النَّاسِ ، وَالنَّاسُ يَشْمَلُ الْكَافِرَ وَالْمُؤْمِنَ ; فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَهُوَ حَسَنٌ . أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ " وَأَجْرٌ " مَعْطُوفٌ . " كَبِيرٌ " صِفَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية