قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون nindex.php?page=treesubj&link=28977قوله تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء أي مالكه . روي أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع يا
محمد إلى ديننا ، واعبد آلهتنا ، واترك ما أنت عليه ، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك ; فنزلت الآية . وهي استفهام يقتضي التقرير والتوبيخ . و غير نصب ب أبغي و ربا تمييز .
قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تكسب كل نفس إلا عليها فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تكسب كل نفس إلا عليها أي لا ينفعني في ابتغاء رب غير الله كونكم على ذلك ; إذ لا تكسب كل نفس إلا عليها ; أي لا يؤخذ بما أتت من المعصية ، وركبت من الخطيئة سواها .
الثانية : وقد استدل بعض العلماء من المخالفين بهذه الآية على أن
nindex.php?page=treesubj&link=4513بيع الفضولي لا يصح ، وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي . وقال علماؤنا : المراد من الآية تحمل الثواب والعقاب دون أحكام الدنيا ، بدليل قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تزر وازرة وزر أخرى على ما يأتي . وبيع الفضولي عندنا
[ ص: 142 ] موقوف على إجازة المالك ، فإن أجازه جاز . هذا
عروة البارقي قد باع للنبي صلى الله عليه وسلم واشترى وتصرف بغير أمره ، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم ; وبه قال
أبو حنيفة . وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=14269والدارقطني عن
عروة بن أبي الجعد قال
nindex.php?page=hadith&LINKID=836012عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا وقال : أي عروة ايت الجلب فاشتر لنا شاة بهذا الدينار فأتيت الجلب فساومت فاشتريت شاتين بدينار ، فجئت أسوقهما - أو قال أقودهما - فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعته إحدى الشاتين بدينار ، وجئت بالشاة الأخرى وبدينار ، فقلت : يا رسول الله ، هذه الشاة وهذا ديناركم . قال : كيف صنعت ؟ فحدثته الحديث . قال : اللهم بارك له في صفقة يمينه . قال : فلقد رأيتني أقف في كناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي لفظ
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني . قال
أبو عمر : وهو حديث جيد ، وفيه صحة ثبوت النبي صلى الله عليه وسلم للشاتين ، ولولا ذلك ما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع . وفيه دليل على
nindex.php?page=treesubj&link=14697جواز الوكالة ، ولا خلاف فيها بين العلماء . فإذا
nindex.php?page=treesubj&link=23971قال الموكل لوكيله : اشتر كذا ; فاشترى زيادة على ما وكل به فهل يلزم ذلك الأمر أم لا ؟ . كرجل قال لرجل : اشتر بهذا الدرهم رطل لحم ، صفته كذا ; فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم . فالذي عليه
مالك وأصحابه أن الجميع يلزمه إذا وافق الصفة ومن جنسها ; لأنه محسن . وهو قول
أبي يوسف ومحمد بن الحسن . وقال
أبو حنيفة : الزيادة للمشتري . وهذا الحديث حجة عليه .
قوله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها . وأصل الوزر الثقل ; ومنه قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=94&ayano=2ووضعنا عنك وزرك . وهو هنا الذنب ; كما قال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=31وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وقد تقدم . قال
الأخفش : يقال وزر يوزر ، ووزر يزر ، ووزر يوزر وزرا . ويجوز إزرا ، كما يقال : إسادة . والآية نزلت في
الوليد بن المغيرة ، كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ; ذكره
ابن عباس . وقيل : إنها نزلت ردا على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وبابنه وبجريرة حليفه .
قلت : ويحتمل أن يكون المراد بهذه الآية في الآخرة ، وكذلك التي قبلها ; فأما التي في الدنيا فقد يؤاخذ فيها بعضهم بجرم بعض ، لا سيما إذا لم ينه الطائعون العاصين ، كما تقدم في
[ ص: 143 ] حديث
أبي بكر في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=105عليكم أنفسكم . وقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=25واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة .
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=11إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
nindex.php?page=hadith&LINKID=836013وقالت زينب بنت جحش يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث . قال العلماء : معناه أولاد الزنى . والخبث " بفتح الباء " اسم للزنى . فأوجب الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=treesubj&link=9355_9314دية الخطأ على العاقلة حتى لا يطل دم الحر المسلم تعظيما للدماء . وأجمع أهل العلم على ذلك من غير خلاف بينهم في ذلك ; فدل على ما قلناه . وقد يحتمل أن يكون هذا في الدنيا ، في ألا يؤاخذ زيد بفعل عمرو ، وأن كل مباشر لجريمة فعليه مغبتها . وروى
أبو داود nindex.php?page=hadith&LINKID=836014عن أبي رمثة قال انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي : ابنك هذا ؟ قال : أي ورب الكعبة . قال : حقا . قال : أشهد به . قال : فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي علي . ثم قال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تزر وازرة وزر أخرى . ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=13وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ; فإن هذا مبين في الآية الأخرى ، قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=25ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم . فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها واتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
قَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ nindex.php?page=treesubj&link=28977قَوْلُهُ تَعَالَى nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ مَالِكُهُ . رُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ يَا
مُحَمَّدُ إِلَى دِينِنَا ، وَاعْبُدْ آلِهَتَنَا ، وَاتْرُكْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ ، وَنَحْنُ نَتَكَفَّلُ لَكَ بِكُلِّ تِبَاعَةٍ تَتَوَقَّعُهَا فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ ; فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . وَهِيَ اسْتِفْهَامٌ يَقْتَضِي التَّقْرِيرَ وَالتَّوْبِيخَ . وَ غَيْرَ نُصِبَ بِ أَبْغِي وَ رَبًّا تَمْيِيزٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا أَيْ لَا يَنْفَعُنِي فِي ابْتِغَاءِ رَبٍّ غَيْرِ اللَّهِ كَوْنُكُمْ عَلَى ذَلِكَ ; إِذْ لَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ; أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِمَا أَتَتْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَرَكِبَتْ مِنَ الْخَطِيئَةِ سِوَاهَا .
الثَّانِيَةُ : وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُخَالِفِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=4513بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا : الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ تَحَمُّلُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى عَلَى مَا يَأْتِي . وَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَنَا
[ ص: 142 ] مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ . هَذَا
عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ قَدْ بَاعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَى وَتَصَرَّفَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَبِهِ قَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ . وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=14269وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=836012عُرِضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبٌ فَأَعْطَانِي دِينَارًا وَقَالَ : أَيْ عُرْوَةُ ايتِ الْجَلَبَ فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً بِهَذَا الدِّينَارِ فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ فَسَاوَمْتُ فَاشْتَرَيْتُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ ، فَجِئْتُ أَسُوقُهُمَا - أَوْ قَالَ أَقُودُهُمَا - فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ فَسَاوَمَنِي فَبِعْتُهُ إِحْدَى الشَّاتَيْنِ بِدِينَارٍ ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ الْأُخْرَى وَبِدِينَارٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ الشَّاةُ وَهَذَا دِينَارُكُمْ . قَالَ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ . قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقِفُ فِي كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَأَرْبَحُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى أَهْلِي لَفْظُ
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدَّارَقُطْنِيِّ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ ، وَفِيهِ صِحَّةُ ثُبُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّاتَيْنِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَخَذَ مِنْهُ الدِّينَارَ وَلَا أَمْضَى لَهُ الْبَيْعَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى
nindex.php?page=treesubj&link=14697جَوَازِ الْوَكَالَةِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . فَإِذَا
nindex.php?page=treesubj&link=23971قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ : اشْتَرِ كَذَا ; فَاشْتَرَى زِيَادَةً عَلَى مَا وُكِّلَ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْ لَا ؟ . كَرَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : اشْتَرِ بِهَذَا الدِّرْهَمِ رِطْلَ لَحْمٍ ، صِفَتُهُ كَذَا ; فَاشْتَرَى لَهُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ بِذَلِكَ الدِّرْهَمِ . فَالَّذِي عَلَيْهِ
مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ يَلْزَمُهُ إِذَا وَافَقَ الصِّفَةَ وَمِنْ جِنْسِهَا ; لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ . وَهُوَ قَوْلُ
أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَقَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ : الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي . وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى أَيْ لَا تَحْمِلُ حَامِلَةُ ثِقَلٍ أُخْرَى ، أَيْ لَا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِذَنْبِ غَيْرِهَا ، بَلْ كُلُّ نَفْسٍ مَأْخُوذَةٌ بِجُرْمِهَا وَمُعَاقَبَةٌ بِإِثْمِهَا . وَأَصْلُ الْوِزْرِ الثِّقَلُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=94&ayano=2وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ . وَهُوَ هُنَا الذَّنْبُ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=31وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَالَ
الْأَخْفَشُ : يُقَالُ وَزِرَ يَوْزَرُ ، وَوَزَرَ يَزِرُ ، وَوُزِرَ يُوزَرُ وَزَرًا . وَيَجُوزُ إِزْرًا ، كَمَا يُقَالُ : إِسَادَةٌ . وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي
الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، كَانَ يَقُولُ : اتَّبِعُوا سَبِيلِي أَحْمِلْ أَوْزَاركُمْ ; ذَكَرَهُ
ابْنُ عَبَّاسٍ . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ مُؤَاخَذَةِ الرَّجُلِ بِأَبِيهِ وَبِابْنِهِ وَبِجَرِيرَةِ حَلِيفِهِ .
قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَكَذَلِكَ الَّتِي قَبْلَهَا ; فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَقَدْ يُؤَاخَذُ فِيهَا بَعْضُهُمْ بِجُرْمِ بَعْضٍ ، لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَنْهَ الطَّائِعُونَ الْعَاصِينَ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي
[ ص: 143 ] حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=105عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=25وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً .
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=11إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ .
nindex.php?page=hadith&LINKID=836013وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَوْلَادُ الزِّنَى . وَالْخَبَثُ " بِفَتْحِ الْبَاءِ " اسْمٌ لِلزِّنَى . فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
nindex.php?page=treesubj&link=9355_9314دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى لَا يُطَلَّ دَمُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ تَعْظِيمًا لِلدِّمَاءِ . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ; فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الدُّنْيَا ، فِي أَلَّا يُؤَاخَذَ زَيْدٌ بِفِعْلِ عَمْرٍو ، وَأَنَّ كُلَّ مُبَاشِرٍ لِجَرِيمَةٍ فَعَلَيْهِ مَغَبَّتُهَا . وَرَوَى
أَبُو دَاوُدَ nindex.php?page=hadith&LINKID=836014عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي : ابْنُكَ هَذَا ؟ قَالَ : أَيْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قَالَ : حَقًّا . قَالَ : أَشْهَدُ بِهِ . قَالَ : فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي ، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ . ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ . وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وَلَا يُعَارَضُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=29&ayano=13وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ; فَإِنَّ هَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ، قَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=25لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . فَمَنْ كَانَ إِمَامًا فِي الضَّلَالَةِ وَدَعَا إِلَيْهَا وَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَحْمِلُ وِزْرَ مَنْ أَضَلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وِزْرِ الْمُضَلِّ شَيْءٌ ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .