الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا وَالْقُنُوتُ . 927 - ( عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ : { خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَقَالَ : لَقَدْ أَمَدَّكُمْ اللَّهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، قُلْنَا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْوِتْرُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ } . رَوَاهُ الْخَمْسَة إلَّا النَّسَائِيَّ ) . نيل الأوطار الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، وَمَتْنُهُ بَاطِلٌ . قَالَ الْخَطَّابِيِّ : فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيُّ عَنْ خَارِجَةَ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَنْهُ حَدِيثٌ آخِرُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ أَبُو إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ الرَّزْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ . وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالطَّحَاوِيِّ ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنَّهُ تُوبِعَ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط ، وَفِي إسْنَاده إسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ عَدِيٍّ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَفِي إسْنَادِهِ النَّصْرُ أَبُو عَمْرٍو الْخَزَّازُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَر الْحَدِيثِ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَابْن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَفِي إسْنَاده حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يُمَرِّضُ الْقَوْلَ فِيهِ . وَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَفِي إسْنَاده أَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبَ بْنِ بِشْرِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْمُتُونَ وَالْآثَار وَيَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ لِلْأَخْبَارِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَلَعَلَّهُ قَدْ قَلَبَ عَلَى الثِّقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ وَعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَفِيهِ ضَعْفٌ . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، قَوْلُهُ : ( أَمَدَّكُمْ ) الْإِمْدَادُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ ، وَمِنْهُ الْإِمْدَادُ بِالْمَلَائِكَةِ ، وَبِمَعْنَى الْإِعْطَاء ، وَمِنْهُ { وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ } الْآيَةُ ، فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْإِعَانَةِ ، أَيْ أَعَانَكُمْ بِهَا عَلَى الِانْتِهَاء عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِعْطَاء قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزِّيَادَةُ فِي الْإِعْطَاءِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً } كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي بَصْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَوْلُهُ : ( الْوِتْرُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَة : قَوْلُهُ : ( بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ الْوِتْرِ يَدْخُلُ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { انْتَهَى وِتْرَهُ إلَى السَّحَرِ } وَفِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْتَدُّ بَعْد طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْح وَفِي وَجْهٍ آخَرَ يَمْتَدُّ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ . وَفِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوِتْرُ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَكُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْأَدِلَّةِ . وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِدَادُ بِهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَالَ مَا لَفْظُهُ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِحَالٍ ، انْتَهَى . 928 - ( وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وَتْرُهُ إلَى السَّحَرِ } . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ) . 929 - ( وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا } . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد ) 930 - ( وَعَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ) فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ : { سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُوتِرُ ؟ قَالَ : أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، قَالَ : حَذِرٌ كَيِّسٌ ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرَ كَيْفَ تُوتِرُ ؟ قَالَ : مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ : قَوِيٌّ مُعَانٌ } وَفِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ وَقَدْ ضُعِّفَ . وَعَنْ أَبِي مَسْعُود عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ } قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّم ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : صَحِيحٌ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّم وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم أَيْضًا وَعَنْ عَلِيِّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ { مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ } انْتَهَى ، وَوِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ قَالَ : { كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطِهِ لِيَكُونَ سَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِلَفْظِ : " إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ } وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ : " إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ ، فَأَوْتِرُوا قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ } . وَعَنْ أَبِي ذَرِّ عِنْدَ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ { أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ، وَبِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ } وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ : " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الَّذِي لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ حَازِمٌ } وَعَنْ عَلِيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ قَالَ : { نَهَانِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنَامَ إلَّا عَلَى وِتْرٍ } وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ . وَعَنْ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تَسْأَلْ الرَّجُلَ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ ؟ وَلَا تَنَمْ إلَّا عَلَى وِتْرٍ } وَالْحَدِيث عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَكِنَّهُمَا اقْتَصَرَا عَلَى النَّهْيِ عَنْ السُّؤَالِ عَنْ ضَرْبِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ الْمُتَقَدِّم . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ إلَّا الْوَقْتَ الَّذِي قَبْل صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ فِيهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ وَلَا غَيْرهمْ إلَّا مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْمُفْهِمِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْوِتْرِ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْن أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ إحْدَى عَشْرَة رَكْعَةً } . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَحَد الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْتَدَّ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، أَوْ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِيتَارِ قَبْلَ النَّوْمِ ، لِمَنْ خَافَ أَنْ يَنَامَ عَنْ وِتْرِهِ ، وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَأْخِيرِهِ إلَى آخِرِهِ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ . وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ، وَالْأَمْرُ بِهِ بِالْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ بِمَخَافَةِ النَّوْمِ عَنْهُ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية