الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            منتقى الأخبار أَبْوَابُ أَحْكَامِ الْعُيُوبِ بَابُ وُجُوبِ تَبْيِينِ الْعَيْبِ 2272 - ( عَنْ وَهْبِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا وَفِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ) . 2273 - ( وَعَنْ وَاثِلَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَّا بَيَّنَ مَا فِيهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بَيَّنَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ ) . 2274 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ فَقَالَ : { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيُّ ) . 2275 - ( وَعَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ قَالَ { كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا : هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا - أَوْ أَمَةً - لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ) نيل الأوطار حَدِيثُ عُقْبَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شِمَاسَةَ عَنْهُ وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ وَأَبُو سِبَاعٍ وَالْأَوَّلُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالثَّانِي قِيلَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَادَّعَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْهَا فَلَمْ يُصِبْ وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَمْرَاءِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمِّهِ وَحَدِيثُ الْعَدَّاءِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ الْجَارُودِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ . . . إلَخْ ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ . . . إلَخْ ) فِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ كَتْمِ الْعَيْبِ وَوُجُوبِ تَبْيِينِهِ لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ : ( فَلَيْسَ مِنَّا ) لَفْظُ مُسْلِمٍ : " فَلَيْسَ مِنِّي " قَالَ النَّوَوِيُّ : كَذَا فِي الْأُصُولِ ، وَمَعْنَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ اهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْنِ طَرِيقَتِي كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ إذَا لَمْ يَرْضَ فِعْلَهُ : لَسْتَ مِنِّي ، وَهَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ { مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا } وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِيرَ مِثْلِ هَذَا وَيَقُولُ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْلِ ، بَلْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ ا هـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( الْعَدَّاءُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ بِوَزْنِ الْفَعَّالِ وَهَوْذَةُ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَبُو صَعْصَعَةَ وَالْعَدَّاءُ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ أَسْلَمَ بَعْدَ حُنَيْنٌ قَوْلُهُ : ( لَا دَاءَ ) قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِلُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا دَاءَ أَيْ : تَكَتَّمَهُ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : لَا دَاءَ نَفْيَ الدَّاءِ مُطْلَقًا بَلْ نَفْيَ دَاءٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( وَلَا غَائِلَةَ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْإِبَاقُ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : اغْتَالَنِي فُلَانٌ : إذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي قَوْلُهُ : ( وَلَا خِبْثَةَ ) . بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ قِيلَ : الْمُرَادُ : الْأَخْلَاقُ الْخَبِيثَةُ كَالْإِبَاقِ . وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : هِيَ الدَّنِيَّةُ وَقِيلَ : الْمُرَادُ الْحَرَامُ كَمَا عَبَّرَ عَنْ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ وَقِيلَ : الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ بِضَمِّهَا وَالْغَائِلَةُ : سُكُوتُ الْبَائِعِ عَنْ بَيَانِ مَا يَعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْمَبِيعِ ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية