الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ : رَدَّ الرَّافِضَةُ النُّصُوصَ الصَّرِيحَةَ الْمُحْكَمَةَ الْمَعْلُومَةَ عِنْدَ خَاصِّ الْأُمَّةِ وَعَامَّتِهَا بِالضَّرُورَةِ فِي مَدْحِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَرِضَاءِ اللَّهِ عَنْهُمْ وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ وَتَجَاوُزِهِ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَوُجُوبِ مَحَبَّةِ الْأُمَّةِ وَاتِّبَاعِهِمْ لَهُمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُمْ وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِمْ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ { لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ } وَنَحْوِهِ . كَمَا رَدُّوا الْمُحْكَمَ الصَّرِيحَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ أَفْعَالِهِمْ ، كَفِعْلِ إخْوَانِهِمْ مِنْ الْخَوَارِجِ حِينَ رَدُّوا النُّصُوصَ الصَّحِيحَةَ الْمُحْكَمَةَ فِي مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَبَّتِهِمْ وَإِنْ ارْتَكَبُوا بَعْضَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَقَعُ مُكَفَّرَةً بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ، وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ ، وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ ، وَدُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَوْتِهِمْ ، وَبِالِامْتِحَانِ فِي الْبَرْزَخِ وَفِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ ، وَبِشَفَاعَةِ مَنْ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، وَبِصِدْقِ التَّوْحِيدِ ، وَبِرَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ ; فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْبَابٍ تَمْحَقُ أَثَرَ الذُّنُوبِ ، فَإِنْ عَجَزَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ عَنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ النَّارِ ، ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا ; فَتَرَكُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ نُصُوصِ الْوَعِيدِ ، وَرَدُّوا الْمُحْكَمَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ أَفْعَالِهِمْ الَّتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا قَصَدُوا بِهَا طَاعَةَ اللَّهِ فَاجْتَهَدُوا فَأَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى ذَلِكَ فَحَصَلُوا فِيهِ عَلَى الْأَجْرِ الْمُفْرَدِ ، وَكَانَ حَظُّ أَعْدَائِهِمْ مِنْهُ تَكْفِيرَهُمْ وَاسْت " حَلَالَ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَصَدُوا ذَلِكَ كَانَ غَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَذْنَبُوا ، وَلَهُمْ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَالتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مَا يَرْفَعُ مُوجِبَ الذَّنْبِ ، فَاشْتَرَكُوا هُمْ وَالرَّافِضَةُ فِي رَدِّ الْمُحْكَمِ مِنْ النُّصُوصِ وَأَفْعَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْهَا ; فَكَفَّرُوهُمْ وَخَرَجُوا عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَيَدْعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، فَفَسَادُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُتَشَابِهِ عَلَى الْمُحْكَمِ ، وَتَقْدِيمِ الرَّأْيِ عَلَى الشَّرْعِ وَالْهَوَى عَلَى الْهُدَى ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية