الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 38 [ 30 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى قَامَ إِلَى جِدَارٍ فَحَتَّهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَيْسَا فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ وَلَكِنْ أَخْرَجْتُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى أَبُو الْحُوَيْرِثِ [عَنِ] الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ فَتَيَمَّمَ؛ فَأَخْرَجْتُ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ، مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ وَاسْمُ أَبِي يَحْيَى سَمْعَانُ. رَوَى عَنْ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الْحُوَيْرِثِ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمِنْدَلٌ. وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى الْقَدَرِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ، وَعَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِيعِ: مَا حَمَلَ الشَّافِعِيَّ عَلَى أَنْ رَوَى عَنْهُ - يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ - مَعَ وَصْفِهِ إِيَّاهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا؟ فَقَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَأَنْ يَخِرَّ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بُعْدٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ، وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ. وَحَسَّنَ الْقَوْلَ فِيهِ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظَانِ، وَقَالَا: لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَلَى كَثْرَتِهِ مُنْكَرٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ مَنْ يَرْوِي عِلَّةٌ، وَيَرْوِي إِبْرَاهِيمُ عَنْهُ، وَلَهُ كِتَابُ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ أَضْعَافُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ. وَأَبُو بَكْرٍ: هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ فَيُقَالُ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. سَمِعَ: سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ. وَرَوَى عَنْهُ: مَالِكٌ. وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ. رَوَى عَنْ: نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكٌ. وَابْنُ الصِّمَّةِ: هُوَ أَبُو جُهَيْمِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُقَالُ، أَبُو جَهْمٍ، وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ أَبَا جَهْمٍ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ؛ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. رَوَى عَنْهُ: عُمَيْرٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيُّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جُهَيْمٍ حَدِيثَانِ بِلَا مَزِيدٍ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ السَّلَامِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ. وَالثَّانِي: حَدِيثُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، وَابْنُ الْهَادِ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ أَيْضًا، وَمِنْ رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ. وَمَعْنَى اللَّفْظِ فِي رِوَايَاتِهِمْ: أَنَّ الرَّجُلَ سَلَّمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيُرْوَى: وَذِرَاعَيْهِ. وَحَدِيثُ ابْنِ الصِّمَّةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ الصِّمَّةِ، وَلَفْظُ الْأَعْرَجِ: سَمِعَتْ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُعَلَّقًا فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ... فَذَكَرَهُ هَكَذَا، فَقِيلَ لِذَلِكَ: فِي إِسْنَادِ الشَّافِعِيِّ اخْتِصَارٌ فَإِنَّ الْأَعْرَجَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ ابْنِ الصِّمَّةِ؛ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَيْرٍ عَنْهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَيْرٍ وَمِنَ ابْنِ الصِّمَّةِ فَرَوَى تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا؛ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ مِنْ غَيْرِ تَوْسِيطِ عُمَيْرٍ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا صَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِالْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ الْبَوْلَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَيَمَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي لَمْ [أَكُنْ] عَلَى طُهْرٍ وَبِرِوَايَةِ ابْنِ الصِّمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْمَسْحِ إِلَى الْكُوعَيْنِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الذِّرَاعَانِ، وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ أَوْ عَقِيبَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي هَذَا نَظَرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَئِمَّةَ نَزَّلُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى مَا أَفْصَحَتْ بِهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ؛ وَهُوَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ ابْنِ الصِّمَّةِ فِي بَابٍ تَرْجَمَهُ بِ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ؛ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْقِصَّةِ وَقَعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّيَمُّمُ مُعْتَدٌّ بِهِ، فَلَا يَكُونُ الذِّكْرُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الِاحْتِجَاجَ يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مَعْنَى السَّلَامِ: تَرْجَمَةُ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ، وَمَعْنَى الْجَوَابِ وَعَلَيْكُمْ: تَرْجَمَةُ السَّلَامِ، وَوَرَاءَهُ قَوْلٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنَّ السَّلَامَ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَحَيَّتْ بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ أَيْ: مِنْ سَلَامَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ فِي السَّلَامِ وَلَا فِي الرَّدِّ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ السَّلَامَةَ مَسْئُولَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ، وَفِي النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَيَمَّمَ ثُمَّ أَجَابَ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ جُنُبًا وَكَأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْإِقَامَةِ وَوُجُودَ الْمَاءِ بُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْدِثَ يَحْسُنُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَمَا رَوَاهُ مِنَ الْجَنَابَةِ غَيْرُ مَشْهُورٍ فِي الْحَدِيثِ؛ إِنَّمَا الْمَشْهُورُ الْبَوْلُ، ثُمَّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ يُنَازَعُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَحْسُنُ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ بِمَا دُونَ الطِّهَارَةِ الْمَشْرُوعَةِ لِرَفْعِ ذَلِكَ الْحَدَثِ إِذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي أَمْرٍ ذِي بَالٍ، وَهُوَ كَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بَيَانُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنِ الْكَلَامِ الْمُوهِمِ لِمَا لَا يُحْمَدُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صِدْقًا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صِدْقًا إِذَا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَا لَا يَحْمِلُ، وَأَنَّهُ يَحْسُنُ بِالرَّجُلِ صِيَانَةُ الْغَيْرِ عَنْ إِسَاءَةِ الْقَوْلِ فِيهِ؛ لِئَلَّا يَقَعَ بِهِ فِي الْغَيْبَةِ وَلَا يُؤَدِّي الْحَالُ بَيْنَهُمَا إِلَى التَّبَاغُضِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَأَنَّ مَنْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ، وَأَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا يُتَحَرَّزُ عَنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّفَ فَإِنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ حَالَةِ الْجَهْلِ وَالْإِصْرَارِ بَعْدَ الْعِلْمِ، حَيْثُ رَدَّ فِي الْحَالِ وَقَالَ: إِنْ فَعَلْتَ بَعْدَ هَذَا لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ الْفَصْلَ الْقَلِيلُ لَا يُبْطِلُ رَدَّ السَّلَامِ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَ الْعُذْرِ. وَفِي قَوْلِهِ: فَحَتَّهُ بِعَصًا إِشَارَةٌ إِلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضَرْبَ الْيَدِ عَلَى الْجِدَارِ الْأَمْلَسِ لَا يَكْفِي، فَحَتَّ لِيُرْفَعَ مِنْهُ غُبَارٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِصْحَابَ الْعَصَا حَسَنٌ أَوْ جَائِزٌ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ الْعَصَا وَيَقُولُ: لِأَتَذَكَّرَ أَنِّي مُسَافِرٌ. وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ابْنَ الصِّمَّةِ قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحِ: فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّجُلِ نَفْسَهُ وَيُمْكِنَ غَيْرَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَيْسَا فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُورِدْ مَا فِيهِ فِي الْأُمِّ وَإِنَّمَا قَالَ: إِنَّ كِتَابَ الْوُضُوءِ مَوْضِعَهُمَا لِدَلَالَةِ الْقِصَّةِ عَلَى بُطْلَانِ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ؛ وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ مُخْتَصَرًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية