الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
536 561 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17140المكي بن إبراهيم : ثنا nindex.php?page=showalam&ids=17349يزيد بن أبي عبيد ، عن nindex.php?page=showalam&ids=119سلمة ، قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=650528nindex.php?page=treesubj&link=32775_887كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب إذا توارت بالحجاب .
وخرج nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم حديث سلمة ، ولفظه : nindex.php?page=hadith&LINKID=662520nindex.php?page=treesubj&link=883كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب .
وخرجه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود ، ولفظه : كان يصلي ساعة تغرب الشمس ، إذا غاب حاجبها .
وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن مجرد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة المغرب ، كما يفطر الصائم بذلك ، وهذا إجماع من أهل العلم ، حكاه nindex.php?page=showalam&ids=12918ابن المنذر وغيره .
قال أصحابنا والشافعية وغيرهم : ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار .
ومنهم من حكى رواية عن nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة ، وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=15151الماوردي من الشافعية . ولا يصح ذلك .
وأما إن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو تلك الجبال فلا بد من ذهابه .
وحكى nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي عن قوم ، أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع النجم ، ولم يسمهم .
والظاهر : أنه قول طائفة من أهل البدع كالروافض ونحوهم ، ولم يقل ذلك أحد من العلماء المعتد بهم .
وروى nindex.php?page=showalam&ids=12180أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا nindex.php?page=showalam&ids=12424إسرائيل ، عن طارق ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب ، قال : كتب nindex.php?page=showalam&ids=2عمر إلى أمراء الأمصار : لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم .
[ ص: 162 ] وهذا إنما يدل على استحباب ذلك ، وقد روي عن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور الصحابة .
والأحاديث والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جدا :
ومن أجودها : ما روى nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق : ثنا nindex.php?page=showalam&ids=17346يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله ، قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=672277قدم علينا nindex.php?page=showalam&ids=50أبو أيوب غازيا nindex.php?page=showalam&ids=27وعقبة بن عامر يومئذ على مصر ، فأخر المغرب ، فقام إليه nindex.php?page=showalam&ids=50أبو أيوب ، فقال له : ما هذه الصلاة يا nindex.php?page=showalam&ids=27عقبة ؟ قال : شغلنا . قال : أما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا تزال أمتي بخير - أو قال : على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ) ؟
خرجه nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13114وابن خزيمة في ( صحيحه ) nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم وصححه .
وقد خولف nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق في إسناده ، فرواه nindex.php?page=showalam&ids=15784حيوة بن شريح ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17346يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران ، عن nindex.php?page=showalam&ids=50أبي أيوب ، قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=709963كنا نصلي المغرب حين تجب الشمس .
ورواه nindex.php?page=showalam&ids=16457ابن لهيعة ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17346يزيد ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=12013أبو زرعة : حديث حيوة أصح .
وخرج nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد معناه من حديث nindex.php?page=showalam&ids=256السائب بن يزيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه من حديث nindex.php?page=showalam&ids=18العباس بن عبد المطلب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
[ ص: 163 ] وقد روي عن nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز ، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان ، فأعتق رقبتين كفارة لتأخيره .
فأما الحديث الذي خرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري ، قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=658380صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر ، فقال : ( إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ) ، والشاهد النجم .
فقد اختلف العلماء في تأويله :
فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى ، وهو قول من كره ذلك من العلماء ، وقال : قوله : ( لا صلاة بعدها ) إنما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب ، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل ، وحينئذ تطلع النجوم غالبا .
ومنهم من قال : إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس ، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له ، والحكم يتعلق بالغروب نفسه .
ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس ، فرؤيته علامة لغروبها .
وزعم بعضهم : أن المراد بالشاهد الليل ، وفيه بعد .
وقد أجمع العلماء على أن nindex.php?page=treesubj&link=887تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل ، ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر ، إلا ما روي عن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر كما تقدم ، وروي عنه خلافه من وجوه .
فأما في الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره ، وأما في السفر فيستحب تأخيرها ليلة النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل [ ص: 164 ] النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي صحة صلاتها في طريقه قبل وصوله إلى المزدلفة اختلاف يذكر في موضع آخر - إن شاء الله .
وأما في غير تلك الليلة في السفر فيجوز تأخيرها للجمع بينها وبين العشاء .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك : يصلي المقيم المغرب إذا غربت الشمس ، والمسافر لا بأس أن يمد ميلا ثم ينزل فيصلي .
وقد روي ذلك عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا .
وكذلك رخص nindex.php?page=showalam&ids=16004الثوري في تأخيرها في السفر دون الحضر ، وقال : كانوا يكرهون تأخيرها [في الحضر دون السفر] .
وهل nindex.php?page=treesubj&link=22722يستحب أن يفصل بين أذان المغرب وإقامتها بجلسة خفيفة ؟ فيه قولان :
أحدهما : يستحب ، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=12354النخعي nindex.php?page=showalam&ids=16004والثوري nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد nindex.php?page=showalam&ids=12418وإسحاق nindex.php?page=showalam&ids=14954وأبي يوسف nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة : يفصل بينهما بسكتة بقدر ثلاث آيات قائما ; لأن مبناها على التعجيل ، والقائم أقرب إليه ، فإن وصل الإقامة بالأذان كره عنده .
والقول الثاني : لا يستحب الفصل بجلوس ولا غيره ; لأن وقتها مضيق ، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد : الفصل بينهما بقدر ركعتين كما كانوا يصلون الركعتين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأذان والإقامة للمغرب . كما سيأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
[ ص: 165 ] وعند nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وأصحابه : يفصل بينهما فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت ونحوهما .