الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      فَصْلٌ ( السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ ) ( عَشْرُ ) رَكَعَاتٍ ( وَرَكْعَةُ الْوِتْرِ فَيَتَأَكَّدُ فِعْلُهَا ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ عَدَالَتِهِ ) قَالَ أَحْمَدُ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سَوْءٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ . ( قَالَ الْقَاضِي وَيَأْثَمُ ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا تَأْثِيمَ بِتَرْكِ سُنَّةٍ وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَدَالَةِ فِي بَابِ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( إلَّا فِي سَفَرٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ . ( وَ ) بَيْنَ ( تَرْكِهَا ) ; لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ ( إلَّا سُنَّةَ فَجْرٍ وَ ) إلَّا سُنَّةَ ( وَتْرٍ فَيُفْعَلَانِ فِيهِ ) أَيْ السَّفَرِ كَالْحَضَرِ ، لِتَأَكُّدِهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ ( وَفِعْلُهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ بَلْ السُّنَنِ كُلِّهَا سِوَى مَا تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ ( فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي ، وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ ، لَكِنَّ الْمُعْتَكِفَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ ( رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَقْرَأُ فِي أُولَاهُمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) لِلْخَبَرِ ( وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { حَفِظْت مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ كَانَتْ سَاعَةٌ لَا يُدْخَلُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . ( وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ ؟ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ( وَ ) يُسَنُّ ( الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ) قَبْلَ فَرْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ } . وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا إنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْعِلْمِ لِقَوْلِ الْمَيْمُونِيِّ كُنَّا نَتَنَاظَرُ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسَائِلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِ الْكَلَامِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ . وَيَتَوَجَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ جَدُّهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ( كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ ) فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } . وَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } . وَفِي الثَّانِيَةِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( أَوْ ) يَقْرَأُ ( فِي الْأُولَى { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ } . - الْآيَةَ ) مِنْ الْبَقَرَةِ . ( وَفِي الثَّانِيَةِ ) قُلْ ( { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا } . - الْآيَةَ ) مِنْ آلِ عِمْرَانَ لِلْخَبَرِ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَيَجُوزُ فِعْلُهُمَا ) أَيْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ( رَاكِبًا ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ ، وَلِلْبُخَارِيِّ { إلَّا الْفَرَائِضَ } وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ { أَوْتَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ } وَرَكْعَتَا الْفَجْر مَا سَمِعْت بِشَيْءٍ ، وَلَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية