الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا : مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا أَوْ خَارِجًا ( حَمِدَ اللَّهَ بِلَفْظِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ) فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَشَهَّدَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ } ( وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ ) لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرْت إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ كَالْأَذَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إيمَانٌ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ . ( وَلَا يَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ مَعَ الصَّلَاةِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ( وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) كَامِلَةٍ لِقَوْلِ جَابِرٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ ، فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ ، وَلَا تَتَعَيَّنُ آيَةٌ قَالَ أَحْمَدُ : يَقْرَأُ مَا شَاءَ وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ آيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهَا حُكْمٌ ، بِدَلِيلِ ، عَدَمِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهُ . ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْخُطْبَةُ ( مِنْ جُنُبٍ مَعَ تَحْرِيمهَا ) أَيْ الْقِرَاءَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ الْآيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فِي الْخُطْبَةِ . ( قَالَ ) أَسْعَدُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ كَقَوْلِهِ { ثُمَّ نَظَرَ } وَ { مُدْهَامَّتَانِ } ( لَمْ يَكْفِ وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ . ( قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا ) أَيْ الْوَصِيَّةِ ( وَأَقَلُّهَا : اتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ ، وَنَحْوُهُ انْتَهَى ) وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَوْتِ وَذَمُّ الدُّنْيَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَ الْقُلُوبَ وَيَبْعَثُ بِهَا إلَى الْخَيْرِ ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى " أَطِيعُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ " فَالْأَظْهَرُ لَا يَكْفِي . وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ ( وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ( وَبَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا بَيْنَ أَجْزَائِهِمَا وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فَصْلًا طَوِيلًا ( وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ قُرْبُ الْمِنْبَرِ مِنْ الْمِحْرَابِ ، لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ . ( وَ ) بَيْنَ ( الصَّلَاةِ ) فَيُبْطِلُهَا ( فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَمْدُ ) لِلَّهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } ( ثُمَّ بِالثَّنَاءِ ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . ( وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ) وَفِي عَطْفِهِ عَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ مُغَايَرَةٌ لَهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ فِي الْمُغَايَرَةِ أَوْ يُرَادُ الثَّنَاءُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْحَمْدِ أَوْ يُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ لِحَدِيثِ { كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ } أَيْ قَلِيلَةِ الْبَرَكَةِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْصِيصَهُ بِخُطْبَةِ النِّكَاحِ ( ثُمَّ الصَّلَاةُ ) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ ( ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ ) وَلَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ : لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : لَا تَكُونُ خُطْبَةً إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةً تَامَّةً قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( فَإِنْ نَكَّسَ ) بِأَنْ قَدَّمَ غَيْرَ الْحَمْدِ عَلَيْهِ ( أَجْزَأَهُ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية