الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية ) لقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } ولأنه عمل وعبادة محضة فافتقر إليها كصلاة ( فهي ) أي : النية ( شرط فيه ) أي : الإحرام كالنية في الوضوء لكن سبق لك أن الإحرام : هو نية النسك فكيف يقال : لا تنعقد النية إلا بنية وإن النية شرط في النية مع أنه يؤدي إلى التسلسل ؟ وأما التجرد فليس ركنا ولا شرطا في النسك إلا أن يقال : لما كان التجرد هيئة تجامع نية النسك ربما أطلق عليها فاحتيج إلى التنبيه على أن تلك الهيئة ليست كافية بنفسها بل لا بد معها من النية وإنها لا تفتقر إلى غيرها من تلبية أو سوق هدي كما سننبه عليه .

                                                                                                                      ( ويستحب التلفظ بما أحرم ) به ( فيقصد بنيته نسكا معينا ) لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل من معه في حجة الوداع ولأن أحكام ذلك تختلف فاستحب تعيينه ليترتب عليه مقتضاه ( ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدي ) لعموم إنما الأعمال بالنيات " .

                                                                                                                      ( وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه ) للخبر ( ولو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ) بأن ينوي الحج فيسبق لسانه إلى العمرة ( انعقد ) إحرامه ( بما نواه دون ما لفظه ) لأن النية محلها القلب وتقدم نظيره في [ ص: 409 ] الوضوء وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية