الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 635 ) فَصْلٌ : وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا بِنَافِلَةٍ ، سَوَاءٌ خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَمْ لَمْ يَخْشَ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعُرْوَةُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ ، وَمَكْحُولٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ رَكَعَهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَرْكَعُهُمَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ . وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَلِأَنَّ مَا يَفُوتُهُ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ ، فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ ، كَمَا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ السُّنَّةُ ، فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ فَلَحَ ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَهَا فَقَدْ نَجَا . قَالَ : وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ ، فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ } . وَرَوَى نَحْوَ ذَلِكَ أَنَسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ ، وَابْنُ بُحَيْنَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ " . قَالَ : وَكُلُّ هَذَا إنْكَارٌ مِنْهُ لِهَذَا الْفِعْلِ . فَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي النَّافِلَةِ ، وَلَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ ، أَتَمَّهَا ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا ، يُتِمُّهَا ; لِذَلِكَ . وَالثَّانِيَةُ ، يَقْطَعُهَا ; لِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّا يَفُوتُهُ بِقَطْعِ النَّافِلَةِ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية