الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 550 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَالِ إغْمَائِهِ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ ; كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا ; لِأَنَّ عَائِشَةَ { سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ ، فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ ، فَيُفِيقَ فِي وَقْتِهَا ، فَيُصَلِّيَهَا } . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا ، وَإِنْ زَادَتْ سَقَطَ فَرْضُ الْقَضَاءِ فِي الْكُلِّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي التَّكْرَارِ ، فَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ ، كَالْجُنُونِ . وَلَنَا مَا رُوِيَ ، أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لَا يُصَلِّي ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ : هَلْ صَلَّيْتُ ؟ فَقِيلَ : مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ . فَقَالَ : أَعْطُونِي وَضُوءًا ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَرَوَى أَبُو مِجْلَزٍ ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ، قَالَ : الْمُغْمَى عَلَيْهِ - يَتْرُكُ الصَّلَاةَ ، أَوْ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ - يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً مِثْلَهَا قَالَ : قَالَ عِمْرَانُ : زَعْمٌ ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِنَّ جَمِيعًا . وَرَوَى الْأَثْرَمُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي " سُنَنِهِ " . وَهَذَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُمْ مُخَالِفًا ، فَكَانَ إجْمَاعًا . وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الصِّيَامِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ النَّوْمَ . فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَبَاطِلٌ يَرْوِيهِ الْحَاكِمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَدْ نَهَى أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ حَدِيثِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تَرَكُوهُ . وَفِي إسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ . وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ ; لِأَنَّ الْمَجْنُونَ تَتَطَاوَلُ مُدَّتُهُ غَالِبًا ، وَقَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ صِيَامٌ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ ، وَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، وَالْإِغْمَاءُ بِخِلَافِهِ ، وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الْخَمْسِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا ، كَالنَّوْمِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية