الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 540 ) فَصْلٌ : وَأَمَّا صَلَاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَلِّسُونَ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ ، وَيَأْتُوا الدُّونَ ، وَهُمْ النِّهَايَةُ فِي إتْيَانِ الْفَضَائِلِ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِ الْمَأْمُومِينَ ، فَإِنْ أَسْفَرُوا فَالْأَفْضَلُ الْإِسْفَارُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعِشَاءِ ، كَمَا ذَكَرَ جَابِرٌ ، فَكَذَلِكَ فِي الْفَجْرِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : الْأَفْضَلُ الْإِسْفَارُ ; لِمَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي بَرْزَةَ ، وَقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَتَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ، مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ . } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَّسَ بِالصُّبْحِ ، ثُمَّ أَسْفَرَ مَرَّةً ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْفَارِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : { مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ } . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . فَأَمَّا الْإِسْفَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِمْ ، فَالْمُرَادُ بِهِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَيَنْكَشِفَ يَقِينًا مِنْ قَوْلِهِمْ : أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ ، إذَا كَشَفَتْ وَجْهَهَا .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية