الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا  ، فلا يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة ; لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتي فلا يتم به النصاب ، كالمعلوفة لا يتم بها نصاب السائمة ، وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد عشرون من الغنم ، فخالط صاحبه بتسعة عشر وترك شاتين منفردتين  لم تجب الزكاة ; لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة ، وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر ، لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله [ ص: 409 ] صلى الله عليه وسلم قال : " { والخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعي والحوض } : فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ; ولأنه إذا تميز كل واحد بشيء مما ذكرناه لم يصر كمال [ الرجل ] الواحد في المؤن ، وفي الاشتراك في الحلب وجهان : ( أحدهما ) : أن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ، ثم يقسم ، كما يخلط المسافرون أزوادهم [ ثم ] يأكلون ، وقال أبو إسحاق : لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر ; لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر ، فإذا اقتسما بالسوية كان ذلك ربا ; لأن القسمة بيع ، وهل تشترط نية الخلطة ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) : أنها شرط ; لأنه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية ( والثاني ) : أنها ليست بشرط ; لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة ، وذلك يحصل من غير نية ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية