الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وأقل ما يجزئ ما يستر العورة كالحي ، ومن أصحابنا من قال : أقله ثوب يعم البدن ; لأن ما دونه لا يسمى كفنا ، والأول أصح ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) هذان الوجهان مشهوران ، واختلفوا في أصحهما ، وصحح المصنف هنا والمحاملي في المجموع وصاحبا المستظهري والبيان وآخرون من العراقيين الاكتفاء بساتر العورة ، وقطع به كثيرون من العراقيين أو أكثرهم ، ممن قطع به منهم الماوردي ، في الحاوي والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في التجريد ، وصاحب الشامل ، وقطع به الخراسانيون المتولي وغيرهم ، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم ، فإنه قال رحمه الله : ( وما كفن فيه الميت أجزأه ، وإنما قلنا ذلك ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم " كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة " فدل ذلك على أنه ليس فيه حد لا يقصر عنه ، وعلى أنه يجزئ ما وارى العورة ) هذا لفظ نصه . وقطع جمهور الخراسانيين بأنه يجب ساتر جميع البدن ، ممن قطع به منهم إمام الحرمين والغزالي والبغوي والسرخسي وغيرهم وصححه منهم القاضي حسين وغيره . [ ص: 151 ] وحكى البندنيجي في المسألة ثلاثة أوجه ، هذان الوجهان ، والثالث : يجب ثلاثة أثواب ، ، وهذا شاذ مردود ، والأصح ما قدمناه عن الأكثرين ، وعن ظاهر نصه وهو ساتر العورة ، لحديث مصعب بن عمير الذي أشار إليه الشافعي في استدلاله وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم " { كفنه يوم أحد بنمرة غطى بها رأسه ، وبدت رجلاه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الإذخر } " رواه البخاري ومسلم ، فإن قيل : لعله لم يكن له سوى النمرة ( فالجواب ) من وجهين : ( أحدهما ) : أنه يبعد ممن خرج للقتال أن لا يكون معه غيرها من سلاح وغيره ، مما يشترى به كفن ( والثاني ) : لو ثبت أنه لم يكن له غيرها والساتر غيرها لوجب تتميمه من بيت المال ، فإن فقد فعلى المسلمين والله أعلم .




                                      الخدمات العلمية