الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( وَأَمَّا اللَّبَنُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ فَهُوَ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ . وَأَمَّا الْبَيْضُ فِي جَوْفِ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَصَلَّبْ قِشْرُهُ فَهُوَ كَاللَّبَنِ ، وَإِنْ تَصَلَّبَ قِشْرُهُ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ بَيْضَةٌ فِي شَيْءٍ نَجِسٍ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) أَمَّا مَسْأَلَةُ اللَّبَنِ فَهُوَ نَجِسٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ ، هَذَا حُكْمُ لَبَنِ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، فَأَمَّا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ - فَإِنْ قُلْنَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ - فَاللَّبَنُ نَجِسٌ كَمَا فِي الشَّاةِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَهَذَا اللَّبَنُ طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْبَيْضَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : إنْ تَصَلَّبَتْ فَطَاهِرَةٌ ، وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ . ( وَالثَّانِي ) : طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا . ( وَالثَّالِثُ ) : نَجِسَةٌ مُطْلَقًا ، وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ : وَلَوْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ تَحْتَ طَائِرٍ فَصَارَتْ فَرْخًا كَانَ الْفَرْخُ طَاهِرًا عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْبَيْضَةِ نَجِسٌ ، وَأَمَّا الْبَيْضَةُ الْخَارِجَةُ فِي حَيَاةِ الدَّجَاجَةِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ ظَاهِرِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْوَلَدِ الْخَارِجِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ . وَأَمَّا إذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِهِ بِلَا خِلَافٍ . وَاذَا اسْتَحَالَتْ الْبَيْضَةُ الْمُنْفَصِلَةُ دَمًا فَهَلْ هِيَ نَجِسَةٌ أَمْ طَاهِرَةٌ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ صُفْرَتُهَا بِبَيَاضِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَبْسُوطَةً - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَالدَّجَاجَةُ وَالدَّجَاجُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّبَنَ فِي ضَرْعِ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ طَاهِرٌ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ يُلَاقِي نَجَاسَةً بَاطِنِيَّةً فَكَانَ طَاهِرًا كَاللَّبَنِ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ، قَالُوا : وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ عِنْدَكُمْ وَيَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِنَجَاسَةٍ فَهُوَ كَلَبَنٍ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ . وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِمْ : إنَّ اللَّبَنَ يُلَاقِي الْفَرْثَ وَالدَّمَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ الْمُلَاقَاةَ ; لِأَنَّ الْفَرْثَ فِي الْكِرْشِ ، وَالدَّمَ فِي الْعُرُوقِ ، وَاللَّبَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ رَقِيقٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ نَجَاسَةُ الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ ، بَلْ لَهَا حُكْمٌ إذَا انْفَصَلَ مَا لَاصَقَهَا ، وَلِهَذَا لَوْ ابْتَلَعَ جَوْزَةً وَتَقَايَأَهَا صَارَتْ نَجِسَةَ الظَّاهِرِ . وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مَخْرَجَهُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ ، وَتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، بِخِلَافِ اللَّبَنِ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبَيْضِ فِي دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا ، وَحُكِيَ تَنْجِيسُهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَطَهَارَتُهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية