الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا يَخْتَلِطُ بِهِ فَغَيَّرَ رَائِحَتَهُ كَالدُّهْنِ وَالطِّيبِ وَالْعُودِ فَفِيهِ قَوْلَانِ ، قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ كَالْمُتَغَيِّرِ بِزَعْفَرَانٍ ، وَرَوَى الْمُزَنِيّ : أَنَّهُ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ; لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ عَنْ مُجَاوَرَةٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ بِقُرْبِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ فَتَغَيَّرَتْ بِهِ رَائِحَتُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بِالزَّعْفَرَانِ ( وَالثَّانِي ) : يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِطُ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاوَرَةِ ) . ( الرَّابِعَةُ ) : الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ ، قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ طَهُورٌ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) : طَهُورٌ ( وَالثَّانِي ) : لَا ( وَالثَّالِثُ ) : يُعْفَى عَنْ الْخَرِيفِيِّ فَلَا يَسْلُبُ بِخِلَافِ الرَّبِيعِيِّ ; لِأَنَّ فِي الرَّبِيعِيِّ رُطُوبَةً تُخَالِطُ الْمَاءَ ; وَلِأَنَّ تَسَاقُطَهُ نَادِرٌ وَالْخَرِيفِيُّ يُخَالِفُهُ فِي هَذَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ : الْعَفْوُ مُطْلَقًا ، صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعْتَمَدِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ : أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ وَحَرَّرَهَا الْغَزَالِيُّ ثُمَّ الرَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : إنْ لَمْ تَتَفَتَّتْ الْأَوْرَاقُ فَهُوَ تَغَيُّرُ مُجَاوَرَةٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْعُودِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ تَعَفَّنَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفِيهَا الْأَوْجُهُ ، الْأَصَحُّ : الْعَفْوُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : وَهَذَا إذَا تَنَاثَرَتْ بِنَفْسِهَا ، فَإِنْ طُرِحَتْ قَصْدًا فَقِيلَ عَلَى الْأَوْجُهِ ، وَقِيلَ : يَسْلُبُ الْمُتَفَتِّتُ قَطْعًا ، وَهَذَا أَصَحُّ قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالثِّمَارِ سُلِبَ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية