الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( هَذَا كِتَابٌ مُهَذَّبٌ أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أُصُولَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَدِلَّتِهَا وَمَا تَفَرَّعَ عَلَى أُصُولِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ بِعِلَلِهَا ) . المجموع " الشَّرْحُ " قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ " هَذَا : إشَارَةٌ إلَى حَاضِرٍ ، وَلَيْسَ هُنَا الْآنَ شَيْءٌ يُشَارُ إلَيْهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتَعْمَلَهَا الْأَئِمَّةُ مِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ الْفُنُونِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ وَإِمَامُ النَّحْوِيِّينَ سِيبَوَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَدَّرَ كِتَابَهُ بِهَا . وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالنَّحْوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ مَجْمُوعُهَا : أَنَّهُ لَمَّا تَأَكَّدَ عَزْمُهُ عَلَى تَصْنِيفِهِ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَشَارَ إلَيْهِ . وَذَلِكَ لُغَةُ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ } وَنَظَائِرُهُ ، وَمِنْ الْمُصَنِّفِينَ مَنْ يَتْرُكُ مَوْضِعَ الْخُطْبَةِ بَيَاضًا فَإِذَا فَرَغَ ذَكَرَهَا فَأَشَارَ إلَى حَاضِرٍ لِتَكُونَ عِبَارَتُهُ فِي الْخُطْبَةِ مُوَافِقَةً لِمَا ذَكَرَهُ . وَقَوْلُهُ : كِتَابٌ ، أَصْلُ الْكَتْبِ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَمِنْهُ كَتِيبَةُ الْخَيْلِ لِتَتَابُعِهَا وَاجْتِمَاعِهَا فَسُمِّيَ كِتَابًا لِضَمِّ حُرُوفِهِ وَمَسَائِلِهِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ، وَالْكِتَابُ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مَجَازًا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ ، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِينَ كَالْجِنْسِ الْمُسْتَقِلِّ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ ، تِلْكَ الْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ ، فَكِتَابُ الطَّهَارَةِ يَشْمَلُ بَابَ الْمِيَاهِ وَالْآنِيَةِ وَبَابَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَهَا . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ : كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا ، وَجَمْعُهُ كُتُبٌ بِضَمِّ التَّاءُ وَتُسَكَّنُ . وَقَوْلُهُ : مُهَذَّبٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : التَّهْذِيبُ التَّنْقِيَةُ وَالتَّصْفِيَةُ ، وَالْمُهَذَّبُ : الْمُنَقَّى مِنْ الْعُيُوبِ ، وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ مُطَهَّرُ الْأَخْلَاقِ ، وَقَوْلُهُ : أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } فَيُسَنُّ قَوْلُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُعْزَمُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَاضِي فَلَا يُقَالُ : خَرَجْتُ أَمْسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية