الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ مَكِّيَّةٌ عَدَدُهَا عِشْرُونَ آيَةً كُوفِيٌّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَعْنِي الَّذِي ضَمَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ وَقَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، الَّذِي قَدْ تَزَمَّلَ بِالثِّيَابِ، وَقَدْ ضَمَّهَا عَلَيْهِ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يَقُولُ: انْقُصْ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يَعْنِي عَلَى النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ، فَخَيَّرَهُ هَذِهِ السَّاعَاتِ، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّةَ قَبْلَ صَلَوَاتِ الْخَمْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا تَرَسَّلْ بِهِ تَرَسُّلًا عَلَى هَيْنَتِكَ رُوَيْدًا يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ بَيِّنْهُ تَبَيُّنًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا يَعْنِي الْقُرْآنَ شَدِيدًا، لِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحُدُودِ وَالْفَرَائِضِ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ يَعْنِي اللَّيْلَ كُلَّهُ وَالْقِرَاءَةَ فِيهِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا يَعْنِي مُوَاطَأَةً بَعْضًا لِبَعْضٍ وَأَقْوَمُ قِيلًا بِاللَّيْلِ وَأَثْبَتُ، لِأَنَّهُ فَارِغُ الْقَلْبِ بِاللَّيْلِ، وَهُوَ أَفْرَغُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ. إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا يَعْنِي فَرَاغًا طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَلِحَاجَتِكَ، وَكَانُوا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا بِاللَّيْلِ، حَتَّى أَنَّهُ كَانَ الرَّجُلُ يُعَلِّقُ نَفْسَهُ بِاللَّيْلِ، فَشَقَّ الْقِيَامُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ يَعْنِي بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا يَعْنِي وَأَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا فِي الدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ، ثُمَّ عَظَّمَ الرَّبُّ نَفْسَهُ، فَقَالَ: رَبُّ الْمَشْرِقِ يَعْنِي حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَرَبُّ وَالْمَغْرِبُ حَيْثُ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَطْلُعُ الشَّمْسُ عِنْدَ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: جَابَلْقَا لَهَا أَلْفُ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا أَلْفُ حَارِسٍ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ، وَتَغْرُبُ عِنْدَ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: جَابَرْسَا لَهَا أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَلْفُ حَارِسٍ، فَيَتَصَايَحُونَ فَرَقًا مِنْهَا، فَلَوْلَا صِيَاحُهُمْ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا إِذَا هِيَ سَقَطَتْ. ثُمَّ عَظَّمَ الرَّبُّ نَفْسَهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا هُوَ رَبُّ الْمَشْرِقِ الْمَغْرِبِ، يَعْنِي يَوْمَ يَسْتَوِي فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، فَمَشْرِقُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ وَمَغْرِبُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَوَحَّدَ الرَّبُّ نَفْسَهُ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا يَقُولُ: اتَّخِذِ الرَّبَّ وَلِيًّا وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ بِالْعَذَابِ وَمِنَ الْأَذَى وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا يَعْنِي اعْتَزِلْهُمُ اعْتِزَالًا جَمِيلًا حَسَنًا، نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ فِي بَرَاءَةٍ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ يَقُولُ: خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، فَإِنَّ لِي فِيهِمْ نِقْمَةً بِبَدْرٍ أُولِي النَّعْمَةِ فِي الْغِنَى وَالْخَيْرِ وَمَهِّلْهُمْ هَذَا وَعِيدٌ قَلِيلًا حَتَّى أُهْلِكَهُمْ بِبَدْرٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية