الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الْفَلَقِ مَكِّيَّةٌ، عَدَدُهَا خَمْسُ آيَاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَذَلِكَ أَنَّ لَبِيدَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ مَالِكٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيَّ، سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً فِي وَتَرٍ، فَجَعَلَهُ فِي بِئْرٍ لَهَا سَبْعُ مَوَانِي فِي جُفِّ طَلْعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا فَدَبَّ فِيهِ السِّحْرُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، حَتَّى مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَجَزِعَتِ النِّسَاءُ، فَنَزَلَتِ الْمُعَوِّذَاتُ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ إِذْ رَأَى كَأَنَّ مَلَكَيْنِ قَدْ أَتَيَاهُ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا شَكْوَاهُ ؟ قَالَ: أَصَابَهُ طِبٌّ، يَقُولُ: سِحْرٌ، قَالَ: فَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ: تُنْزَفُ الْبِئْرُ، ثُمَّ يُخْرِجُ قِشْرَ الطَّلْعَةِ فَيُحْرِقُهُ، ثُمَّ يَحِلُّ الْعُقَدَ، كُلَّ عُقْدَةٍ بِآيَةٍ مِنَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَذَلِكَ شِفَاؤُهُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى الْبِئْرِ، فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ وَجَاءَ بِهِ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْقِشْرُ، وَيُقَالُ: إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَانِ السِّحْرِ، وَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُلَّ عُقْدَةً، وَاقْرَأْ آيَةً، فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا كَانَ يَجِدُ حَتَّى بَرَأَ وَانْتَشَرَ لِلنِّسَاءِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ يَعْنِي بِرَبِّ الْخَلْقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ يَعْنِي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ إِذَا وَقَبَ يَعْنِي إِذَا دَخَلَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ، إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَاخْتَلَطَ الظَّلَامُ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ يَعْنِي السِّحْرَ وَآلَاتِهِ، يَعْنِي الرُّقْيَةَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ، يَعْنِي بِهِ مَا تَنْفُثْنَ مِنَ الرُّقَى فِي الْعُقْدَةِ، وَالْآخِذَةِ، يَعْنِي بِهِ السِّحْرَ فَهُنَّ السَّاحِرَاتُ الْمُهَيِّجَاتُ الْأَخَّاذَاتُ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ يَعْنِي الْيَهُودَ حِينَ حَسَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ ؟ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ ، مَا هُوَ ؟ قَالَ: الْمُعَوِّذَتَانِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قِيلَ لِي، فَقُلْتُ لَكُمْ، فَقُولُوا كَمَا أَقُولُ "، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية