الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    جزء صفحة
                                                                                                                                                                    [ 4174 / 1 ] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَخَلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ قُلْتُ: صَاحِبِيَ الَّذِي أَمَرَنِي أَلَّا أَتَأَمَّرُ عَلَى رَجُلَيْنِ ؟ قَالَ: فَارْتَحَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَرَضْتُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتَذْكُرُ شَيْئًا قُلْتَهُ لِي: لَا تَأَمَّرَ عَلَى رَجُلَيْنِ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْأُمَّةِ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَالنَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا وَأَنْ يَخْتَلِفُوا، فَدَخَلْتُ فِيهَا وَأَنَا كَارِهٌ وَلَمْ يَزَلْ بِي أَصْحَابِي، فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَذِرُ حَتَّى عَذَرْتُهُ . [ 4174 / 2 ] رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: أَبَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَجَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي يَفْتَخِرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى الْجَيْشِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَنْفِرُوا بِمَنْ وَلِيَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَمَرُّوا بِنَا فِي دِيَارِنَا (فَاسْتَنْفَرُوا ) فَنَفَرْنَا مَعَهُمْ فَقُلْتُ: لَأَخْتَارَنَّ لِنَفْسِي رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَخْدِمُهُ ) وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّمَا شِئْتُ، فَتَخَيَّرْتُ أَبَا بَكْرٍ فَصَحِبْتُهُ، وَكَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ (يُخِلُّهُ ) عَلَيْهِ إِذَا رَكِبَ ( وَيُلْيِهِ ) جَمِيعًا إِذَا نَزَلْنَا، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي عَيَّرَتْهُ بِهِ هَوَازِنُ فَقَالُوا: ذَا الْخِلَالِ نُبَايِعُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا، وَرَجَعْنَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ وَلِي عَلَيْكَ حَقٌّ، وَلَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ فَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي فَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ كُلَّمَا شِئْتُ، قَالَ: قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَذْكُرَهُ لِي، اعْبُدِ اللَّهَ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَآتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ، قُلْتُ: أَمَّا الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ قَدْ عَرَفْتُهَا، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ فَإِنَّمَا يُصِيبُ النَّاسُ الْخَيْرَ مِنَ الْإِمَارَةِ! قَالَ: إِنَّكَ قَدِ اسْتَجْهَدْتَنِي فَجَهَدْتُ لَكَ، إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا فَأَجَارَهُمِ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ فَهُمْ عُوَّاذُ اللَّهِ، وَجِيرَانُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَخْفِرُ رَبَّهُ، وَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ أَوْ بَعِيرِهِ فَيَظَلُّ نَاتِئَ عَضَلِهِ غَضَبًا لِجَارِهِ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى دِيَارِنَا وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: مَنِ اسْتُخْلِفَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا: صَاحِبُكَ أَبُو بَكْرٍ. فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لَهُ حَتَّى وَجَدْتُهُ خَالِيًا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ أَنَا صَاحِبُكَ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَمَا تَحْفَظُ مَا قُلْتَ لِي: لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ. وَتَأَمَّرْتَ عَلَى النَّاسِ! قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَالنَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَحَمَلَنِي أَصْحَابِي وَخَشِيتُ أَنْ يَرْتَدُّوا، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَعْتَذِرُ حَتَّى عَذَرْتُهُ . وَزَادَ جَرِيرٌ فِيهِ قَالَ: وَكُنْتُ أَسُوقُ الْغَنَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ بِي حَتَّى صِرْتُ عَرِّيفًا فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ، يَقُولُهَا رَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيُّ . قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي زَوَائِدِ إِسْحَاقَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَسُلَيْمَانُ شَيْخُ الْأَعْمَشِ مَا عَرَفْتُهُ بَعْدُ. قُلْتُ: هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْأَحْمَسِيُّ أَحَدُ رِجَالِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَى عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، وَعَنْهُ الْأَعْمَشُ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِهَذَا الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ. [ 4174 / 3 ] فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصْوَانَ الْعَنْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ رَفِيقِ أَبِي بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ فَقَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَنْصَارَ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَكُونُ بَعْدَهَا رِدَةٌ .

                                                                                                                                                                    ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية