الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                5562 مَا حَفِظَ أَبُو بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ( 1 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ ؛ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ أَمْرِهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُ . ( 2 ) حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى ، وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُخْرُصُوا ، قَالَ : فَخَرَصَ الْقَوْمُ ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : احْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك إنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَدِمَ تَبُوكَ ، فَقَالَ : إنَّهَا سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَا يَقُومَنَّ رَجُلٌ فِيهَا ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : فَعَقَلْنَاهَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَقَامَ فِيهَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ فِي جَبَلِ طَيِّئٍ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَلِكِ أَيْلَةَ ، فَأَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، فَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدًا ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ ، قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : كَمْ حَدِيقَتُك ؟ قَالَتْ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ، خَرْصُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي مُتَعَجِّلٌ ؛ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ فَلْيَفْعَلْ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إذَا أَوْفَى عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : هَذِهِ طَابَةُ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ : هَذَا جَبَلٌ ، يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . ( 3 ) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ قَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَمَّ بِبَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ يَغْزُوَهُمْ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ ؛ وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إلَّا وَرَّى عَنْهَا بِغَيْرِهَا ، حَتَّى كَانَتْ الْغَزْوَةُ ، فَاسْتَقْبَلَ حَرًّا شَدِيدًا وَسَفَرًا وَعَدُوًّا جَدِيدًا ، فَكَشَفَ لِلنَّاسِ الْوَجْهَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِمْ إلَيْهِ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ ، فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَطَفِقْت أَغْدُو لِأَتَجَهَّزَ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ؛ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ وَقِيلَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادٍ وَخَارِجٌ إلَى وُجْهَةٍ ، فَقُلْت : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أُدْرِكُهُمْ ، وَعِنْدِي رَاحِلَتَانِ ، مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ قَبْلَهُمَا ، فَأَنَا قَادِرٌ ، فِي نَفْسِي قَوِيٌّ بِعُدَّتِي ، فَمَا زِلْت أَغْدُو بَعْدَهُ وَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا حَتَّى أَمْعَنَ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا ، وَطَفِقْت أَغْدُو لِلْحَدِيثِ ، وَشَغَلَنِي الرَّحَّالُ ، فَأَجْمَعْت الْقُعُودَ حَتَّى سَبَقَنِي الْقَوْمُ ، وَطَفِقْت أَغْدُو فَلَا أَرَى لِي أُسْوَةً ، لَا أَرَى إلَّا رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ أَوْ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ ، فَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ ، فَطَفِقْت أَعُدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَاءَ وَأُهَيِّئُ الْكَلَامَ ، وَقَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَذْكُرَنِي حَتَّى نَزَلَ تَبُوكَ ، فَقَالَ فِي النَّاسِ بِتَبُوكَ وَهُوَ جَالِسٌ : مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ : شَغَلَهُ بَرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنْ عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا ، فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قِيلَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلَ وَمَا كُنْت أَجْمَعُ مِنْ الْكَذِبِ وَالْعُذْرِ ، وَعَرَفْت أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنِي مِنْهُ إلَّا الصِّدْقُ ، فَأَجْمَعْت صِدْقَهُ ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ ، فَغَدَوْت إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي النَّاسِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا نَظَرَ إلَيَّ دَعَانِي فَقَالَ : هَلُمَّ يَا كَعْبُ مَا خَلَّفَك عَنِّي ؟ وَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا عُذْرَ لِي ، مَا كُنْت قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْت عَنْك ، وَقَدْ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ يَحْلِفُونَ فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلَمَّا صَدَقْته قَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيك مَا هُوَ قَاضٍ ، فَقُمْت فَقَامَ إلَيَّ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالُوا : وَاَللَّهِ مَا صَنَعْت شَيْئًا ، وَاَللَّهِ إنْ كَانَ لَكَافِيك مِنْ ذَنْبِك الَّذِي أَذْنَبْت اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَك كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِك ، فَقَدْ قَبِلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، فَمَا زَالُوا يَلُومُونَنِي حَتَّى هَمَمْت أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، ثُمَّ قُلْت لَهُمْ : هَلْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَحَدٌ أَوْ اعْتَذَرَ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرْت بِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قُلْت : مَنْ ؟ قَالُوا : هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ ، وَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا قَدْ اعْتَذَرَا بِمِثْلِ الَّذِي اعْتَذَرْت بِهِ ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ الَّذِي قِيلَ لِي ، قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا فَطَفِقْنَا نَغْدُو فِي النَّاسِ ، لَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا ، حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ ، فَأَمَّا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : إنَّهُ شَيْخٌ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَصْنَعَ لَهُ طَعَامَهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّك ، قَالَتْ : إنَّهُ وَاَللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إلَى شَيْءٍ ، وَاَللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إلَى يَوْمِ هَذَا ، قَالَ : فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوْ اسْتَأْذَنْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِك كَمَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَقَدْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْدِمَهُ ، قَالَ : فَقُلْت : وَاَللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُهُ فِيهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ اسْتَأْذَنْته ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ، فَقُلْت لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِك حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ ، وَطَفِقْنَا نَمْشِي فِي النَّاسِ وَلَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامًا ، قَالَ : فَأَقْبَلْت حَتَّى تَسَوَّرْت جِدَارًا لِابْنِ عَمٍّ لِي فِي حَائِطِهِ ، فَسَلَّمْت فَمَا حَرَّك شَفَتَيْهِ يَرُدُّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَقُلْت : أُنْشِدُك بِاَللَّهِ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ، ثُمَّ عُدْت فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى إذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَخَرَجْت فَإِنِّي لَأَمْشِي فِي السُّوقِ إذَا النَّاسُ يُشِيرُونَ إلَيَّ بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي ، فَطَفِقُوا يُشِيرُونَ لَهُ إلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِنْ بَعْضِ قَوْمِي بِالشَّامِ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا صَنَعَ بِك صَاحِبُك وَجَفْوَتُهُ عَنْك فَالْحَقْ بِنَا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْك بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا دَارِ مَضْيَعَةٍ ، نُوَاسِك فِي أَمْوَالِنَا ، قَالَ : قُلْت : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ؛ قَدْ طَمِعَ فِي أَهْلُ الْكُفْرِ ، فَيَمَّمْت بِهِ تَنُّورًا فَسَجَرْته بِهِ ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا ، صَاحِبَهُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِنْ نَهْيٍ عَنْ كَلَامِنَا ، أُنْزِلَتْ التَّوْبَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ ، فَنَادَى : يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ ، فَخَرَرْت سَاجِدًا وَعَرَفْت أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْت صَوْتَهُ حَصَصْت لَهُ ثَوْبَيْنِ بِبُشْرَاهُ ، وَاَللَّهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ ثَوْبَيْنِ غَيْرَهُمَا ، وَاسْتَعَرْت ثَوْبَيْنِ ، فَخَرَجْت قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَنِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْت الْمَسْجِدَ فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ، مَا قَامَ إلَيَّ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ ، فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلْت حَتَّى وَقَفْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، كَانَ إذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَذَلِكَ ، فَنَادَانِي : هَلُمَّ يَا كَعْبُ ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْك مُنْذُ وَلَدَتْك أُمُّك ، قَالَ : فَقُلْت : أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِك ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إنَّكُمْ صَدَقْتُمْ اللَّهَ فَصَدَّقَكُمْ ، قَالَ : فَقُلْت : إنَّ مِنْ تَوْبَتِي الْيَوْمَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ ، قُلْت : أُمْسِكُ سَهْمِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَوَاَللَّهِ مَا أَبْلَى اللَّهُ رَجُلًا فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبَلَانِي . ( 4 ) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُسْعَدٍ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . ( 5 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مُوسَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُثْمَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَنَانِيرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ : مَا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا . ( 6 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ : إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : نَعَمْ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية