الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                5017 ( 34 ) كَلَامُ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( 1 ) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ وَتِدٌ . ( 2 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : مَا رَأَيْت سَجْدَةً أَعْظَمَ مِنْ سَجْدَتِهِ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . ( 3 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : خُذِ الْعَفْوَ ، قَالَ : مَا مَرَّ بِهِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَآخُذَنَّ بِهِ فِيهِمْ مَا صَحِبْتهمْ . ( 4 ) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُوَاصِلٌ لِخَمْسَ عَشْرَةَ . ( 5 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ خَطَبَهُمْ ، وَقَالَ : إنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى تَلْتَمِسُونَ أَمْرًا عَظِيمًا ، فَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الدَّعَةِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ . ( 6 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ بُويِعَ : سَلَامٌ عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ عَلَامَةً يُعْرَفُونَ بِهَا وَيُعْرَفُ فِيهِمْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَأَعْلِمْ النَّاسَ أَنَّ الْإِمَامَ مِثْلُ السُّوقِ يَأْتِيه مَا زَكَا فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ بَرًّا جَاءَهُ أَهْلُ الْبِرِّ بِبِرِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا جَاءَهُ أَهْلُ الْفُجُورِ بِفُجُورِهِمْ ( 7 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُتَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إنَّ طَعَامَ ابْنِ آدَمَ ضُرِبَ مَثَلًا وَإِنَّ مِلْحَهُ وَقُزَحَهُ عُلِمَ إلَى مَا يَصِيرُ . ( 8 ) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قُتِلَ حَمْزَةُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّنُهُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّنُهُ ، وَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهَا مَا أَصَبْنَا ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إنِّي لِأَخْشَى أَنْ نَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي الدُّنْيَا . ( 9 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَعْنٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرٍ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مَهْمُومٌ حَزِينٌ يَنْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، إذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا صَاحِبُ مِسْحَاةٍ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ ، مَا لِي أَرَاك مَهْمُومًا حَزِينًا ؟ فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ : إنْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا فَالدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ مِثْلَ مَفَاصِلِ اللَّحْمِ ، مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ قَالَ : اهْتِمَامِي بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ : فَقَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيك بِشَفَقَتِك عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَسَلْ ، مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ ؟ وَدَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ ؟ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ ؟ وَوَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ ؟ قَالَ : فَطَفِقْت أَقُولُ : اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي ، قَالَ : فَتَجَلَّتْ وَلَمْ أُصِبْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . ( 10 ) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ ابْنِ أَبْجَرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو جُحَيْفَةَ فَقَالَ لِي : يَا سَلَمَةُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا كُنْت أَعْرِفُ إلَّا هَذِهِ الصَّلَاةُ ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ تَسُرُّنِي أَنْ تَفْدِيَنِي مِنْ الْمَوْتِ وَلَا نَفْسُ ذُبَابٍ ، قَالَ : ثُمَّ بَكَى . ( 11 ) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : جَالِسُوا الْكُبَرَاءَ وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ وَسَائِلُوا الْعُلَمَاءَ . ( 12 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : مَرُّوا بِجِنَازَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أَبِي جُحَيْفَةَ فَقَالَ : اسْتَرَاحَ وَاسْتُرِيحَ مِنْهُ ( 13 ) حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ، قَالَ : عَذَابُ الْقَبْرِ . ( 14 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قَالَ : مَعَادُهُ آخِرَتُهُ : الْجَنَّةُ . ( 15 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : إنَّ إبْرَاهِيمَ يَلْقَاهُ أَبُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَيَقُولُ لَهُ إبْرَاهِيمُ : قَدْ كُنْت آمُرُك وَأَنْهَاك فَعَصَيْتَنِي ، قَالَ : وَلَكِنَّ الْيَوْمَ لَا أَعْصِيك ، قَالَ : فَيُقْبِلُ إبْرَاهِيمُ إلَى الْجَنَّةِ وَهُوَ مَعَهُ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : يَا إبْرَاهِيمُ ، دَعْهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ : إنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ لَا يَخْذُلَنِي الْيَوْمَ ، قَالَ : فَيَأْتِي إبْرَاهِيمَ آتٍ مِنْ رَبِّهِ مَلَكٌ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَرْتَاعُ لَهُ إبْرَاهِيمُ وَيُكَلِّمُهُ وَيُشْغَلُ حَتَّى يَلْهُوَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ الْمَلَكُ وَيَمْشِي إبْرَاهِيمُ نَحْوَ الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَيُنَادِيهِ أَبُوهُ : يَا إبْرَاهِيمُ ، قَالَ : فَيَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَقَدْ غُيِّرَ خَلْقُهُ ، قَالَ : فَيَقُولُ إبْرَاهِيمُ : أُفٍّ أُفٍّ ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْجَنَّةِ وَيَدَعُهُ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية