الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                جزء صفحة
                                                                                5013 ( 30 ) كَلَامُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ . ( 1 ) أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْمَلُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إلَّا عَمَلًا خَالِصًا ، لَا يَعْفُو أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ مَظْلَمَةٍ فَيَقُولُ : هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا هِيَ لِوُجُوهِهِمْ ، وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَحِمَهُ فَيَقُولُ : هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ ، إنَّمَا هُوَ لِلرَّحِمِ ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَيَجْعَلُهُ لِلَّهِ وَلَا يُشْرِكُ فِيهِ شَيْئًا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ فَهُوَ لِشَرِيكِهِ لَيْسَ لِي مِنْهُ شَيْءٌ . ( 2 ) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ : كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَاكْتَنَفَاهُ فَقَالَا لَهُ : اقْرَأْ وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْزِلَا بِهِ حَيْثُ انْتَهَى عَمَلُهُ مِنْ الْقُرْآنِ . ( 3 ) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ : اُذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ فِي الشِّدَّةِ ، فَإِنَّ يُونُسَ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا ذَاكِرًا لِلَّهِ ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ اللَّهُ : فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَبْدًا طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . ( 4 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ، قَالَ أَبُو نَعَامَةَ : عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ قُرَّةُ ، فَقَالَ : إلَّا أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ ، فَأَنْتُمْ فِي دَارٍ مُنْتَقِلُونَ عَنْهَا ، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ ، وَلَقَدْ رَأَيْتنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا ، قَالَ قُرَّةُ : وَلَقَدْ وَجَدْت بُرْدَةً ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو نَعَامَةَ : الْتَقَطْت بُرْدَةً ، فَشَقَقْتهَا بِنِصْفَيْنِ فَلَبِسْت نِصْفَهَا وَأَعْطَيْت سَعْدًا نِصْفَهَا ، وَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ السَّبْعَةِ أَحَدٌ الْيَوْمَ حَيٌّ إلَّا عَلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ ، وَلَتُجَرِّبُنَّ الْأُمَرَاءَ بَعْدِي ، وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا كَانَتْ نُبُوَّةٌ حَتَّى تَنَاسَخَتْ إلَّا تَكُونُ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةً ، وَلَقَدْ ذَكَرَ لِي ، قَالَ قُرَّةُ : إنَّ الْحَجَرَ ، وَقَالَ أَبُو نَعَامَةَ : إنَّ الصَّخْرَةَ يُقْذَفُ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي إلَى قَرَارِهَا ، قَالَ قُرَّةُ : أَرَاهُ قَالَ : سَبْعِينَ ، وَقَالَ أَبُو نَعَامَةَ : سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لِمَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَوْمٌ وَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ إلَّا وَهُوَ كَظِيظٌ ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا . ( 5 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : ثَلَاثٌ أَنَا فِيمَا سِوَاهُنَّ بَعْدُ ضَعِيفٌ : مَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَوْلًا قَطُّ إلَّا عَلِمْت أَنَّهُ حَقٌّ ، وَلَا صَلَّيْت صَلَاةً قَطُّ فَأَلْهَانِي عَنْهَا غَيْرُهَا حَتَّى أَنْصَرِفَ ، وَلَا تَبِعْت جِنَازَةً فَحَدَّثْت نَفْسِي بِغَيْرِ مَا هِيَ قَائِلَةٌ أَوْ يُقَالُ لَهَا حَتَّى نَفْرُغَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَحَدَّثْت بِذَلِكَ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا إنْ كَانَ لَمَأْمُونًا وَمَا كُنْت أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَكُونُ هَكَذَا إلَّا نَبِيٌّ . ( 6 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : بَنَى عَبْدُ اللَّهِ بَيْتًا فِي دَارِهِ مِنْ لَبِنٍ ثُمَّ دَعَا عَمَّارًا فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى يَا أَبَا الْيَقْظَانِ ؟ فَقَالَ : أَرَاك بَنَيْت شَدِيدًا وَأَمَّلْتَ بَعِيدًا وَتَمُوتُ قَرِيبًا نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخِتَامِ .

                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                الخدمات العلمية