الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت شاباً وأدعو الله أن يجعله زوجاً لي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دائماً أدعو ربي أن يرزقني شابًا معينًا، يكون من نصيبي، كنًا سابقًا اتفقنا أن ندرس فترة، ثم نكون زوجين صالحين، وبعد الدراسة بفترة، لم يأخذ هذا الشاب خطوة، وبعد فترة ليست كبيرة صارحني بأنه يريد أن نكون زملاء فقط! إلى أن يغير من قناعاته، تساءلت كثيرًا عن هذه القناعات أو الأفكار، ولم أتلق إجابة واضحة، وإنما رأيت أنه يفكر في الزواج على ما أعتقد، ولكن متى وهو في الثلاثين من عمره؟ وانتهت القصة.

تألمت كثيرًا، وما زلت أتألم، ودعوت الله سبحانه وتعالى أن أذهب إلى العمرة، وبالفعل استجاب الله لدعائي، ولكني إلى الآن أفكر في هذا الشاب، وأشعر أنه الزوج الصالح بالفعل، وأرى فيه الصفات المناسبة لي.

وأيضًا هو يعينني في الدنيا، والحامي لي والمعين لي في الدنيا، واعلم أن لديه صفات صعبة، وهي الأنانية، وأيضًا قسوة الكلام في بعض الأحيان، ولكني متقبلة هذه الطبيعة، المهم أنا أدعو الله كثيرًا أن يرزقني هذا الشاب، ويكون من نصيبي، ولكني أفكر لو أن الله أراد أن تنتهي هذه العلاقة، وذلك لخير لي وله هو أيضًا، وأن تعويض الله لي كان بالعمرة.

أفكر كثيرًا: هل لي الحق أن أدعو الله أن يكون من نصيبي، ويكون رزقي هذا الشاب، أم إرادة الله حدثت بانتهاء العلاقة، ولا رجوع فيها أبدًا، مهما دعوت الله سبحانه وتعالى أن يغير القدر الذي حل بي، وأصبح حقيقة في حياتي؟

هل أدعو الله وفيه احتمال أن يكون رزقي؟ ولكنه تأخر لحكمة يعلمها الله، أم أكتفي بتعويض الله لي بالعمرة، ولا أفكر مرة أخرى في الموضوع؟

أنا أدعو أحيانًا كثيرة، وأدعو الله بشكل عام، أن يرزقني الزوج الصالح، والذرية الصالحة، ويجعلني من الصالحات، ولكن أحيانًا أريد أن أدعو بأن يرزقني هذا الشاب تحديدًا، ويكون الزوج الصالح لي، فماذا أفعل؟

ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ aliaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحباً بك أيتها الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

وكوني على ثقة -أيتها الكريمة- بأن الله تعالى أرحم بك من نفسك، فهو سبحانه الرؤوف الرحيم، وإذا كان كذلك فإنه لن يقدر لك إلا ما هو خير لك، قد يكون هذا الذي يقدره لك خلاف رغبتك، وما تتوقعين، لكنه بلا شك هو الخير، وقد قال الله تعالى: { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون} فالله تعالى هو الذي يعلم الغيب، وكيف سيكون المستقبل، وأنت لا تعلمين ذلك، ولذا فنحن نوصيك بأن تتوجهي إلى الله تعالى، وتحسني علاقتك به، وتشغلي نفسك بطاعته، وفعل ما يرضيه عنك، وتسأليه أن يقدر لك الخير.

ربما كان زواجك من هذا الرجل ضرراً عليك وأنت لا تعلمين، فصرفه الله عنك، فلا تأسفي على شيء فات، وأحسني ظنك بالله تعالى، واسأليه أن يرزقك من فضله، فخزائنه ملأى، ورزقه واسع، وفضله عظيم.

لكن ينبغي أن تتذكري دائماً -أيتها الكريمة- أن رزق الله تعالى وفضله لا يناله الإنسان بمعصية الله تعالى، فالمعصية سبب للحرمان من الأرزاق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، وفي المقابل الطاعة سبب لجلب الأرزاق، كما قال سبحانه: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}.

ونحن نوصيك بأن تتوبي مما سبق، من وقوع علاقة بينك وبين هذا الرجل، فالمرأة لا يجوز لها أن تختلي برجل أجنبي عنها، ولا أن تكشف عن شيء من مفاتنها أمامه، ولا أن تتحدث معه بكلامه فيه لين وخضوع، فكل هذا منع منه الشرع، لسد أبواب الفساد والشر، وللحفاظ على المرأة وصيانتها من أن تقع في يد العابثين، فتوبي مما سبق، واحذري أن تكرري ذلك مرة أخرى، ونصيحتنا لك أن تتعرفي إلى النساء الصالحات، فهن خير من يعنيك في البحث عن الزوج الصالح.

وخير ما نوصيك به تقوي الله تعالى، والإكثار من الاستغفار، وإحسان الظن بالله تعالى، وسترين السعادة تملأ حياتك من جميع جوانبها -بإذن الله-.

وفقك الله لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً