الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي شعور بالضيق يستمر معي طوال اليوم، فكيف أتخلص منه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 20 عامًا، أدرس هندسة الحاسوب، وأصبحتُ الآن في السنة الثانية، وبعد فترة من دخولي الجامعة أصبحتُ أكره الذهاب إليها، كما أنني ليس لي صديق، لا في مرحلة المدرسة ولا في الجامعة، وكل ما يشغل بالي هو كيفية الدفاع عن نفسي -فأنا ضعيف الشخصية والبنية-، وما الذي سأفعله في المستقبل، ولديَّ مشكلة مع هذا الموضوع سأوضحها الآن.

عندما كنتُ صغيرًا كنتُ أعيش ضمن روتين واحد لم أغيره حتى الآن، ففي الصيف ألتزم المنزل حرفيًّا، وفي الشتاء أذهب إلى المدرسة، وكانت قدراتي العقلية -كما أرى- أقل من المستوى الذي تعكسه درجاتي؛ فقد كانت أمي تجبرني على الدراسة كل يوم لساعات طويلة، وأحيانًا طوال اليوم، كي أكون من المتفوقين، وفعلاً كنتُ في النهاية أحصل على درجات عالية، لكنني أشعرُ بأن قدراتي العقلية أقل ممَّا تعكسه هذه الدرجات، وقد لاحظتُ هذا الأمر عندما كبرتُ؛ فكان مستوى استيعابي دائمًا أقل من أقراني، حتى إن أمي لاحظت الأمر ذاته، ولهذا السبب كنتُ أستغرق وقتًا طويلًا في دراسة شيء يدرسه غيري في وقت أقل.

وعندما يأتي الصيف كنتُ أراه فرصة للراحة من عناء الدراسة؛ فألتزم البيت وأشاهد التلفاز طوال العطلة، وعندما وصلتُ إلى سن الثانية عشرة بدأ والدي يجبرني على العمل في الصيف، وكنتُ أكره هذا الأمر لدرجة أنني أبكي، وبعد يومين أو أسبوع أترك العمل، فصار أبي يقول إنني ضعيف الشخصية ولا أقوى على العمل، وعندما كبرتُ ودخلتُ الجامعة حاولتُ العمل في محل للزهور، لكنني لم أحب الأمر وشعرتُ بكرب فتركته، ثم عملتُ لمدة شهرين في توزيع الملصقات على أبواب المنازل، لكنني تركتُ العمل بعد ذلك لأتعلم شيئًا من تخصصي.

والمشكلة أن تخصصي يحتاج إلى معارف وذكاء اجتماعي كبير، وأنا لا أملك أيًّا منهما، كما أنني دائمًا في المنزل، ويقول لي والدي إنه يجب أن أخرج كباقي من هم في عمري، لكنني لا أستطيع؛ لأنه لا يوجد شيء أفعله في الخارج، ولذلك أبقى دائمًا في المنزل، وقد قمتُ ببعض المحاولات لتعلم مهارة أو شيء جديد، لكنها فشلت جميعًا؛ فبعضها تركتُه بعد ستة أسابيع من تعلمه، وبعضها بعد أسبوع.

وفي الفترة الأخيرة بدأ يأتيني فجأة شعور بالضيق يصل بي إلى درجة البكاء، ويأتيني عدة مرات في اليوم، وأرتاح قليلًا بعد البكاء، لكن تأثير هذا الضيق يستمر طوال اليوم.

كما أن لديَّ إشكالًا في فهم مفهوم الأخذ بالأسباب؛ فهل محاولة تعلم مهارة والاستمرار فيها تعد من الأخذ بالأسباب، أم أن هناك شيئًا آخر ينبغي عليَّ فعله؟ أما من ناحية الدعاء، فأنا أدعو الله، ولستُ مقصرًا في هذا الجانب.

شكرًا لكم على جهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صبري حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ابننا الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونشكركَ على ثقتكَ وحرصكَ على طلب الاستشارة.

نقدر لكَ وضوحكَ في عرض ما تمر به، فهذا في حد ذاته أمر إيجابي يدل على أنكَ لا تريد الاستسلام لما تشعر به، وإنما تبحث عن فهم ما تمر به، والوصول إلى الطريق الصحيح، ونسأل الله تعالى- أن يشرح صدركَ، وييسر أمركَ، ويعينكَ على تجاوز ما تجد من ضيق وقلق، ويوفقكَ في دراستكَ وحياتكَ، ويرزقكَ الثقة بنفسكَ والصحبة الصالحة، ويفتح لكَ أبواب الخير والنجاح.

ومن المهم قبل الحديث عن الصعوبات:

• أولًا: انظر إلى ما حققته بعين الإنصاف؛ فأنتَ شاب في العشرين من عمركَ، وصلتَ إلى السنة الثانية في هندسة الحاسوب، بعد أن كنتَ من المتفوقين في دراستكَ، وهذا إنجاز مهم وليس أمرًا بسيطًا، كما أن تخصصكَ من التخصصات التي تتيح مجالات واسعة في المستقبل إذا أحسنتَ بناء مهاراتكَ تدريجيًّا، وما وصلتَ إليه لم يكن صدفة، بل وراءه جهد وصبر ومتابعة، حتى وإن كنتَ ترى أن قدراتكَ في الاستيعاب أقل من بعض زملائكَ.

• ثانيًا: أما كرهكَ للذهاب إلى الجامعة وعدم وجود أصدقاء؛ فقد يكون له أكثر من تفسيرٍ نفسيٍّ واجتماعيٍّ، وليس بالضرورة أن يكون سببه أنكَ ضعيف الشخصية، أو أقل من الآخرين.

فأنتَ نشأتَ في نمط حياةٍ محدودٍ نسبيًّا؛ المدرسة خلال العام، والمنزل في العطلة، مع ساعاتٍ طويلةٍ من الدراسة، ثم لاحقًا العمل الذي لم تكن ترغب فيه، ومع قلة الاحتكاك الاجتماعي وتنوع الخبرات؛ من الطبيعي أن يجد الإنسان صعوبةً في تكوين العلاقات، أو يشعر بأن الجامعة بيئةٌ مرهقةٌ لا يعرف كيف يتعامل معها.

وبالإضافة إلى ذلكَ؛ فإن كثرة التفكير في المستقبل، والخوف من عدم القدرة على الدفاع عن نفسكَ، ومقارنة نفسكَ بغيركَ؛ يمكن أن تجعل الذهاب إلى الجامعة مرتبطًا في ذهنكَ بالقلق والضغط، بدلًا من أن يكون مرتبطًا بالتعلم وبناء المستقبل.

• ثالثًا: أمَّا انشغالكَ المستمر بضعف بنيتكَ وكيف ستدافع عن نفسكَ في المستقبل؛ فأود أن أصحح لكَ مفهومًا مهمًّا، وهو أن القوة ليست في ضخامة الجسم وحدها، ولا في القدرة على الدخول في المشاجرات.

فالقوة الحقيقية تشمل قوة الشخصية، والقدرة على ضبط النفس، واتخاذ القرار، والتصرف بحكمةٍ، ووضع الحدود مع الآخرين، وطلب المساعدة عند الحاجة.

وبالإضافة إلى ذلكَ؛ فيمكنكَ -من الناحية العملية- ممارسة رياضةٍ مناسبةٍ لبناء لياقتكَ وثقتكَ بجسدكَ، كما يمكنكَ تعلم مهارات الدفاع عن النفس في بيئةٍ رياضيةٍ آمنةٍ وتحت إشراف مدربٍ مؤهلٍ؛ لا بهدف البحث عن المشكلات، وإنما لاكتساب الثقة والانضباط والقدرة على حماية نفسكَ عند الضرورة.

ومن الناحية الاجتماعية، فإن الدفاع عن نفسكَ يبدأ أحيانًا من مهاراتٍ بسيطةٍ؛ كأن تنظر إلى من يحدثكَ بثباتٍ، وتتحدث بصوتٍ واضحٍ، وترفض ما لا يناسبكَ بأدبٍ وحزمٍ، ولا تسمح لأحدٍ بإهانتكَ أو استغلالكَ، وتنسحب من المواقف التي يمكن أن تتطور إلى صدامٍ.

وبالإضافة إلى ذلكَ، فمن الناحية الدينية لا تعني القوة الاعتداء؛ فقد قال النبي ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»؛ فامتلاك النفس وضبط الانفعال من صور القوة الحقيقية.

• رابعًا: أما البيئة التي نشأتَ فيها؛ فمن الواضح أنها كانت صعبةً عليكَ في بعض جوانبها، لكنكَ -في الوقت نفسه- لم تكن صاحب القرار فيها، ومن المهم ألا تبقى أسيرًا للوم نفسكَ أو والديكَ بسببها.

فقد يكون والدكَ عندما كان يدفعكَ إلى العمل في سنٍّ مبكرةٍ يرى أن ذلكَ وسيلةٌ لتكوين رجلٍ يعتمد على نفسه، وأن الاحتكاك بالعمل سيجعلكَ أكثر قوةً وخبرةً، حتى وإن كنتَ أنتَ تنظر إلى الأمر باعتباره ضغطًا لا تستطيع تحمله.

وبالإضافة إلى ذلكَ؛ فقد يكون الاختلاف بينكما في طريقة التربية والتوقعات أكثر من كونه رغبةً في إيذائكَ.

وكذلكَ لا ننكر فضل والدتكَ في متابعتكَ وحرصها على دراستكَ؛ فقد كانت ترى أنكَ تحتاج إلى جهدٍ إضافيٍّ حتى تحقق نتائجَ مرتفعةً، وربما كانت تضغط عليكَ لأنها كانت تريد لكَ النجاح، حتى لو كانت قدراتكَ في التحصيل والاستيعاب تحتاج إلى وقتٍ أطولَ من بعض أقرانكَ.

وبالإضافة إلى ذلكَ؛ فإن كونكَ تحتاج إلى وقتٍ أطولَ لفهم بعض الأمور لا يعني أنكَ أقل ذكاءً، أو أنكَ لن تنجح؛ فالناس يختلفون في سرعة التعلم، لكن الاستمرار والتدرج وحسن اختيار طريقة التعلم عواملُ مهمةٌ جدًّا في النجاح.

• خامسًا: بخصوص مسألة أنكَ لا تستطيع الاستمرار في عملٍ أو مهارةٍ أكثر من أسابيعَ؛ فلا تتسرع في تفسيرها على أنها فشلٌ في الشخصية. فالملل وتغير الاهتمامات قد يكونان أمرًا طبيعيًّا في هذه المرحلة العمرية، خصوصًا مع محاولة الشاب اكتشاف المجال الذي يناسبه، والجميل في تجربتكَ أنكَ لم تكن تترك كل شيءٍ لمجرد الراحة، بل كنتَ تنتقل أحيانًا لتعلم شيءٍ جديدٍ يمكن أن يفيدكَ في تخصصكَ ومستقبلكَ.

وبالإضافة إلى ذلكَ؛ فإن هذه نقطةٌ إيجابيةٌ ينبغي البناء عليها، لكنكَ تحتاج الآن إلى الانتقال من مرحلة تجربة أشياءَ كثيرةٍ إلى مرحلة اختيار مهارةٍ واحدةٍ وإعطائها وقتًا كافِيًا.

وهنا يأتي معنى الأخذ بالأسباب الذي سألتَ عنه؛ فالأخذ بالأسباب لا يعني أن تجرب مهارة لمدة ستة أسابيع ثم تشترط على نفسكَ أن تكون قد أتقنتها، وإنما يعني أن تختار سببًا مناسبًا، وتبذل فيه ما تستطيع، وتستمر فترة معقولة، ثم تقيم النتيجة وتعدل خطتكَ إذا لزم الأمر، فلو اخترتَ -مثلًا- مهارة مرتبطة بهندسة الحاسوب؛ فاجعل لها خطة واضحة لمدة ثلاثة أشهر، وحدد عدد الساعات الأسبوعية، ومشروعًا صغيرًا تنجزه في نهاية المدة، وراجع تقدمكَ أسبوعيًّا بدلًا من أن تحكم على نفسكَ كل يوم.

• سادسًا: لا تجعل عدم امتلاككَ ما تسميه "الذكاء الاجتماعي" حكمًا نهائيًّا على نفسكَ؛ فالذكاء الاجتماعي مهارة يمكن تعلمها، وليس صفة يولد بها بعض الناس ويُحرم منها آخرون إلى الأبد، فابدأ بخطوات صغيرة، مثل: التحدث مع زميل واحد في الجامعة، واسأله عن مادة أو مشروع، وشارك في مجموعة دراسية، واحضر نشاطًا طلابيًّا، أو تحدث مع أحد زملائكَ لبضع دقائق بعد المحاضرة، ولا تجعل هدفكَ أن تصبح اجتماعيًّا جدًّا، وإنما أن تزيد دائرة تواصلكَ تدريجيًّا.

وكذلك لا تنتظر أن تجد شيئًا مهمًّا تفعله في الخارج حتى تخرج من المنزل؛ فالخروج نفسه يمكن أن يكون جزءًا من بناء حياتكَ، فمارس الرياضة، واذهب إلى المكتبة، وشارك في نشاط جامعي أو تطوعي، واحضر دورة مرتبطة بتخصصكَ، أو اجلس في مكان هادئ للمذاكرة، والمهم أن يصبح لكَ عالم خارج المنزل؛ لأن سنوات طويلة من العزلة قد تجعل الخروج يبدو غريبًا ومرهقًا في البداية.

• سابعًا: أما شعور الضيق المفاجئ الذي يصل إلى البكاء عدة مرات في اليوم، ثم يستمر أثره طوال اليوم؛ فهذا يستحق اهتمامًا أكبر، خصوصًا إذا استمر بصورة متكررة، فقد يكون مرتبطًا بالضغط النفسي والقلق والتفكير المستمر في المستقبل والشعور بالعزلة، وقد تكون هناك أعراض اكتئاب أو قلق تحتاج إلى تقييم، ولا يمكن الجزم بالتشخيص من خلال رسالة واحدة.

فإذا استمر البكاء المتكرر، أو ازداد الضيق، أو صاحبه اضطرابٌ في النوم أو الشهية، أو فقدان المتعة، أو ضعفٌ شديدٌ في التركيز والطاقة، أو بدأتَ تشعر بأن الحياة بلا قيمةٍ؛ فمن الأفضل أن تستشير أخصائِيًّا نفسِيًّا؛ ليس لأنكَ ضعيفٌ، وإنما حتى تفهم ما يحدث لكَ وتحصل على المساعدة المناسبة.

فلا تجعل البكاء مصدرًا للخوف، فالإنسان قد يبكي عندما تتراكم عليه الضغوط، وقد يشعر براحةٍ مؤقتةٍ بعد ذلكَ، والمهم ألا يصبح البكاء والعزلة الطريقة الوحيدة للتعامل مع الضيق، فحاول عندما يبدأ هذا الشعور أن تغير المكان، وتمشي قليلًا، وتتنفس بهدوءٍ، وتتواصل مع شخصٍ ترتاح إليه، أو تنشغل بمهمةٍ بسيطةٍ، ثم تعود إلى ما كنتَ تقوم به.

• ثامنًا: من المفيد أن تضع لنفسكَ برنامجًا يوميًّا بسيطًا بدل انتظار الحماس؛ اجعل يومكَ يحتوي على قدر من الدراسة، ووقت لتطوير مهارة واحدة فقط، ورياضة أو مشي، وتواصل اجتماعي ولو كان بسيطًا، ووقت للراحة، ووقت للعبادة، ولا تشترط أن تنجز كل شيء بدرجة كاملة؛ فالاستمرار ولو بالقليل أهم من الحماس المؤقت ثم الانقطاع.

وحاول أن تتعامل مع نفسكَ بعيدًا عن العبارات القاسية، مثل: "أنا ضعيف"، و"أنا لا أملك ذكاء اجتماعيًّا"، و"أنا لا أستطيع الاستمرار"، واستبدلها بعبارات أكثر دقة، مثل: "أحتاج إلى تطوير مهاراتي الاجتماعية"، و"أحتاج إلى وقت أطول في بعض جوانب التعلم"، و"يمكنني أن أبدأ من جديد"، والفرق بين العبارتين كبير؛ فالأولى تحكم على شخصيتكَ، والثانية تصف مهارة يمكن تطويرها.

• تاسعًا: احرص على توسيع دائرة معارفكَ تدريجيًّا، ولا تشترط أن يكون لديكَ صديق مقرب منذ البداية؛ ابدأ بالمعارف، ثم الزملاء، ثم قد تتطور بعض العلاقات إلى صداقات حقيقية مع الوقت، والمشاركة في عمل تطوعي أو نشاط خيري قد تكون مناسبة لكَ؛ لأنها تمنحكَ فرصة للتواصل مع الآخرين في سياق مريح، وتشعركَ بأن لكَ دورًا نافعًا، وهذا يساعد كثيرًا على تحسين تقدير الإنسان لذاته.

• عاشرًا: في الجانب الإيماني، استمر في الدعاء؛ فهذا أمر طيب، لكن اجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب، وحافظ على صلاتكَ، واجعل لكَ وردًا من القرآن، وحافظ على أذكار الصباح والمساء، واستعن بالله في كل خطوة، ولا تجعل تأخر النتائج سببًا لليأس؛ قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

وأوصيكَ كذلك بأن تجعل علاقتكَ بوالدكَ أكثر هدوءًا قدر الإمكان؛ فحاول أن تفهم ما وراء نصائحه، وفي الوقت نفسه تحدث معه عن احتياجاتكَ بطريقة ناضجة، وبيّن له أنكَ تريد أن تصبح أكثر اعتمادًا على نفسكَ، ولكنكَ تحتاج إلى التدرج في ذلك، فالاستقلال الحقيقي لا يعني أن ترفض توجيه والديكَ، كما أن بر الوالدين لا يعني أن تلغي شخصيتكَ وقدرتكَ على اتخاذ قراراتكَ.

ختاماً: لا تجعل قلقكَ من المستقبل يمنعكَ من صناعة المستقبل؛ ابدأ بما تستطيع اليوم، واستمر غدًا، وإن تعثرتَ فلا تعتبر التعثر نهاية الطريق، بل عد إلى المسار، وتذكر أن التغيير لا يحدث دفعة واحدة، وإنما بخطوات صغيرة متواصلة.

نسأل الله -تعالى- أن يشرح صدركَ، ويذهب عنكَ الضيق والقلق، وينفعكَ بعلمكَ، ويوفقكَ في دراستكَ، ويرزقكَ الثقة بنفسكَ والصحبة الصالحة والعمل النافع، ويعينكَ على الأخذ بالأسباب وحسن التوكل عليه، ويفتح لكَ أبواب الخير والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً