الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أستطع إتقان العمل بسبب التفكير المفرط في الحياة الزوجية وغيرها!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بدأتُ العمل في سن الثالثة عشرة مع ثلاثة من أقاربي الذين يعملون في الحدادة، والآن، وقد بلغت العشرين، تعلمتُ بعض أمور العمل، لكنني لم أستطع إتقانه، والسبب في ذلك التفكير المفرط وتخيّلات العقل، مثل التفكير في الحياة الزوجية وأمور أخرى، وعدم التركيز في العمل وما شابه ذلك.

كنتُ في صغري مدمنًا على الهاتف، وأقضي معظم وقتي عليه، وأشعر الآن بأن ذلك بدأ يؤثر في قدرتي على التعلم، أريد حلًا لهذه المشكلة يساعدني على التخلص ممَّا أسمّيه «تعفّن الدماغ».

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ أيهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً: نشكر لك طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصك على التغير للأفضل، ونسأل الله أن يوفقك ويعينك.

إن بدءَك العمل في سنٍّ مبكرةٍ أمرٌ طيبٌ؛ فهو يعوّد الإنسان المسؤولية، ويبني شخصيته، ويكسبه مهنةً يستعين بها على مستقبله، وقد تعلمت المهنة خلال سنواتٍ طويلةٍ، لكن عدم إتقانها حتى الآن لا يعني العجز، وإنما يدل على حاجتك إلى معالجة التشتت وتنظيم طريقة تعلمك.

يبدو أن كثرة التفكير والخيالات وضعف التركيز أصبحت تعوقك عن الإنجاز؛ ولذلك فابدأ بتغيير العادات التي تزيد هذا التشتت، ومن أهمها: الإفراط في استخدام الهاتف، فاجعل له أوقاتًا محددةً، وأبعده عنك أثناء العمل، وخصوصًا المقاطع القصيرة والتنقل المستمر بين التطبيقات.

واجعل لكل فترة عملٍ هدفًا واحدًا واضحًا، واطلب من أحد معلميك أن يتابعك ويصحح أخطاءك، وسجل ما تعلمته يوميًا وما تحتاج إلى تحسينه، ولا تستعجل إتقان المهنة؛ فالمهارة تأتي بكثرة التدريب والتكرار والصبر، وليس بمجرد مرور السنوات.

أمَّا التفكير في الزواج فهو أمرٌ مشروعٌ وفطرةٌ سليمةٌ، لكن ينبغي أن يتحول إلى دافعٍ يدفعك إلى العمل والاستقرار، لا إلى خيالٍ يشغلك عن بناء مستقبلك، فالزواج مسؤوليةٌ ونفقةٌ، ومن الحكمة أن تسعى أولًا إلى إتقان مهنتك، وتحقيق دخلٍ مستقرٍ، والاستعداد لتحمل تبعات الأسرة.

ونظم يومك بين العمل والراحة والنوم والعبادة، واجعل لك وقتًا محددًا للتفكير في المستقبل، ولا تسترسل في الخيالات كلما بدأت العمل، واحفظ بصرك، وأشغل نفسك بما ينفع، وأكثر من الدعاء والاستعانة بالله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، ولا تصف نفسك بأن لديك تعفنًا في الدماغ؛ فهذه عبارةٌ لا تساعدك، وأنت في مقتبل العمر وقادرٌ بإذن الله على تغيير عاداتك.

ابدأ بخطواتٍ بسيطةٍ وثابتةٍ، ولا تنتظر تغييرًا سريعًا؛ فترك العادات المشتتة وبناء التركيز يحتاجان إلى وقتٍ ومجاهدةٍ، ونسأل الله أن يرزقك الهمة والعفاف، وأن يفتح لك أبواب الرزق، ويعينك على إتقان مهنتك وبناء حياةٍ مستقرةٍ وصالحةٍ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً