السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب طب في سنتي الأخيرة قبل التخرج، ولا أعلم ما الذي حل بي، فأنا أعيش هذه الحالة السيئة منذ سنتين؛ فقدتُ الشغف والطموح، وبدأتُ أكره هذا التخصص بسبب سوء التعليم والتكوين، ولا أرى نفسي أهلًا لهذه المهنة النبيلة.
تكويني الأكاديمي ضعيف، وبسبب موقعي الجغرافي فاتتني فرص التدريب التطبيقي التطوعي أثناء العطل، ولم أنخرط في الجمعيات أو العمل التطوعي أو البحث العلمي، ويمكن القول إنني لم أحقق شيئًا يُذكر.
كما أن مستواي اللغوي يتراجع في الفرنسية والإنجليزية، وحتى العربية، وأجد صعوبة في التعبير وصياغة جمل مفيدة، حتى شعرتُ بركود ذهني تام، بل يمكن القول إنني لم أقرأ كتابًا كاملًا في حياتي؛ لتعرفوا مدى السوء الذي أنا فيه، وحتى هذا النص محسن بالذكاء الاصطناعي.
أعيش في بيئة مجهدة؛ فنحن عائلة من طبقة تحت المتوسطة، ونمر بظروف مالية صعبة، وسط أجواء مشحونة بالمشاكل العائلية، وعلاقتي بإخوتي سيئة، ولا أملك مساحة خاصة -كغرفة أخلو فيها بنفسي- للدراسة أو تطوير مهاراتي، وأشعر بالحرج عند محاولة التعلم أو القراءة أمامهم؛ لغياب الاهتمام المشترك، وهي بيئة تشجع على الخمول.
وما يؤلمني أكثر هو مقارنة نفسي بغيري؛ فأرى زملائي ومن هم في عمري ناجحين ومتحمسين لتخصصهم، ومنهم من تعلم لغات جديدة، وطور مهاراته، وبنى علاقات جيدة، بينما أكتفي بمراقبتهم والندم على ما فاتني، وكلما سألتُ نفسي عما أريد تحقيقه لا أجد إجابة.
أغبط من يملكون بيئة هادئة ودعمًا عائليًا، ورحلات يروِّحون بها عن أنفسهم، في حين لم أخرج مع عائلتي في رحلة منذ نحو عشر سنوات.
وأعلم أنني أتحمل جزءًا من المسؤولية؛ لعدم السعي، واكتفائي بمراقبة الآخرين والندم، لكنني حاولتُ مرارًا، ولم أستطع الاستمرار لأكثر من يوم، حتى إن جسدي يصاب بالإرهاق سريعًا ويؤلمني.
وقد دمرتني المقارنة، وكلما أردتُ البداية يراودني شعور بأن الأوان قد فات، وأنني لن أصل إلى مستواهم؛ فقد بدؤوا بتطوير أنفسهم منذ سنوات عديدة، ربما لتلقيهم التوجيه الصحيح، بينما كنتُ غافلًا وأضيع وقتي في التفاهات، وما زلتُ كذلك.
وصلتُ إلى مرحلة من الاكتئاب ونوبات الغضب الشديدة، وأحيانًا ألوم والديَّ لفرضهما هذا التخصص عليَّ، ولعدم توجيهي في صغري.
أخشى من تدفق الأفكار السوداوية إلى عقلي، وقد يظن البعض أن وصولي إلى السنة السادسة ينفي الفشل، لكن نظام الكلية والامتحانات السطحية يتيح للجميع النجاح بسهولة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

