الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنقلي في بيوت أقاربي أثر على نفسيتي وتحصيلي العلمي، فما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب جامعي، أبلغ من العمر 21 عامًا، ووالداي منفصلان، ونظرًا لبُعد المسافة عن جامعتي، أضطر إلى السكن في بيت جدي خلال أيام الدراسة والأسبوع الأكاديمي، بينما أعود إلى بيت أمي في الإجازات والعطلات.

لاحظتُ فارقًا كبيرًا في حالتي النفسية والإيمانية والدراسية بين المكانين:

▪ في بيت جدي -أيام الدراسة- أشعر بتشتت شديد، وعدم تركيز، وضياع، وصعوبة كبيرة في الالتزام بالعبادات والتركيز في الدراسة.

▪ في بيت أمي -خلال الإجازات- يختلف الوضع تمامًا؛ حيث يسهل عليَّ الالتزام، ويقل التشتت، وتتيسر لي العبادة والمذاكرة بشكل ملحوظ.

وقد أصبح هذا التفاوت يؤثر في استقراري النفسي وتحصيلي العلمي، فما توجيهاتكم الشرعية، ونصائحكم الإيمانية والعملية، للتعامل مع هذا التشتت، وتحقيق الثبات والالتزام أثناء إقامتي في بيت جدي؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لكَ طلب الاستشارة من موقع إسلام ويب، وحرصكَ على إصلاح حالكَ الديني والنفسي والدراسي، وهذا في ذاته أمرٌ طيبٌ ومبشّرٌ بالخير.

ولا شك أن انفصال الوالدين قد يترك أثرًا نفسيًّا، خاصةً إذا ارتبط بتغير السكن والروتين الأسري، ولكنكَ الآن في الحادية والعشرين، وقد أصبحتَ ناضجًا قادرًا -بإذن الله- على التعامل مع ظروفكَ بحكمةٍ واستقلاليةٍ، مع المحافظة على بر والديكَ والإحسان إليهما.

كما أن السكن في مكانٍ مختلفٍ عن البيت الذي اعتدتَ عليه قد يؤثر في التركيز والاستقرار النفسي والتحصيل الدراسي، حتى وإن كان بيت الجد -جزاه الله خيرًا- يوفر لكَ الرعاية، ويعاملكَ كأحد أبنائه، ويسهّل عليكَ الدراسة واستثمار وقتكَ، فحاول -أخي الكريم- أن تتأقلم مع ظروفكَ الحالية؛ فأنتَ على وشك التخرج والإقبال على سوق العمل، وهذا يتطلب قدرًا من المرونة والقدرة على التكيف مع البيئات والظروف المختلفة.

والجميل فيما ذكرتَ أن حالكَ يعود إلى طبيعته عند رجوعكَ إلى بيت والدتكَ؛ ممَّا يرجح أن الأمر عارضٌ، وربما يرتبط بحساسيةٍ نفسيةٍ تجاه الإقامة في بيت الجد، وتغير البيئة المعتادة، وليس عجزًا منكَ عن الدراسة أو العبادة.

ومن المفيد أن تصنع في بيت جدكَ بيئةً قريبةً من نمط حياتكَ في بيت والدتكَ: خصص مكانًا ثابتًا للمذاكرة، ونظم نومكَ، وقلل استخدام الهاتف، واجعل أهدافكَ اليومية محددةً وقابلةً للإنجاز.

وضع لنفسكَ جدولًا متوازنًا يجمع بين الدراسة والعبادة والراحة، وصلة الرحم والنشاط الاجتماعي، ولا تجعل تعثر يومٍ واحدٍ سببًا لترك البرنامج كله، وحافظ على الصلاة في أوقاتها، واجعلها محطاتٍ ثابتةً لتنظيم يومكَ، وأكثر من تلاوة القرآن والأذكار، وخاصةً أذكار الصباح والمساء؛ فإن القلب يحتاج إلى غذاءٍ إيمانيٍّ مستمرٍّ.

وحاول كذلكَ بناء علاقةٍ طيبةٍ مع من تقيم معهم، وافتح قنوات التواصل معهم، وشاركهم بعض أنشطتهم، وصِلْ أقاربكَ، وتواصل مع أصدقاء صالحين، ويمكنكَ الانخراط في عملٍ اجتماعيٍّ أو تطوعيٍّ مناسبٍ، وقبل المذاكرة يمكنكَ في دقائق قليلةٍ الدعاء والاستعانة بالله، ثم ابدأ بمهمةٍ محددةٍ لمدةٍ قصيرةٍ يعقبها استراحةٌ؛ فالبداية الصغيرة تساعد على كسر التشتت.

ويمكنكَ تدوين ما يشغلكَ في ورقةٍ خارج وقت الدراسة، وتأجيل التفكير فيه إلى وقتٍ آخر مناسبٍ، بدلًا من الاسترسال مع الأفكار التي تقطع عليكَ مذاكرتكَ، واحرص على بر أُمِّكَ وأبيكَ وصلة رحمك، دون أن تجعل انفصالهما سببًا في الانحياز لأحدهما، أو حمل مشاعر سلبيةٍ تجاه الآخر.

وتذكر -أخي الكريم- أن الاستقرار لا يعني أن تتطابق ظروفكَ مع بيت أُمِّكَ، وإنما أن تتعلم كيف تصنع الاستقرار الداخلي في الظروف المختلفة، مستعينًا بالله وآخذًا بالأسباب.

نسأل الله أن يشرح صدركَ، ويثبت قلبكَ، ويعينكَ على بر والديكَ، ويوفقكَ في دراستكَ وتخرجكَ، ويكتب لكَ الخير في قادم حياتكَ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً