الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يعاملني بحب لكن زواجه السابق يطاردني في أفكاري!

السؤال

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ ستة أشهر، من رجل كان متزوجًا قبلي ثماني سنوات، ولديه ولد من زواجه السابق، وأعاني كثيرًا من فكرة أنه كان متزوجًا قبلي؛ إذ أصبحت هذه الفكرة تنغص عليّ حياتي، ولا أعرف كيف أتجاوزها أو أتعايش معها!

فكلما تذكرت أنه عاش مع امرأة قبلي، وأنه ربما أحبها، وكانت بينهما علاقة زوجية، وأنجب منها، أبدأ بالتفكير في كل ما كان بينهما؛ مما يؤلمني ويتعبني نفسيًا جدًا، وتراودني هذه الأفكار باستمرار، لكنها تزداد عندما تأتي سيرتها بأي صورة.

وقد فضفض إليّ زوجي ذات مرة عن حياته السابقة، وحكى لي عن المشكلات التي كانت بينهما، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت سيرتها تثير في داخلي ضيقًا وأفكارًا كثيرة.

والمشكلة أن هذه المشاعر لا تقل مع مرور الوقت، بل أشعر بأنها تزداد كلما عشت معه أكثر، واقتربت منه، وتعلقت به، وأحببته أكثر، فكلما زاد حبي له؛ زادت رغبتي في أن أكون الأولى في حياته، وأن أكون أول امرأة عاش معها هذه المراحل؛ ولذلك يؤلمني كثيرًا أنني لم أكن الأولى.

وأحيانًا أشعر بأنني ظلمت نفسي عندما تزوجت رجلًا سبق له الزواج، وأندم على اختياري -على الرغم من أنني أحبه جدًا-، ثم ألوم نفسي على هذه المشاعر، وأحاول إقناعها بأن كل ذلك كان قبل زواجي منه، ولا ذنب له فيه، وأنه لا ينبغي لي أن أظلمه أو أحاسبه على شيء حدث قبل أن أعرفه، لكن الأفكار تعود رغمًا عني.

وللعلم، لا يوجد بين زوجي وزوجته السابقة أي تواصل حاليًا، وزوجي يعاملني معاملة طيبة، ويحبني، ولا أجد منه ما يسيء إليّ؛ ولذلك أعلم أن ما يؤلمني هو مجرد التفكير في الماضي.

كما تبين أن زوجته السابقة عملت له سحرًا للتفريق وعدم الإنجاب، وقد حملت ثم أجهضت، ولا أعلم هل يمكن أن يكون ما أشعر به من ضيق وتفكير مرتبطًا بذلك أم لا، لكنني أشعر بتعب نفسي شديد.

وأخاف أن تؤثر هذه المشاعر في معاملتي له واستقرار حياتنا، وأن يكبر هذا الشعور في داخلي، حتى أتسبب في خراب بيتي بيدي، فكيف أتجاوز غيرتي من الماضي وزواج زوجي السابق، وأتوقف عن هذه الأفكار، وأعيش معه بسلام؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الثناء على زوجكِ، وذكر ما فيه من إيجابيات، ونسأل الله أن يعمق بينكما مشاعر الود، والإخلاص، والحرص على الخير، والتعاون على البر والتقوى، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يصرف عنكِ السوء وأهله، وأن يصرف عنكِ شر كل ذي شر، وهو ولي ذلك والقادر عليه.

وننصحكِ بالاستمرار في المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة الرقية الشرعية؛ فإن هذه الأشياء نافعة فيما نزل، ومانعة لما لم ينزل، فحافظي على الأذكار، وحافظي على الرقية الشرعية وتلاوة القرآن، ولا تبالي بعد ذلك، وكوني على ثقة بقول الله -تبارك وتعالى-: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}.

واعلمي أن أهل الدنيا لو اجتمعوا ليضروكِ، وتآمروا وخططوا، فلن يضروكِ إلَّا بشيء قد كتبه الله عليكِ، كما جاء عن النبي ﷺ -الذي لا ينطق عن الهوى، كما قال ربنا العظيم: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ» ولا ينبغي للإنسان أن يفكر في أن الآخرين يمكن أن يؤذوه، أو يفعلوا به شيئًا، قال سبحانه: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}.

والصواب ألَّا ينشغل الإنسان بمن عمل له السحر، أو حاول أن يؤذيه، ولكن عليه أن ينشغل بالعلاج، ويعمق في نفسه معاني التوكل على الله، والاستعانة بالله، والثقة بالله، واليقين بأن هذا الكون ملك لله، وأنه لن يحدث في كون الله إلَّا ما أراده الله.

وتعوذي بالله من شيطان همُّه أن يحزن أهل الإيمان، وزوجكِ ليس أول رجل يتزوج امرأة ثانية، ولا علاقة لهذا بنجاح الرجل في حياته، والحمد لله أنكِ تشيرين إلى أنه يحبكِ، وأن العلاقة بينكما مستقرة، وأنه يقوم بواجباته، وهذا هو المطلوب، وما عدا ذلك ينبغي ألَّا تعطي الشيطان فيه فرصة؛ فالشيطان دائمًا يجلب الذكريات، ويجلب للإنسان ما يؤلمه، ويضخم هذه الأمور، فلا تتمادي مع هذه الوساوس، وتوقفي عن متابعتها والتفكير فيها، وأشغلي نفسكِ بحياتكِ، وبعبادتكِ لربكِ، وبحسن التعامل مع زوجكِ، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على تجاوز هذه الأمور.

وكما أشرتِ، فالرؤية أمامكِ واضحة، لا ذنب له في هذا الذي حدث، ولا ذنب لكِ في هذا الذي حدث، وهذا الكون يمضي الناس فيه كما قدَّر الله -تبارك وتعالى- ويُقدِّر لهم، ولذلك لا عيب، ولا لوم، ولا علاقة لسعادتكِ بما حصل له مع زوجته الأولى، ونتمنى أن تجتهدي أيضًا في أن تكوني وفيَّة لهذا الابن ولهذا الولد الذي عندهم، واعلمي أن الإنجاب والقدرة عليه هبات من الله -تبارك وتعالى- فتوجهي إلى الله تبارك وتعالى.

ولا تنسبي ما يلحقكِ من ضرر أو صعوبات إلى غير الله -تبارك وتعالى- وتظني أن الناس فعلوا كذا وفعلوا كذا؛ لأن الناس لا يملكون لأنفسهم -فضلًا عن غيرهم- ضرًّا ولا نفعًا.

وهذا الشعور -حتى لا يكبر الشعور السلبي- لا تقفي عنده طويلًا، وإذا جاءكِ الشيطان به، فاستغفري الله -تبارك وتعالى- واستقبلي حياتكِ بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد سبحانه وتعالى.

ونتمنى أيضًا ألَّا تخوضي مع زوجكِ في ذكريات الماضي، فنحن نريد طي هذه الصفحات، والإقبال على الحياة الجديدة، وإذا ذكر ذلك، فهو يذكره من أجل أن تخفِّفي عنه، ومن أجل أن يشعركِ بأنه الآن سعيد معكِ، وأنه في نعمة، فلا تعطي الأمور أكبر من حجمها.

نسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يعينكِ على التفكير الإيجابي، وأن يقوي إيماننا حتى نوقن بأنه: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ونسأل الله لنا ولكِ التوفيق والسداد، ونسأل الله أن يجعلنا ممَّن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً