الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أيهما أولى الذهاب للعمرة أم زيارة والديّ؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا مقيمٌ خارج بلدي منذ مدة طويلة لظروف الدراسة والعمل، ولم أزر والديَّ منذ ما يقارب عشر سنوات، والحمد لله أُتيحت لي الآن إجازةٌ قصيرةٌ تمتد من أسبوع إلى أسبوعين، كما أن لدي -بإذن الله- بعد ستة أشهر إجازة طويلة مدتها شهران.

أرغب في الاستفسار: أيهما أولى في هذه الإجازة القصيرة؛ زيارة والديَّ بعد هذا الانقطاع الطويل، أم الذهاب لأداء العمرة، علمًا بأنني لم أعتمر من قبل؟

جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Momen حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -أخي الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرُّشد في القول والعمل، ونسأل الله أن يبارك فيك، ويزيدك حرصًا على الطاعات، ويوفقك للخير، ويعينك عليه.

أخي الكريم، العمرة الأولى اختلف العلماء في حكمها؛ فمنهم من أوجبها على المستطيع، ومنهم من ذهب إلى أنها سنة مؤكدة.

وعلى القول بوجوبها؛ فإنها مقدمة على نافلة بر الوالدين إذا تعارض الأمران، أمَّا إذا كانت العمرة تطوعيةً -أي سبق لك أداء العمرة من قبل- فإن بر الوالدين وزيارتهما أولى وأعظم أجرًا؛ لأن بر الوالدين وطاعتهما في المعروف من أعظم القربات، وهو متأكد ومتجدد ما دامت الحاجة قائمة، بينما العمرة النافلة مستحبة.

أخي العزيز، أمَّا إن تيسر لك الجمع بين الأمرين؛ فذلك خير، كأن تذهب إلى العمرة ثم تعود إلى والديك، فتكون قد جمعت بين الخيرين، أمَّا إذا كنت تعلم حاجة والديك إلى حضورك، أو كانا في سن كبيرة، ويُخشى فوات فرصة البر بهما أو رحيل أحدهما؛ فبادر إلى زيارتهما والقيام بحقهما، واعقد في نفسك نية أداء العمرة الأولى متى تيسر لك ذلك.

ختاماً أخي الكريم، احرص أشد الحرص على صحبة والديك، والبقاء قريبًا منهما قدر استطاعتك، وأسعدهما، وأدخل الفرح والسرور عليهما؛ ففي طاعتهما بالمعروف، وبرهما والإحسان إليهما، خير عظيم، وسعادة وبركة في الحياة، ولا تُطِل الابتعاد عنهما ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، خصوصًا إذا كانا بحاجة إليك، أو لم يكن عندهما من يقوم على رعايتهما وخدمتهما؛ فيقعان بسبب ذلك في ضرر، أو مشقة، أو حاجة.

وقد رغَّبنا الله تعالى في صحبة الوالدين بالمعروف، فقال سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14-15].

يسر الله أمرك، وبارك فيك، وكتب لك الأجر والتوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً