الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب في تأسيس نادي تعليمي في جامعتي، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أبلغ من العمر 20 عامًا، وأودّ استشارتكم بشأن تأسيس نادٍ تعليمي في جامعتي هنا، حيث أقيم في بلد غربي.

فكرة النادي هي تعليم بعض الأمور المتعلقة بالبرمجة وغيرها من المجالات التقنية، وأعلم أن هذا سيمنحني خبرة وتجربة مفيدة لي ولمن يشارك معي، غير أنني أتردّد قليلًا لأن النشاطات التي يقيمها النادي قد يحضرها نساء من الجامعة، وهي جامعة مختلطة كما هو الحال هنا.

لذلك رغبت أن أستشيركم في شأن تأسيس هذا النادي، وهل في الأمر بأس؟ وإن كان لا بأس به، فما الأمور التي ينبغي أن أحرص عليها أو أتجنّبها؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارة إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك همتك العالية في التعلم ومزيد الاستفادة وتقديم النفع للآخرين، كما نشكر لك أيضًا حرصك الكبير على الوقوف عند حدود الله تعالى، ومعرفة هذه الحدود قبل الإقدام على العمل، وهذا دليل على حسن إسلامك ورجاحة عقلك، وحسن تناولك للأمور، فنسأل الله تعالى أن يوفقك ويزيدك هداية وسدادًا.

وبخصوص إنشاء مثل هذا النادي -أيها الحبيب- ينبغي النظر في المصالح والمفاسد التي ستترتب على إنشائه؛ فإن كان هذا النادي في إنشائه زيادة للمفاسد كالتقاء الشباب بالشابات، ومزيد تعارف، وتواصل بين الجنسين، ممَّا يؤدي إلى ارتكاب المحرمات، ونحو ذلك؛ ففي هذه الحالة لا ينبغي إقامة مثل هذا النادي؛ لأنه وسيلة وأداة للمنكرات ووقوع المحرمات.

أمَّا إذا كان حال الرجال والنساء فيه جزءٌ من حالة الجامعة، بمعنى أنه لا يُضيف شيئًا ولا يزيد شيئًا عن الوضع العام الموجود، وأن وجوده وعدمه بالنسبة لهذه المنكرات سواء، وأنه لا يزيد فيها شيئًا، ولكنه في الوقت نفسه يُقدِّم شيئًا من النفع لمن يلتحق به، ويتعلم منه شيئًا يفيده، ويفيد به البشرية والناس؛ ففي هذه الحالة يكون في تأسيسه مصلحة ومنفعة.

فنصيحتنا إذًا هي أن تعيدوا النظر بتأنٍ وهدوء ورفق، في المصالح المنتظرة من وراء تأسيس هذا النادي، والمفاسد المتوقعة التي يمكن أن تحدث بإنشائه، وبعد ذلك تتم المقارنة بين هذه المصالح وتلك المفاسد التي قد تنشأ.

وإذا كنتم تتمكنون من التحكم بوضع هذا النادي، وما يكون في داخله من ممارسات وأنشطة، وفرض شروط مُعيَّنة على الملتحق به -سواء كان في هيئته، أو في ممارساته، وفي لباسه-، إذا كنتم تتمكنون من هذا، ومن خلاله تتمكنون من تقليل المفاسد، فينبغي أن يكون هذا أيضًا محل نظر، بحيث تفرضون هذه الشروط على من يُريد الالتحاق به، في حدود ما تقدرون عليه.

وبهذا نرجو أن تكون الصورة واضحة لديك؛ فإن الله تعالى إنما شرع الشريعة الإسلامية كلها لجلب مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا يتحقق بتقليل المفاسد، وتكثير المصالح بقدر الاستطاعة.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً