الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يأخذ جوالي ويتهمني بالتقصير ويعاملني بطريقة سيئة!

السؤال

زوجي يعاقبني بأخذ هاتفي المحمول وحبسه عني، وهو دائماً يراني مقصرةً مع أولادنا، مهما بذلتُ من مجهود، ومهما عانيتُ معهم، شرحتُ له عدم جواز ذلك، وما أشعر به من الإهانة الشديدة نتيجة هذا التصرف (أخذ هاتفي)، إلا أنه كرره أكثر من مرة؛ مما أثار حفيظتي الشديدة، وأشعل بركان غضبٍ داخلي، أدى إلى ارتفاع صوتي وتوجيه عبارات لاذعة له، وتهديده بالشرطة، والاستعانة بالجيران، لتخليصي من سطوته؛ فغضب واتهمني بالفجور وسوء التربية.

ما حكم تصرفه وتصرفي؟ وماذا أفعل إن كنتُ لا أقوى في كثير من الأحيان على تحمل طباعه الحادة، واتهاماته المتكررة لي بالتقصير، وعدم تقديره لأي دور لي في الأسرة؟ فهو دائم الدعاء عليَّ باللعن، خاصةً عندما يراني أصلي أو في حلقات القرآن، وينهاني عنها مدعياً أنها تثنيني عن مصالح أولادي، وهو غير صحيح، ويقول لي إنني يجب أن أطيعه في ذلك؛ فهل هذا صحيح؟

وهو دائم الدعاء عليَّ وعلى ابني، واتهامي أمامهم بأنني "معاقة ذهنياً"، ويندب حظه أن رزقه مني ابننا الأكبر ورث هذه الإعاقة (ويقصد بها بعض أعراض اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة - ADHD)، ويعيّر ابني أيضاً بذلك طوال الوقت.

هو دائم اللوم والعتاب، ولا يرى في المستقبل إلا الضياع، ويتهمني بالبرود وعدم الإحساس، إن حاولتُ أن أبصره بأن الله يقدر الخير، ويتعين علينا حسن الظن به.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ س ع حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال.

نؤكد لكِ أن ما يحصل من الزوج بالطريقة المذكورة خطأ، بل هو مخالفة شرعية، بل فيه مظهر من مظاهر عدم الرضا بقضاء الله -تبارك وتعالى- وقدره، ولكن مع ذلك نحن ندعوكِ -وأنتِ الحريصة على كتاب الله تبارك وتعالى، ونشكر لكِ تواصلكِ مع موقع شرعي،- بأن تصبري وتجتهدي في الإصلاح، وتحرصي دائمًا على القيام بما عليكِ بما يرضي الله تبارك وتعالى، ولن يضركِ بعد ذلك الكلام الذي يقوله؛ لأن مسؤولية الأبناء مشتركة بين الأب والأم، وكل إنسان لا بد أن يقوم بدوره.

نؤكد لكِ أيضًا أن مسؤولية الأبناء ورعايتهم هي من أكبر المهام التي تنال المرأة لأجلها أرفع المنازل؛ فإن حسن تبعل إحداكنَّ لزوجها وقيامها بحقه يعدل ما هناك، يعدل ماذا؟ يعدل الشهادة والجهاد في سبيل الله، قال: «وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ».

فلذلك أنا أدعوكِ إلى أن تقومي بما عليكِ كاملًا من الناحية الشرعية بما يرضي الله، واعلمي أن رعاية الأطفال والاهتمام بهم يعدل التسبيح والقيام والطاعات، بل هو من الواجبات، بعد أن تؤدي الفرائض الأساسية، لا مهمة أعظم من أن تقومي برعاية أبنائكِ، وأنتِ تقولين إنك تقومين بهذا، وتشكرين عليه، لكن حتى تسدِّي هذا الباب ينبغي أن تتداركي جوانب الخلل والنقص في رعاية الأبناء، أو في القيام بما عليكِ تجاهه أيضًا كزوج.

وطبعًا نحن لا نؤيد استهزاءه بالصلاة، ومنعه لكِ من تلاوة القرآن، لكن هذه الأمور -خاصة النوافل- مُقدَّم عليها رعاية الأبناء والاهتمام بهم، وأيضًا إذا كانت الطباع حادة وتصرفاته لا تُعجبكِ، فهل هناك إيجابيات؟ ما الذي دعاكِ للقبول به؟ ما الذي يدعوكِ للاستمرار معه؟ فنحن دائمًا نحب في مثل هذه الاستشارات أن تُعرض الإيجابيات؛ حتى نستطيع أن نوازن وتكون الإجابة دقيقة جدًّا.

في كل الأحوال نحن ندعوكِ إلى الصبر، والاجتهاد في الدعاء له، وإذا كان هو يدعو عليكِ طبعًا فهذه مخالفة شرعية، لكن هذا عدوان، ولن يضركِ هذا الدعاء، بل الأمر خطير بالنسبة عليه، ولا ذنب لكِ في هذا الطفل الذي فيه تشتت أو نحو ذلك؛ فإن هذا هبة من الله تبارك وتعالى، وهذا أيضًا له علاج، وسينجح في حياته إذا وجد الاهتمام.

وطبعًا لا يجوز له أن يشتمكِ، حتى الدابة لا يجوز أن يلعنها فكيف بلعن الزوجة والابن؟! وندعوكِ إلى تفادي أسباب الخصام وأسباب اللعن، ومسألة أخذ الهاتف منكِ ومنعكِ من الهاتف، ما هو السبب يا ترى؟ هل هو فقط لأنه يرى أن الهاتف يشغلكِ عن بعض الواجبات تجاهه أو تجاه الأطفال؟ ما هو السبب في هذا؟ وقطعًا من حقكِ أن تطالبي بأن يكون لكِ هاتف، وأن تأخذي هاتفًا مثلكِ مثل غيركِ، شريطة ألا يكون على حساب الأبناء.

وعندما يُخطئ لا تحاولي معالجة خطئه بالخطأ، فما يفعله من أخذ الهاتف والتحكم في حياتكِ بالطريقة المذكورة غير صحيح، لكن الخطأ لا يعالج بالخطأ؛ فرفع الصوت وتهديده بالشرطة والاستعانة بالجيران عليه؛ كل هذا يُؤثِّر على الرجل بلا شك، وأنتِ قد تستطيعين حل المشكلة بغير هذا؛ لأن هذا يحرك في الرجل مسألة كرامته وأن الزوجة ستفضحه، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.

نحن نكرر لكِ الشكر على التواصل مع الموقع، لكننا نوصيكِ بالصبر، نوصيكِ بالبحث عن الأمور التي تساعدكِ في نيل رضاه وفي إشراكه في المهام الأسرية، باختيار الأوقات المناسبة لحفظ القرآن، بعد أن تقومي بما عليكِ من المهام ورعاية الأبناء، ونسأل الله أن يهديه إلى الحق والخير.

وإذا كان عندكِ محارم لهم علاقة به من المطيعين لله، أرجو أن يقتربوا منه، ليعلموه طريق المساجد، والطريق إلى كتاب الله والخيرات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.

نكرر لكِ أن العناد لا يقابل بعناد، وأن تتفادي ما يغضبه وما يجعله يأخذ الجوال؛ هذا من خطوات العلاج الأساسية، وأنتِ في النهاية صاحبة قرار، ولكن نكرر عدم الاستعجال والاهتمام بطفلكِ وأطفالكِ، فإنهم رأس مالنا في هذه الحياة، ونسأل الله أن يهديه وأن يرده إلى الحق ردًا جميلًا.

وإذا كان هناك إمكان وسيرضى بأن يتواصل مع الموقع، فاطلبي منه أن يكتب استشارة، أن يعرض ما عنده، وإن رضي أن تكتبا استشارة مشتركة، فليذكر ما عنده، وتذكري ما عندكِ حتى يسمع النصائح من إخوانه ومن الرجال، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية والثبات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً