الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجهت زوجي بأخطائه فأصبحت المشاكل تنشب بيننا، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة منذ خمس سنوات، ولديَّ طفلة لم تبلغ العامين، اندلعت حرب في بلدي قبل ثلاث سنوات، ونزحنا إلى مناطق آمنة، وهناك اكتشفتُ شخصية زوجي الحقيقية.

أولاً: هو لا يهتم بنظافته الشخصية، ثانياً: لا يبالي بمشاعري ولا بوضعي النفسي، فبعد مرور خمسة أيام فقط على وفاة والدي، اكتشفتُ أنه يحادث فتيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة سيئة جداً، مع أصحاب حسابات تدعو للفساد.

عندما واجهتُه، ادعى أن ذلك بسبب تقصير مني، رغم أنني في ذلك الوقت كنتُ حزينة وحاملاً في شهري التاسع.

بالإضافة إلى ذلك، هو كثير الكذب في كل شيء، ويمارس أفعالاً غير محمودة، وصل الحال بنا إلى نشوب مشاكل دائمة في كل كبيرة وصغيرة، وأصبحتُ أشعر بالنفور منه؛ فهو إذا جلس في المنزل يظل منشغلاً بهاتفه فقط، فضلاً عن تصرفاته الطفولية في كل شيء والمكايدة، أحاول التجاهل دائماً، لكني لا أعرف ماذا أفعل؛ فقد وصلتُ إلى مراحل متقدمة من الإرهاق النفسي.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لبنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على التواصل والسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.

دائمًا نحن نتمنى من بناتنا عندما تذكر السلبيات أن تشير إلى ما في الزوج من إيجابيات؛ حتى نستطيع أن نوازن، وأيضًا هذا منهج ننصح به دائمًا عندما نريد أن ننصح الزوج المقصر، أو الزوج الذي عنده تجاوزات؛ حيث ينبغي أن نذكره بما عنده من الإيجابيات، ونخوفه بالله تبارك وتعالى.

نذكره بأسرته، وأيضًا نشكر له المواقف الجميلة، ثم بعد ذلك نميل إلى الإشارة إلى الأشياء التي تزعج، أو الأشياء التي نرغب في تغييرها وتحسينها، وهذا مبدأ مهم جدًّا في إيصال النصيحة، والوصول إلى قلوب الناس دائمًا، ويبدأ بذكر ما فيهم من إيجابيات.

وحقيقة يتبادر هنا السؤال الذي فهمناه، أنه كان في السنتين الأوليين من الزواج كانت الأمور طيبة، ثم بعد النزوح وبعد حصول الحرب بدأت تكتشفين شخصيته.

نحن حقيقة نلوم على هذا التأخر في اكتشاف الشخصية؛ فقد مرت فترة خطبة، وزواج سنتين، ولا نستطيع أن نقول أن هذه الأخطاء، كعدم اهتمامه بنظافته، والتجاوزات بمتابعة المواقع السيئة، هل هذه الأخطاء كانت منذ البداية، أم وجدت بعد الأزمة التي حصلت، والرحيل والانتقال من مكان الحرب إلى مكان آمن؟

هذه أيضًا مؤشرات مهمة حتى نصل إلى تحليل صحيح، ونستطيع بعدها أن نضع النقاط على الحروف، لكن الذي ندعوكِ له هو الاقتراب من زوجكِ أكثر، والحرص على التفاهم، والإشارة إلى ما عنده من إيجابيات، ومحاولة ربطه بالطفلة المولودة، وتحميله المسؤوليات الأسرية.

والاجتهاد في القيام بما عليكِ كزوجة، من ناحية التزين والاهتمام والقرب منه، وإذا كان عندكِ أسباب تمنعكِ من ذلك، فحسن الاعتذار والملاطفة؛ حتى لا نفتح للشيطان أبوابًا، وحتى لا يجد هو أيضًا سببًا أو عذرًا، مع أن الذي يحصل منه هو محرم ولا يقبل في كل الأحوال، فلا يقبل ما يحصل منه من ممارسات خاطئة.

وكثرة المشاكل حقيقة نحن لا نحبذها، وينبغي أيضًا أن تتفادى الأمور التي تزعجه، والأمور التي تثير المشكلات، وهذا طبعًا نطلبه منه، لكن لو نجحتِ في أن تجعليه يتواصل مع الموقع فسيسمع نصائح مهمة؛ لأن العلاقة الزوجية الناجحة تقوم على أن يسعى كل طرف على فعل ما يحبه الآخر، وتفادي ما يزعجه ويغضبه.

كما قالت زوجة شريح: "ماذا تحب فآتيه، وماذا تكره فأجتنبه"، وهذا خطاب نحن نوجهه للطرفين، فالرجل أيضًا ينبغي أن يفعل ما تحبه الزوجة، ويترك ما تكره وما يزعجها، وهي كذلك بنفس الطريقة.

وهذه قاعدة عمومية في نجاح العلاقات بين البشر، وخاصة أيضًا بين الأزواج، نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على الخير، وأرجو أن تعطي الزوج مقدارًا من الثقة والقرب، وتحاولوا دائمًا اختيار أوقات تناقشون فيها موضوعات عامة، ويكون فيها تذكير بأهمية العلاقة الزوجية.

وكل طرف ينبغي أن يسعى ويبادر في القيام بما عليه؛ لأن العلاقة الزوجية عبادة لرب البرية، الذي يحسن يجازيه الله، والذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى، والإنسان ينبغي أن يجتهد في تفادي مثل هذه المواقف.

ونستطيع أن نقول أيضًا أن هذا القلق والاضطراب والارتباك كان له آثار سالبة؟ طبعًا هذا ليس عذرًا، ولكن معرفة علاقة هذا الانتقال، وهذه الإشكالات بالسلوكيات الحاصلة ستعيننا -إن شاء الله- في وضع النقاط على الحروف.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على الخير، ونتمنى أيضًا تقليل المشكلات، واختيار الأوقات المناسبة لمناقشة القضايا الخلافية، وأكرر دعوتنا إلى إبراز ما فيه وفاق واتفاق، وميزات وأشياء جميلة في البداية قبل مناقشة السلبيات.

نسأل الله أن يسهل أمركم، ونسعد بالاستمرار في التواصل مع مزيد من التفاصيل المهمة، خاصة في ما يتعلق بالإيجابيات، وأسباب التغير الذي حدث في هذه العلاقة، الذي كأننا نرصده بعد سنتين ومع ظروف الحرب والانتقال، والبحث عن أماكن آمنة.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً