السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تواصلتُ معكم سابقاً، والحمد لله الذي هداني، وأسأله الثبات، لكن لدي أمر يؤرقني جداً وأحتاج إلى توجيهكم.
أنا الآن عمري 25 سنة، ولم أتزوج بعد، وأشعر بأنني أصبحتُ كبيراً جداً، وفاتني كل شيء، وقد أضعتُ سنوات كثيرة من عمري في الغفلة، بل إنني مررتُ بمرحلة من حياتي كنتُ فيها ملحداً، ثم هداني الله سبحانه وتعالى بفضله؛ فآمنتُ به ورجعتُ إلى الدين بيقين قوي مبني على دليل، وأصبحتُ أحب الله والإسلام بشدة.
لكن رغم هذه الهداية، بقيتُ مقصراً لفترة طويلة، وكانت لي علاقة غير شرعية، تركتُها والحمد لله، فلم ألتزم بالصلاة وبالطاعة كما ينبغي، ولم أعد إلى الله حقاً إلا منذ فترة.
أنا اليوم أشعر بندم شديد وضيق كبير على ما فاتني من عمري؛ فلا أنا درستُ ولا حققتُ شيئاً، ولا بنيتُ حياتي كما ينبغي، حتى إنني افتتحتُ مطعماً وفشلتُ، وكان عمري وقتها 22 سنة، وخسرتُ أموالي، وفعلاً:
وإذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ** فأولُ ما يجني عليه اجتهادهُ
أنعم الله عليَّ بأمور أشعر أنني لا أستحقها، منذ أن قررتُ الالتزام والدراسة؛ فأغلب الناس هنا يعملون لمدة 12 ساعة، بينما أنعم الله عليَّ بعمل لمدة 9 ساعات، مع ساعتين للاستراحة، أستطيع استغلالهما بحمد الله، لكني لا أعرف هل أدرس أم أتزوج؟ ودائماً ما أخشى أن أظل وحيداً وألا أتزوج، وأخاف ألا أكمل دراستي، فقد كنتُ دائماً أرى نفسي دارساً، ولم أتوقع هذا؛ فأبكي بشدة وبحرقة مريرة.
كنتُ في السابق أدعو الله وأنا على يقين كامل بالإجابة، أنه سيعوضني عما فاتني في غفلتي -والله إنها أكثر كلمة معبرة ذكرها الله، إنها حقاً غفلة- لكن بعد أن سمعتُ حديثاً عن النبي ﷺ أن الدعاء إما أن يُستجاب، أو يُدفع به من السوء مثله، أو يُدخر أجره إلى يوم القيامة؛ لم أعد أشعر بنفس اليقين السابق، رغم أنني لم أترك الدعاء -والحمد لله-.
أنا الآن أدعو الله كثيراً أن يعوضني عن السنوات التي ضاعت مني، وأن يبدل حالي للأفضل، لكن يراودني سؤال يقلقني: هل يحق لي أصلاً أن أدعو الله أن يعوضني عما فاتني، رغم أنني أنا من ضيَّع هذا الوقت بيدي؟ وهل لا ينبغي لي أن أطلب التعويض؟ وكيف أفهم هذا الحديث بشكل صحيح؟ ولماذا أثّر على يقيني في الدعاء بهذه الطريقة؟ وهل هداية الله لي بعد الإلحاد دليل على محبته لي؟ وهل يمكن أن يكون ما أمرُّ به الآن من ضيق وندم هو من الله، ليعيدني إليه ويقربني منه؟ وهل هذا يدل على أن الله أراد بي الخير وخصّني بهذه الهداية؟
جزاكم الله خيراً.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

