الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتصرف مع ولدي الذي يتغوط على نفسه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أم لثلاثة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ٤ سنوات ونصف، أعاني معه منذ أن كان ابن سنتين، بدأت تدريبه على استخدام الحمام -أكرمكم الله- واستجاب، فأصبح يذهب إلى الحمام لوحده بدون مساعدة للتبول.

أما مشكلتي، فهي أنه منذ ذلك الوقت ولغاية اليوم يفعل الغائط -أعزكم الله- على نفسه، ولا يريد الذهاب إلى الحمام، حاولت دعمه بكل الأساليب من تشجيع وعطف، ومراعاة لنفسيته، أنا وإخوانه وأبوه، لم تنتهِ المشكلة، بدأنا نحاوره أنا وأبوه، يعترف بالخطأ، ويعد بأنها آخر مرة ولن يعيدها، لكن للأسف مجرد كلام، هو مدرك ما يفعله بدليل أنه بعدما ينتهي يبتعد عنا حتى لا نلاحظ، لجأنا إلى العقاب، وللأسف لا توجد نتيجة، ولا تحسن.

كنا نتابع مع الأطباء، -والفضل لله- جميع تحاليله سليمة منذ الولادة وحتى عمر ٤ سنوات، أريد توجيهًا إلى أي طبيب أتجه، هل المشكلة سلوكية؟ وهل هناك خطأ في طريقة تعاملي معه؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكرك على تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم واضح من سؤالك أن هذا الطفل يعاني ممَّا نسميه بالتبرُّز أو التغوّط اللا إرادي Encopresis، وأحيانًا نسميه (سلس البراز)، حيث نجد البراز في ملابس الطفل، وعادة ما يحدث هذا نتيجة تجمُّع البراز في المستقيم، فيظهر بعد ذلك وكأنه من الإسهال، ولا شك أن هذا أمرٌ مزعج للوالدين، ومُحبطٌ حتى للطفل ومُحرجٌ له، ولا بد هنا من الصبر والتعزيز الإيجابي، والضرب لا يأتي إلَّا بنتيجة عكسيّة، ممَّا يزيد المشكلة، لأنه أحد أسباب التوتر النفسي.

يترافق عادة مع هذا الاضطراب تسرُّب البراز في الملابس، وقلة الشهية للطعام، وأحيانًا آلام في البطن، يرافقها مشكلة التبول اللاإرادي في بعض الحالات.

أمَّا عن الأسباب: هناك سببان رئيسيان: إمَّا الإمساك المزمن، أو بعض التوترات النفسية العاطفية، الإمساك المزمن نتيجة عدم رغبة الطفل في الذهاب إلى الحمام، ونتيجة انشغاله بالألعاب، أو تناول القليل من الألياف والحمية الغذائية، أو عدم شرب كمية كافية من السوائل، أمَّا القضايا العاطفية فتتمثل في إصابة الطفل بأمور أخرى، كفرط الحركة وتشتت الانتباه، وأحيانًا القلق أو الاكتئاب أو غيرهما.

ولا شك أن هناك بعض المهارات التي يمكن أن نقوم بها، كأخذ الطفل إلى الحمام بشكل منتظم، ونعمل على علاج الإمساك بحيث أنه لا يُصبح مزمنًا، وأنا أنصح – أختي الفاضلة – هنا بأخذ الطفل إلى العيادة النفسية، وفي قطر في الطب النفسي عند الأطفال والمراهقين التابع لمؤسسة حمد، إلَّا أن مركزهم في منطقة معيذر.

أختي الفاضلة: جيد أنكم قمتم بفحص الطفل من الناحية البدنية، والأمور كلها طبيعية، وأبشرُك بأن العلاج إيجابي ويكون سريعًا، ولكن لا بد من تدخُّل الطبيب النفسي في المكان الذي ذكرته لكم.

أدعو الله تعالى لطفلكم بالصحة والسلامة، وأن يقر به أعينكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً