الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب شخصا يناسبني وأخشى أن يرفض والدي الزواج، فماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 18 سنة، أهتم كثيرا برضا الله وأخاف جدا منه، ومداومة على تحصيل كل ما يزيد قربي من الله، قبل أن أعرض مشكلتي أود أن أخبركم بأن شخصيتي ضعيفة من الداخل، أخاف كثيرا بسبب ظروف حياتنا في المنزل، فأبي عصبي جدا، ويؤذي أمي كثيرا، ومعظم تصرفاته وأحكامه غير صحيحة، كان لا يصلي، وأصبح -الحمد لله- يصلي، لكن لا زال عنده بعض الأفكار المغلوطة.

أنا أحبه، لكن أخاف أن أفعل أي شيء، لأنه يفتعل المشاكل ويضخم الأمور، ويجعل حياتنا جحيما، وليس لنا قريب لنخبره عن مشاكلنا أو غيرها، بسبب هذا خائفة من أن يرفض خطبتي بالشاب.

منذ سنتين أحببت هذا الشاب وأحبني -والحمد لله- لم نتواصل بأي طريقة بالحرام، بل كتمنا هذا الحب حتى يأذن الله له بالتمام والزواج، من فترة قصيرة أخبرت أخي الذي يكبرني عن الموضوع، وتكلم مع الشاب، وأكد له الشاب أنه فعلا يود الارتباط بي، بعد فترة من هذا الحديث اتصل الشاب وطلبني من أمي، وطلب منها التفكير بالموضوع ومشاورة الأهل ومشاورتي.

لم نخبر أبي لأنه سيفتعل مشكلة، وآثرنا أن نؤجل الموضوع حتى يتخرج الشاب، ويتجهز كاملا للخطبة، لا يوجد معارضة من أي الأطراف، إلا أننا نخاف من والدي أن يعتذر بشيء ويفشل الموضوع، خصوصا أن الشاب من قرابة أمي، وهو معها معظم الوقت في المشاكل، ويسكن في بلدها الأصلي وليس عندنا.

تناقش مع أهلي بموضوع الدراسة والمهر، ولكن بحكم أننا لم نتكلم مع بعضنا قط من قبل، كان لزاما أن نجد طريقة نتكلم فيها معا، خصوصا أن الأمر فيه رباط وحياة زوجية، في البداية رفضت الحديث، إلى أن ذهب إلى شيخ عندهم وسأله عن حكم حديثنا معا، خصوصا أنه في بلد آخر، فأجاز له ذلك بشرط ان لا نتعدى الحدود، والأفضل أن يكون التواصل بيننا عن طريق أمي.

تكلمت معه وتناقشنا في أمور الدين والحياة والفكر، وارتحت له كثيرا، الآن أفكر بقطع الحديث حتى تتم الخطبة الرسمية، لأنني اطمأننت من ناحيته، وتأكدت من طريقة تفكيره، وبدأ حديثنا يميل لحياتنا الخاصة، وأرى أن لا ضرورة فيها الآن، وهو مشهود له بالدين والخلق عند الناس، فما رأيكم؟

أمي فقط من تعلم بحديثي معه، ومرة شاهد أخي الصغير كلامنا المكتوب وهو لا يعلم بأمر الخطبة أصلا فغضب وتوعد، ومن وقتها وأنا خائفة أن يخبر أبي بذلك، وأبي أصلا تفكيره صعب ولا يتفهم، ولم أخبر أخي الأكبر، علما بأنه متفهم جدا. وقد تقبل الشاب الأمر بصدر رحب عندما أخبرته، وفرح لأنني لم أرتكب في علاقتي معه حراما قط.

المشكلة أنني الآن في حالة خوف دائم وقلق وبكاء خوفا من أبي، وأن لا يتم الأمر، بيننا أنا والشاب توافق كبير ولن أجد مثله أبدا، كيف السبيل لأن أريح نفسي وأطمئن؟ فلقد تعبت كثيرا، الأصل أن يتقدم رسميا آخر العام الحالي حتى أنهي الثانوية العامة، لكنني خائفة، فانصحوني، علما أن أمي دعت الله كثيرا قبل أن أفصح عن الأمر أن يصرف الشاب عن قلبي إن لم يكتب لنا الله التمام، لكنني وجدته كل يوم أقرب، لكني جزعت عندما علم أخي الصغير، وزاد قلقي وخوفي، ودائما أدعو الله أن يريني أي علامة تطمئن قلبي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالزواج رزق من الله، وليس للعبد قدرة على الحصول عليه ما لم يكن الله قد قدر ذلك، وتعلقك بشخص بعينه خطأ فادح، واستمرار تواصلك مع هذا الشاب يزيد من تعلقك به، ويسبب لك هما وغما وحزنا وخوفا، وربما تصابين بإحباط واكتئاب شديد إن لم تتمكني من الزواج به، فاقطعي تواصلك به، وفوضي أمرك إلى الله، مع التوبة النصوح مما قد مضى، فإذا انتهى هذا الشاب من دراسته، فليأت البيوت من أبوابها، وليتقدم لخطبتك بالطريقة المتعارف عليها، ولا أظن أن والدك سيرفض ذلك إن كان هذا الشاب مناسبا، فمهما كانت عصبيته فهو من أكثر الناس حبا لك، وحرصا على سعادتك، وهذه سنة الحياة.

عليك أن تستمري بالتضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، وخاصة في أوقات الاستجابة، ومنها: الثلث الأخير من الليل، وأثناء السجود، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، أن يصلح والدك ويلين قلبه ويلهمه رشده.

وعليك قبل تقدمه أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعي بالدعاء المأثور، فإن تمت الأمور بخير، فاعلمي أن الله قد اختاره ليكون زوجا لك، وإن تعسرت، فاعلمي أن الله قد صرفه عنك لحكمة يعلمها الله تعالى، فأنت قد أوكلت الاختيار لله تعالى الذي يعلم ما يصلح عباده، وما عليك حينئذ إلا أن تحمدي الله تعالى.

أسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يختار لك ما فيه الخير، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً