الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بلغت الثلاثين ولم أتزوج وألوم والدي على ذلك!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبت في استشارة سابقة أني أعاني من الخجل ولا أتكلم مع الآخرين، وكذلك مشكلة عنوستي، وكانت النصيحة هي: الدعاء، والذهاب إلى دورات تحفيظ القرآن وغيرها.

ذهبت إلى مراكز التحفيظ وأكملت ثلاث سنوات، ولم يتقدم لي أحد -عمري الآن (30) سنة- ربما بسبب الهدوء والخجل؛ ولأني دائمًا أبقى صامتة حتى مع إخوتي، حاولت أن أكون فتاة جريئة ولكن لا فائدة، وأعتقد أني معقدة منذ صغري، وأشعر بالإحباط، واليأس يتزايد، وأشعر بالرغبة في الموت، وأتمنى لو أني لم أُخلق وكنت نسيًا منسيًّا، خاصة أن أخي سوف يتزوج ابنة عمه، وكنت أعتقد أني سأكون عروسًا قبله، ولكن الوقت يمر، وتبقى أقل من شهر لزواجهم ولم يتقدم لي أي أحد.

أشعر بالتقصير من أمي وأبي، فلم ينتبهوا للمشكلة منذ البداية، فقد ضيعوا علي فرصة جاءتني، فقد تقدم لي شخص من خارج البلد حين كنت صغيرة، واليوم لا أحد يرغب بي، يَئِسْتُ وقهِرْتُ، وأصبحت أبكي ودموعي تخرج دون إرادتي، وأحسبُ أني فاشلة، وأعلم أنكم ستقولون: إن الزواج ليس أهم شيء في الحياة، ولكن من سيكون بجانبي عندما أكبر؟ من يحميني؟ لن يظل والدي معي أبد الدهر.

أنا أدعو الله كثيرًا ولكن لا فائدة، أصبحت أكره والدي، وأربط كرهي لهم بسبب عدم مبالاتهم لمستقبلي الذي ضيعوه حين جاءني من يخطبني، وحين كنت في العشرين من عمري، لكنهم رفضوه، وما يزيد شعوري بالإحراج أن الفتيات الأصغر متزوجات وأنا الكبيرة لم أتزوج، أتمنى أن أكون معهم، لا أريد الانتظار أكثر، فالأمر بدأ يسوء معي، ونحن في أزمة.

وشكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أ.م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا تقولي: دعوت ولا فائدة، ولا تقولي كما يقول اليائس: قد دعوت وقد دعوت ولا أر يُستجب لي، «فإنه مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، ‌إِلَّا ‌أَعْطَاهُ ‌اللَّهُ ‌بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ:
- إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ.
- وَإِمَّا يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ.
- وَإِمَّا أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ السُّوءَ بِمِثْلِهَا.

ولذلك قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقَالَ (ﷺ): «اللَّهُ أَكْثَرُ».

والأمر كما قَالَ عمر بن الْخطاب: (إِنِّي ‌لَا ‌أحمل ‌هم الْإِجَابَة وَإِنَّمَا أحمل هم الدُّعَاء فَإِذا ألهمت الدُّعَاء فَإِن الْإِجَابَة مَعَه).

فاستمري في الإقبال على الله والدعاء، واستبشري بقول النبي (ﷺ): «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ‌مَا ‌لَمْ ‌يَسْتَعْجِلْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ»، وهذا ما يريده عدونا الشيطان من أجل أن يحرمنا الأجر والخير.

ونتمنى أن تطردي المفاهيم الخاطئة، والمشاعر السالبة، وتجنبي الاعتراض، وعدم الرضا بقضاء الله وقدره، فإن قدر الله نافذ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وكل أمر بقضاء وقدر ومقدور، ولا تلومي والديك على أمر انقضى قبل عشر سنين، وثقي بأن الأمر بيد رب العالمين، وتعوذي بالله من شيطان يريد منك الكراهية لوالديك، واعلمي أن الخير والرزق في برهما، والقرب منهما، وسوف يأتيك ما قدره لك القدير في الوقت الذي يريده سبحانه.

وتجنبي المقارنات، واعلمي أن الله يوزع نعمه بين الناس، فقد تفوز فتاة بالزواج المبكر ولكنها تحرم العافية، وقد تعطى أخرى وظيفة لكنها تحرم الأولاد، وهكذا، والسعيدة هي التي تتعرف على نعم الله عليها، ثم تؤدي شكرها فتنال بشكرها المزيد.

وهذه وصيتنا لك: بتقوى الله، ثم بالتعرف على نقاط القوة عندك لتنميتها وإبرازها، ونقاط الضعف لعمل المعالجات اللازمة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به، أكرر ثم يرضيك به.

سعدنا بتواصلك، ونسأل الله أن يوفقك ويصبرك ويسعدك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً