الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1266 وحدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا حماد يعني ابن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب قال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( وهنتهم حمى يثرب ) هو بتخفيف الهاء أي أضعفتهم . قال الفراء وغيره : يقال : وهنته الحمى وغيرها وأوهنته لغتان . وأما ( يثرب ) فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية ، وسميت في الإسلام ( المدينة ) ( فطيبة ) ( فطابة ) قال الله تعالى : ما كان لأهل المدينة . ومن أهل المدينة يقولون لئن رجعنا إلى المدينة وسيأتي بسط ذلك في آخر كتاب الحج ، حيث ذكر مسلم أحاديث [ ص: 394 ] المدينة وتسميتها إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                قوله : ( وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ) هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شوطا ، وقد نقل أصحابنا أن مجاهدا والشافعي كرها تسميته شوطا أو دورا ، بل يسمى طوفة ، وهذا الحديث ظاهر في أنه لا كراهة في تسميته شوطا ، فالصحيح أنه لا كراهة فيه .

                                                                                                                قوله : ( ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم ) ( الإبقاء ) بكسر الهمزة وبالباء والموحدة والمد أي الرفق بهم .




                                                                                                                الخدمات العلمية