الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2746 - حدثنا إبراهيم بن هاني ، قال: أخبرنا عبد القدوس بن الحجاج أبو المغيرة ، قال: أخبرنا صفوان بن عمرو ، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه جبير بن نفير ، عن عوف بن مالك ، قال: غزونا غزوة نحو الشام وعلينا خالد بن الوليد، فانضم إلينا رجل من أمداد حمير فلم يزل معنا إلى أن دخلنا فما هو إلا أن لقينا عدونا فيهم أخلاط من الروم، والعرب من قضاعة فقاتلوا قتالا شديدا، وفي القوم رجل من الروم على فرس له أشقر وسرج مذهب، ومنطقة ذهب، وسيف مثل ذلك فجعل يحمل على القوم، ويفري بهم فجاء رجل فلم يزل يختال الرومي حتى ضربه ضربة على عرقوب فرسه بالسيف، فوقع، ثم أتبعه ضربا بالسيف حتى قتله فلما فتح الله الفتح أقبل يسأل الشاب، وشهد له الناس أنه قتله فأعطاه خالد بعض سلبه، وأمسك سائره فلما رجع إلى عوف ذكر له ما صنع خالد فمشى عوف حتى أتى خالدا، فقال: أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قال: بلى، قال: فما منعك أن تدفع إليه سلب قتيله ؟ قال خالد : استكثرت له، قال عوف : لئن رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأذكرن ذلك له، فلما قدم المدينة تبعه عوف فاستعدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا خالدا، وعوف قاعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منعك يا خالد أن تدفع لهذا [ ص: 180 ] سلب قتيله " ؟ قال: استكثرته يا رسول الله، قال: " ادفعه إليه " ثم قال: " قم يا عوف " فجر عوف رداءه، فقال عوف : قد أنجزت ما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تعطه هل أنتم تاركو لي أمرائي ؟ إنما مثلي، ومثلهم كمثل رجل اشترى إبلا، وغنما فرعاها، ثم أوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوة الماء، وبقي كدره فصفوة أمرهم لكم وكدره عليهم " .

التالي السابق


الخدمات العلمية