الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - جل وعز -: فمن حاجك فيه ؛ أي: في عيسى؛ من بعد ما جاءك من العلم ؛ قيل له هذا بعد أن أوحيت إليه البراهين والحجج القاطعة في تثبيت أمر عيسى أنه عبد؛ فأمر بالمباهلة؛ بعد إقامة الحجة؛ لأن الحجة قد بلغت النهاية في البيان؛ فأمر الله أن يجتمع هو؛ والنساء؛ والأبناء من المؤمنين؛ وأن يدعوهم إلى أن يتجمعوا هم؛ وآباؤهم؛ ونساؤهم؛ ثم يبتهلون؛ ومعنى " الابتهال " : في اللغة: المبالغة في الدعاء؛ وأصله الالتعان؛ ويقال: " بهله الله " ؛ أي: لعنه الله؛ ومعنى " لعنه الله " : باعده الله من رحمته؛ يقال: " ناقة باهل؛ وباهلة " ؛ إذا لم يكن عليها صرار؛ و " قد أبهل الرجل ناقته " ؛ إذا تركها بغير صرار؛ و " رجل باهل " ؛ إذا لم يكن معه عصا؛ فتأويل " البهل " ؛ في اللغة: المباعدة؛ والمفارقة للشيء؛ فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المباهلة لأمرين؛ كلاهما فيه بيان أن علماءهم قد وقفوا على أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق؛ لأنهم إذا أبوا أن يلاعنوا دل إباؤهم على أنهم قد علموا أنهم إن باهلوه نزل بهم مكروه؛ وأنهم إذا تركوا المباهلة دل ذلك على ضعفهم؛ ومن لا علم عنده أن فرارهم من المباهلة دليل على أنهم كاذبون؛ وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق؛ وقيل: إن بعضهم قال لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا؛ ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة؛ ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لو باهلوني لاضطرم الوادي عليهم نارا؛ وما بقي نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة " . [ ص: 424 ] وهذا مكان ينبغي أن ينعم النظر فيه؛ ويعلم المؤمنون بيان ما هو عليه؛ وما عليه من الضلال من خالفهم؛ لأنهم لم يرو أحد أنهم باهلوا النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا أجابوا إلى ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية